أخبار » تقارير

لصفقة جديدة

بالحرب النفسية وصراع الأدمغة.. المقاومة الفلسطينية تؤرجح الاحتلال الإسرائيلي

12 آذار / يناير 2017 09:54

03dd41f9-78b7-4cdc-9ae6-f2837f1f3b86
03dd41f9-78b7-4cdc-9ae6-f2837f1f3b86

غزة-الرأي –سمر العرعير

لم تقف المقاومة الفلسطينية مكانها في حربها المتواصلة مع الاحتلال الإسرائيلي بمواجهة الترسانة العسكرية ، بل طورت من نفسها وبرعت في مقارعة الاحتلال في كافة الميادين والتي كان من أبرزها الحرب النفسية وصراع الأدمغة.

فتارة يخرج أبو عبيدة وخلفه صورة لأربعة جنود، وتارة أخرى يُترك للجزيرة إجراء تحقيق صحفي حول الضابط هادر غولدن المفقود في رفح، وبين هذا وذاك تكشف الكتائب عن "وحدة الظل القسامية". وبالأمس القريب فيديو لعيد  ميلاد الضابط شاؤول أرون .

حيث نشرت كتائب القسام فيلمًا تمثيليًّا قصيرًا في مقطعَيْ فيديو ألمحت من خلاله إلى احتمال كون الجندي "شاؤول آرون" على قيد الحياة، في حين لا تفعل الحكومة الإسرائيلية شيئًا من أجل الإفراج عنه.

وأظهرت الكتائب في المقطع الأول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو كالمهرج بينما كان شاؤول في مشهد تمثيلي مكبلًا من يديه ويحتفل بيوم ميلاده وهو حزين في الأسر، واختتم المقطع بعبارة "عام جديد والجندي شاؤول بعيدًا عن أهله" باللغتين العربية والعبرية.

وعرض المقطع الثاني احتفالًا تمثيليًّا لجنود إسرائيليين مع شاؤول في الأسر وهم يهتفون بكلمات الاحتفال باللغة العبرية، ويلتفون حول قالب من "الجاتو" بالشوكولاتة والمغطى بالكراميل والكريمة البيضاء، وختم الفيديو الثاني بعبارة "القرار بيد الحكومة" في إشارة إلى الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو.

تعقيبا على ما نشر

(أرييه أدرعي) وزير الداخلية الإسرائيلي وعضو الكابينيت وعضو اللجنة المكلفة بمتابعة الجنود المفقودين حاول  أن يبث رسائل الأمل للجمهور الإسرائيلي متماسكاً ومتجاهلاً لما نشرته كتائب القسام من فيديو الجندي شاؤول آرون ، مؤكداً "أن هذا الملف حساس ودقيق وليس متعلقاً بأهل الجنود وإنما بالشعب والحكومة.

 وقال: الملف يُدار من قبل حماس بذكاء وأن إسرائيل جربت كل الوسائل والأدوات معها ولم تُفلح في الحصول على أي بارقة أمل، وأن الموضوع ليس أبيض وأسود، إنما ملف معقد يدعونا للتحلي بالصبر والثقة بالكابينيت".

خبرة مميزة

الكاتب والمحلل السياسي وسام أبو شمالة أكد أن المقاومة اكتسبت خبرة في التعامل مع الاحتلال في قضية تبادل الأسرى وهي تعلم أن البعد النفسي عامل مهم في تحريك العملية، إضافة لتحريك الرأي العام داخل المجتمع الإسرائيلي وتم بث الفيديو من هذا المنطبق".

وقال الكاتب لـ " الرأي" :" أعتقد أن حركة حماس نجحت في هذا الأسلوب نظراً لمراهنة العدو على عامل الزمن حتى لا يبق أمل لدى الحركة بتحقيق إنجاز ملحوظ على غرار صفقة شاليط/وفاء الاحرار،  كما أن معركة عض الأصابع بين الحركة والاحتلال ستزداد مع الوقت كلما نجحت حماس في استثارة الرأي العام.

وأضاف :" حماس اختارت موعد نشر الفيديو بعناية لما له من بعد عاطفي وتأثير نفسي كبير على عائلة شاؤول خاصة أن طقوس الاحتفال بعيد الميلاد ترخي بظلالها على كل بيت لدى العدو إضافة لمشهد صورة الكرسي المتحرك وبعض الرموز تثير الغموض وتستفز الإعلام كي يطلق العنان لنفسه للتفسيرات.

ما تعنيه المشاهد

بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي  حسام الدجني عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك "إن هناك ثلاثة مشاهد مهمة بالفيديو الذي نشره القسام، الأول يتعلق بجندي على كرسي متحرك بمعنى أنه شاؤول أو غيره قد يكون مصابًا وليس قتيلًا".

