d78af5c015b2a35b09608c1385a5cd05 إزالة الصورة من الطباعة

أشبال الضفة .. جيش يخشى "جنود إسرائيل" ثورتهم

لم يكن الاستشهادي "عمر أبو ليلى" آخر النماذج الثائرة ولا أولها في مدينة الضفة المحتلة، على صمته الطويل وهدوء شخصه ورزانة أقواله وقلة اعتراضاته على الأحداث المستفزة يوماً بعد يوم حول ما يجري من اعتداءات وتجاوزات في مدينته، إلا أنه خرج عن صمته بعملية معقدة لاحق فيها الجنود المدججين بالسلاح عبر مركباتهم وأسلحتهم، فلم يمتلك يوماً سلاحاً يشبه الذي بين أيديهم.

الأشبال والأطفال وأولئك الأولاد الذين تسابق أعمارهم مواسم  الزهور في ربيعها باتوا الجيش المرتقب في مخيلات جنود الاحتلال، ما يدفعهم لمزيد من البطش والقوة والعنف ضد جيل يخشى أن يصبح كله مثل الاستشهادي "عمر".

فلم تأمن المدارس التي تقع في أواسط المدن التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية من بطش الاحتلال، فكانت الأبواب مستباحة أمام عنجهية دخول جيشاً جراراً إلى باحات المدرسة وسط مدينة الخليل، فقط لاعتقال طفلا لم يكمل سنواته الثمانية بعد.

في ثورة مواقع التواصل الاجتماعي انتشر المقطع المصور داخل المدرسة، ما أثار سخط المجتمع الفلسطيني الذي استنكر الفعلة في منطقة تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، ومن المفترض أن تعيش المدينة في مأمن، ليس إلى حد اعتداء جنود الاحتلال على طفل صغير أمام مدرسيه وسحبه للاعتقال.

وعلق نشطاء بأن الطفل الذي تحلق حوله جنود الاحتلال لسحبه من المدرسة إلى جيباتهم العسكرية، لا يولد إلا شبلاً مقاوماً كما صنع عمر تماماً، وما يفعله جنود الاحتلال إلى تصميماً لشكل الهزيمة التي سيخوضها جيشهم أمام سيلاً من الأشبال الثائرين.

الخوف والقلق يتربص بجنود الاحتلال أينما حلت أقدامهم، فهم ليسوا في مأمن من أيدي الشباب الثائر، حتى أن صمت الأشبال والشباب وهدوئهم هاجس يلاحق المتجولين من جنود الاحتلال في عز الظهيرة بين الشوارع العامة على الرغم من تجهز أصابعهم على أزندة أسلحتهم، فهم يحسبونه صمتاً يسبق طعنة سكين تستقر في قلب أحدهم بعد أن أنهى جولة تخريب في أحد البيوت المجاورة باحثاً عن شاهد ودليل، واعتقال اصحابه وتنكيل محتوياته.

على فوهة بركان

"البارود سينفجر والنار تحت الرماد، والسكوت يخفي من تحت صمته هول صدام قادم"، هكذا نقله المختص بالشأن الإسرائيلي محمود المرداوي عن الزعيم الصهيوني تسيبي بار إيال، والذي أكد على أن الشهيد البطل عمر أبو ليلى والبرغوثي وجرار ونعالوة وملحم إلا نماذج قابلة للتكرار في كل يوم قدوات يُحتذى بها كالموج تتحرك، ومثل السنابل تتكاثر، فقانون الحياة أبقى وأقوى من قانون الموت.

أما الكاتب السياسي رأفت مرة، دون في مقاله الذي تبع عملية الخيانة التي قامت بها السلطة خدمة للكيان الصهيوني في العثور على المكان الذي يقطن فيه الشهيد عمر أبو ليلى، " الحالة التي نعيشها في ساحتنا الفلسطينية والتي يطلق عليها تنسيق أمني هي ليست تنسيقا ولا ما يحزنون ولا تشبه عمليات التنسيق المعروفة عالميا في شيء، الذي يحصل هو عملية تبعية عمياء للاحتلال والقصة قصة عمالة لا اكثر".

" لكن ستظل شمس المقاومين تشرق من حين لآخر، ولن تستطيع أجهزة أمن السلطة والاحتلال كسر إرادة الفلسطينيين، ولنا في الشهيد عمر أبو ليلى نموذجاً مشرفاً كما سبقه مئات الشباب أمثاله، ونحن امام نموذج رائع من الشهادة والتضحية والبطولة، والشهيد عمر سيتكرر كما الابطال يحيى عياش وحسن سلامة والاف الاسماء"، تابع أبو مرة قوله.

الشهيد عمر أبو ليلى تحمل مسؤولية إيقاظ شباب الضفة وإطلاق أجراس منبهاتهم بأن حان موعد الثورة، فالصمت بحق التجاوزات على المسجد الأقصى واعتقال الاطفال والنساء وتشديدات المنع يولد ثورة ويشعل نار تختبئ في صدور المستضعفين.