أخبار » تعريفات

القوانين الدولية المتعلقة بالأسرى

24 أيلول / مايو 2015 03:13

القوانين الدولية المتعلقة بالأسرى
القوانين الدولية المتعلقة بالأسرى

منذ العام 1967، اعتقلت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، وتضرب بذلك بعرض الحائط كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولة التي تحفظ حقوقهم من بطش الاحتلال المستمر بحقهم.

وعقب قيام قوات الاحتلال ببسط سيطرتها على ما تبقى من الأرض الفلسطينية في الخامس من حزيران من العام 1967، أصدر القائد العسكري التابع لقوات الاحتلال "حاييم هرتسوغ"، الأمر العسكري رقم (3).  وقد جاء في مادته 35 "أنه يترتب على المحكمة العسكرية تطبيق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة في 12 آب 1949 بخصوص حماية المدنيين أثناء الحرب والاحتلال، والتأكيد على أن تلتزم المحكمة العسكرية بتطبيق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة فيما يتعلق بالإجراءات القضائية، وإذا وجد تناقض بين هذا الأمر وبين الاتفاقية فتكون الأفضلية لأحكام اتفاقية جنيف".

غير أن القيادة العسكرية لقوات الاحتلال، سرعان ما تنصلت من التزامها بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة، ومعاملة المدنيين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال بموجب ما قررته تلك الاتفاقية من إجراءات قضائية، تضمن حق المحاكمة العادلة.

كذلك تم إصدار أمر من الاحتلال ينص على أن "أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لا تتمتع بالسمو والأفضلية على القانون "الإسرائيلي" وتعليمات القيادة العسكرية، وأن ما تضمنته المادة 35 من الأمر العسكري رقم (3) من إشارة إلى اتفاقية جنيف الرابعة قد جاء بطريق الخطأ".

ومنذ ذلك الوقت، ترفض دولة الاحتلال الاعتراف بانطباق اتفاقيات جنيف على الأرض الفلسطينية المحتلة، بحجة أنها لم تحتل من دولة ذات سيادة، على اعتبار أن المملكة الأردنية وجمهورية مصر العربية كانتا تقومان بإدارة الضفة الغربية وقطاع غزة، ولم تكونا صاحبتي سيادة عليهما.

وترفض دولة الاحتلال معاملة المقاتلين الفلسطينيين بموجب اتفاقية جنيف الثالثة، على اعتبار أن صفة أسرى الحرب لا تنطبق إلا على أفراد القوات المسلحة، وأعضاء حركات المقاومة المنظمة لأحد أطراف النزاع.  وبما أن المقاومين الفلسطينيين لا ينتمون إلى أي دولة، فإنهم غير مؤهلين للحصول على مكانة أسرى الحرب.

وهذا الدفع يتجاهل ما نصت عليه أحكام المادة الرابعة من البروتوكول الإضافي الأول الملحق في اتفاقيات جنيف في العام 1977، التي نصت في فقرتها الرابعة على أن مكانة أسرى الحرب تمتد لتنطبق على "النزاعات المسلحة التي تناضل الشعوب فيها ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية، وذلك في ممارستها لحق الشعوب في تقرير المصير، كما كرسه ميثاق الأمم المتحدة والإعلان المتعلق بمبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول طبقاً لميثاق الأمم المتحدة".

وفي محاولة لنزع الشرعية عن كفاح الشعب الفلسطيني من أجل تقرير مصيره، لا تعترف دولة الاحتلال بمن يشاركون في أعمال المقاومة ضد احتلالها الأرض الفلسطينية المحتلة، باعتبارهم مقاتلين من أجل الحرية، إذ أن هذا الاعتراف سيضفي المشروعية على القضية التي تحركهم.

وبدلاً من ذلك، فإن دولة الاحتلال تعاملهم على اعتبارهم سجناء لأسباب أمنية وإرهابيين لا حقوق لهم. وبعد انسحابها أحادي الجانب من قطاع غزة في العام 2005، بدأت دولة الاحتلال تصنف بعض معتقلي القطاع باعتبارهم "مقاتلين غير شرعيين".

ولا تكتفي دولة الاحتلال بحرمان الأسرى الفلسطينيين من حقوقهم المكفولة لهم بموجب اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحرب، بل يمتد هذا الحرمان ليطال بقية المعتقلين الفلسطينيين المدنيين المحميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

وعلى اعتبار أن صفة ومكانة أسير حرب قد لا تنطبق إلا على مئات المعتقلين الفلسطينيين، فإن السواد الأعظم منهم هم من المدنيين المحميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة؛ سواء من حملوا السلاح في وجه قوات الاحتلال على مدار سنوات احتلالها الأرض الفلسطينية المحتلة منذ حزيران 1967، أو المدنيين الذي شاركوا في الانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة.

هذا وتقوم قوات الاحتلال باعتقال المئات من المدنيين المحميين سنوياً، وأحيانا الآلاف كما في ذروة الانتفاضات، بموجب أوامر اعتقال إداري صادرة عن القائد العسكري بشكل متعسف ومنافٍ لما نصت عليه المادتان (42) و(78) من اتفاقية جنيف الرابعة اللتان أجازتا الاعتقال الإداري في الحالات التي يقتضي فيها أمن الدولة بصورة مطلقة أو لأسباب أمنية قهرية ولفترة زمنية قصيرة وليس لعدة سنوات كما تفعل قوات الاحتلال.

خلاصة القول، إن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، يحرمون من صفتهم كأسرى حرب، ومقاتلين من أجل الحرية، وبهذا فهم يحرمون من الحماية المقررة لهم وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وبدل ذلك تجري معاملتهم وفق لوائح خاصة صادرة عن مصلحة السجون الإسرائيلية خاصة "بالسجناء الأمنيين"، ولا تكتفي لوائح مصلحة السجون الإسرائيلية بنزع الشرعية عن نضال الأسرى وقضيتهم العادلة، بل تذهب إلى حد هدر إنسانيتهم وكرامتهم.

والوضع القانوني للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين بموجب لوائح مصلحة السجون "الإسرائيلية"، ويقسم السجناء في السجون الإسرائيلية إلى فئتين: السجناء "الجنائيون"، السجناء "الأمنيون"، ويندرج المعتقلون الإداريون والمعتقلون بموجب قانون المقاتل غير الشرعي ضمن فئة السجناء الأمنيين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
باعتقادكم؛ من هي الجهة التي ساهمت في إرغام الاحتلال "الإسرائيلي" للتراجع عن إجراءاته في المسجد الأقصى؟