وأضاف أن المشهد الثاني هو ظهور مجندين يحملان رقم 107 - 102، عادًّا ذلك "دلالة حول أعداد الجنود والجثث لا يفك طلاسمها سوى الكابينت الإسرائيلي والقسام"، أما المشهد الأخير فهو "حرب نفسية تدلل على إبداع المقاومة باستخدام الصورة واللغة".

من جانبه، بين الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن ما تم نشره هي رساله لنتنياهو من حماس بأن التفاوض على ملف الأسرى هو أقصر الطرق .

وقال الكاتب :" كتائب القسام تعمل بحرفية عالية وتتحرك بمقاييس مضبوطة ومحسوبة (بالليبرة) وهي آلة دقيقة تستخدم في المقاييس الدقيقة، هذه الحسابات التي انتهجتها كتائب القسام كانت واضحة في رسالتها من خلال ما نشرته من فيديو عن شاؤول والجنود الأسرى السبت الماضي مما شكل صدمة لنتنياهو قبل عقد الكابنيت الإسرائيلي لمناقشة السبل لأعاده جنوده المأسورين لدي المقاومة .


وأكد أن القسام خلط الأوراق أمام الكابنيت وحدد له مسار النقاش ، ثم وجه صفعة قوية على وجه نتنياهو الذي يعمل على تضليل الكابنيت والشارع الإسرائيلي عندما يصر أن الجنديين قتلا وهو يريد إعادة جثمانيهما إلى ذويهم وهو يجهل مصيرهم ولا توجد لديه معلومات حقيقية عن حقيقة أسرهم ، وهل هم أحياء أو أموات ؟ كم عددهم إثنان، أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، وهل هناك جثث إلى جانب الاحياء وكم عددهم ؟، كل هذه المعلومات لا أحد يعلمها إلا الله ثم كتائب القسام.


وأضاف :" فيديو القسام كان واضحا ويحمل دلالات على أن هناك أحياء وهناك مقعد كما ظهر في الفيديو كرسي متحرك ، وقد يكون هذا الكرسي من أجل إثارة ذوي الجنود الأسري وقد يكون حقيقي، لذلك أكد الفيديو أن نتنياهو يكذب ويضلل وهو الآن أمام حقيقة هو ومجلس وزراءه المصغر والرأي العام الإسرائيلي أن هؤلاء الجنود منهم على الأقل أحياء.


وأوضح أن التحركات داخل المجتمع الإسرائيلي حول الجنود الأسرى خجولة وهناك مطالب من ذوي الجنود للتحرك من قبل نتنياهو في هذا الملف حتى وصل الأمر بأن وصفت عائلة الجندي هدار جولدن الذي أسر في رفح عندما أعلن نتنياهو انعقاد الكابنيت لمدارسة سبل إعادة جثث الجنود قالت أن نتنياهو رفع الراية البيضاء أمام حماس وهذا كان قبل الفيديو فكيف بعد نشر الفيديو ؟ متوقعا أن يزداد تحرك الشارع في الضغط على المستوى السياسي الإسرائيلي لتفعيل الملف.


وأكد الكاتب  أن ما يهمنا كشعب فلسطيني هو تحرير أبنائنا الأسرى من سجون الاحتلال وهذا هو هدف القسام وحماس من عملية أسر الجنود ، كما أن حماس والقسام لا يعنيها كثيرا من يكون الوسيط فيما بينها وبين الاحتلال وإن كانت معنية أن تكون مصر هي الوسيط لمصالح سياسية وغير سياسية.

وأوضح أن القسام بالفيديو هو يشكل أجندة النقاش داخل المجتمع الإسرائيلي العام والسياسي ويحدد مساره ، ونتنياهو الذي جرب تفاوض القسام في شاليط يدرك طبيعتها ومواقفها، وأنه خلص في نهاية تسويفه ومماطلته أنه لابد من تفاوض لعودة الجنود الاسرى وإلا سيكون هناك مزيد من الأسر حتى يقتنع نتنياهو أو غيره من القادم لعرش إسرائيل أن التفاوض أقصر الطرق.

وأكد أنه  إذا لم يقتنع نتنياهو ومجلس حكومته المصغر برسائل الفيديو الأخير فلدى القسام الكثير ولكن صراع الأدمغة يتطلب الصبر واللعب بحرفية وفن متقن.

يذكر أن كتائب القسام قد أعلنت عن أسر الجندي شاؤول آرون في عملية نوعية دمرت فيها ناقلة جند شرق حي التفاح في 20 يوليو 2014 خلال معركة العصف المأكول.

وأقر الاحتلال بالعملية في حينه، لكنه أعلن أن آرون قتل ولم يعثر على جثته، دون أن يقدم أدلة على ذلك، فيما بدأ الحديث يتنامى في الآونة الأخيرة في دوائر الاحتلال بعدم دقة المعلومات الأولى التي تحدثت عن مقتل الجندي الأسير.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تقوم مصر بإجراءات إيجابية خلال الفترة المقبلة تجاه قطاع غزة؟