أخبار » عربي ودولي

أطفال الجزائر يرسمون للقدس"صور"

14 تشرين أول / يناير 2018 09:44

3
3

"نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة" هي العبارة الشهيرة والخالدة التي حسم بها الزعيم الجزائري الراحل هواري بومدين موقف بلاده حكومة وشعبا من قضية فلسطين، وهي المقولة التي باتت شعارا لكل جزائري في تفاعله مع هذه القضية المركزية لكل العرب والمسلمين.

ورجع صدى مقولة بومدين عاليا نهاية هذا الأسبوع في رحاب فندق الأوراسي بالعاصمة الجزائر، حينما صدح بها مجموعة من الأطفال في احتفالية بهيجة احتفاء بفلسطين، وتنديدا ورفضا لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

هذه المقولة ألهمت الطفلة مريم مرابط القادمة من مدينة عزابة بمحافظة سكيكدة (483 كيلومتر شرق العاصمة الجزائر) لتشارك أطفال الجزائر اهتمامهم بالقدس، ورفضهم لقرار ترمب، ولتتسلم جائزتها الأولى عن مسابقة خاصة بأحسن رسم عن موضوع القدس عاصمة أبدية لفلسطين حينما صدحت عاليا "أنا أحب فلسطين كثيرا، واعتبرها بلدي الثاني، وأقف معها إلى يوم الدين ظالمة كانت أو مظلومة".

مريم ليست الوحيدة التي أعلنتها ضد ترمب وسياسته الرامية إلى تهويد القدس الشريف، بل هو الموقف نفسه الذي عبّر عنه الأطفال رشيد والطاهر وجمال وتفاحي وزينة وغيرهم حينما عبّروا بأناملهم، وجعلوا الرسم أحسن وسيلة للتعبير عن وعيهم بقضايا أمتهم، ورفضهم للقرار الأميركي.

الاحتفاء بهؤلاء الأطفال كان ضمن فعاليات تسليم جوائز الفائزين في مسابقة أحسن رسم التي نظمتها الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث (فورام).

وعلى مدار أربعة أيام كاملة، كانت بين أيدي هيئة التحكيم -باعتبارها تشكيلية محترفة ولها مشاركات في العديد من المعارض الفنية في دول عديدة- العشرات من الرسومات المبدعة والملهمة والمنجزة.

واحتكمت هيئة التحكيم برئاسة زوجة السفير التركي بالجزائر في عملها لمعايير أهمها مدى توافق الرسم مع سن الطفل ونموه وتطوره، وأهمية ومحتوى الرسالة التي يجب أن تكون رسالة سلام ومحبة، وألا تتضمن مضامين أو رموز متعلقة بالعنف وبالدم، ومعايير أخرى مرتبطة بالتفاصيل الخاصة بدقة الرسم والألوان المستخدمة.

الشعور بالانتماء
الصورة الفائزة بالمركز الأول وشّحت بصورة قبة الصخرة، وفي أعلى القبة يرفرف علم فلسطين، وبجانب العلم حمامة سلام تحمل بين فكّيها غصن زيتون، وفي أسفل الصورة عبارة تنقل موقف أطفال الجزائر من تهويد القدس تحت عنوان "لا لترمب ستظل القدس عاصمة فلسطين".

قبة الصخرة هي الأخرى كانت الرمز في الصورة المتوجة بالمركز الثاني، وفي أعلى القبة يرفرف علم فلسطين وبجانبه علم الجزائر، وبجانب العلم صورة لعين دامعة تبكي دما حزنا وألما على ما آلت إليه القدس التي سمتها الصوة الثالثة بـ"زهرة المدائن"، وهي الصورة التي ركزت أيضا على قبة الصخرة مع علمي فلسطين والجزائر.

ومن خلال الصور المشاركة في المنافسة والتي عرضت على هامش الاحتفالية تنم عن إدراك الأطفال بقضية القدس، وما يحاك ضدها من محاولات طمس لهويتها ولمعالمها ولتاريخها، وهي الرسالة التي حاول منظمو الجائزة غرسها في خيال وشعور الأطفال.

من جانبه، أكد رئيس هيئة فورام مصطفى خياطي أن المسابقة هدفها إشعار الطفل بانتمائه العربي والإسلامي، وتنمية اهتمامه بالتحديات والمشاكل الكبرى التي تواجه العالمين العربي والإسلامي، وأن تبقى تلك الصورة حاضرة في ضميره. وشدد على أن "الرسم هو الوسيلة الأنجع للطفل من أجل التعبير عن خوالجه وأفكاره".

ساحة نضال

وبالنسبة للخبير في علم النفس والفائز بجائزة أفضل باحث تربوي في العالم العربي لعام 2016 سعد الحاج بن جخدل فإن "من أراد أن يلج إلى قلب الطفل ويكسب وده فليمنحه ورقة وفرشاة ويطلب منه أن يرسم، لأن الرسم يعتبر من بين الأنشطة المحبّبة للطفل".

ويشدد للجزيرة نت على أن "أي مبادرة ثقافية تقوم على استثمار هذا النشاط تعتبر مبادرة ناجحة بغض النظر عن الغايات التي تسعى لها، وستكون هذه المبادرات أنجح إذا ربطت بين الغايات الفنية التعليمية وتلك القضايا الوطنية أو القومية أو الإنسانية، فبمجرد أن تسمع بأن قضية القدس هي مادة العمل التي سيشتغل عليها الأطفال في أنشطة الرسم حتى تدرك جلالة ونبل المبادرة".

واعتبر أن الرسم في هذه الحالة -إضافة إلى وظائفه الفنية- يعمل على تقريب القضية من أذهان وقلوب الأطفال، حيث ترتبط في وعي الأطفال باللحظات الجميلة التي سُمح لهم فيها بالتعبير عن أحاسيسهم وأفكارهم، فتنمو مُخيّلاتهم مؤثثة بمعالم هذه المدينة المقدسة، وتتشكل شخصياتهم بتشكل أبعاد الرسم فتتغلغل القدس بين تفاصيل هذه الشخصيات، وتُستبْدَل طاقاتهم السلبية بأخرى إيجابية تقوم على استيعاب قضايا نبيلة، يشكل فيها الورق ساحة نضال مُبكرة تعجّ بألوان ترمى في وجه كل ما هو ظلامي وشمولي.

3 2 4
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