أخبار » تقارير

في الذكرى الـ13

ما الذي دفع "شارون" للاندحار من قطاع غزة ؟

12 أيلول / سبتمبر 2018 11:21

مشاهد من الاندحار الإسرائيلي من قطاع غزة قبل 13 عام
مشاهد من الاندحار الإسرائيلي من قطاع غزة قبل 13 عام

غزة- الرأي

توافق اليوم الأربعاء 12-9-2012، الذكرى الـ13 لاندحار الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، ففي الثاني عشر من شهر سبتمبر العام 2005 انسحبت قوات الاحتلال من كافة مستوطنات القطاع التي بقيت فيها لعشرات السنين.

وكانت مساحة المستوطنات الإسرائيلية في غزة ومناطقه الصفراء والعسكرية تقتطع 40 في المائة من مساحة القطاع بما يعادل 155 كيلو متراً متربعاً من أصل 365 كيلو متراً مربعاً مساحة غزة.

وتوزعت المستوطنات في القطاع على كتل استيطانية في شمال القطاع وجنوبه بالإضافة إلى ثلاث مستوطنات معزولة.

فما الذي جعل رئيس حزب الليكود في دولة الاحتلال آنذاك، أرئيل شارون، الذي كان يتغنى بأن مغتصبة "نتساريم" كـ "تل أبيب" لا يمكن التنازل عنها، يقف على رأس خطة الاندحار الكامل من قطاع غزة في الثاني عشر من سبتمبر عام 2005؟!.

إنها المقاومة!! فمنذ اندلاع انتفاضة الأقصى بدا تطور المقاومة الفلسطينية ملحوظاً ومتسارعاً، حتى كسرت منظومة الاحتلال العسكرية والأمنية، وزعزعت مقومات بقاء الاحتلال في مغتصبات غزة، وشكلت قوة ردع له لم يتوقعها الاحتلال.

أعلى نسبة

وخلال السنوات الخمسة التي استمرت الانتفاضة فيها بقطاع غزة؛ نفذت المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام، 68 عملية ما بين إطلاق نار وتفجير آليات واقتحام للمغتصبات، أدت إلى مقتل 135 صهيونياً، بينهم 106 من الجنود والضباط، و29 مستوطناً، بينما أصيب العشرات منهم بجراح.

عام 2004م وحده، وهو العام الذي سبق الاندحار من غزة، شهد أعلى نسبة لعدد القتلى في صفوف جنود الاحتلال، حيث قُتل فيه 46 جندياً، ما جعل وجود الاحتلال في غزة وقربه مكانياً من المقاومة الفلسطينية أمراً مستحيلاً.

وأصبحت 25 مغتصبة جاثمة على أرض القطاع أثراً بعد عين عقب الاندحار منها بفعل ضربات المقاومة، ولطالما كانت كالغدد السرطانية تجزئ محافظات ومناطق القطاع وتشل تحركات أهله وتنقلاتهم.

ورغم استهداف الاحتلال لحركة حماس وقادتها منذ نشأتها إلا أنها قادت المقاومة نحو الطريق الصحيح، وباتت حامية لها، وشكلت سداً منيعاً أمام كل محاولات سحب سلاحها واستئصالها التي كانت تمارسها السلطة الفلسطينية وأعوانها.

وبات الاندحار من غزة نقطة تحول كبيرة في تطور أداء المقاومة وسلاحها، واتساع معركتها مع العدو، حتى أضحت تبدع في معركة تلو الأخرى، وظل الشعب ظهراً حامياً وداعماً لها رغم الجوع والحصار.

وشكّل الاندحار الصهيوني عام 2005 انعطافة سياسية مهمة للشعب الفلسطيني وفصائله، كما دفعّت المقاومة الاحتلال ثمنًا باهظًا وأرغمته على الهروب تحت وطأة المقاومة، ولقنت العدو درسًا في الصمود والتصدي.

كما مثلت عملية الاندحار تحريرًا لقطاع غزة، وبناء عليه رفضت حركة حماس أي إعادة لإنتاج الارتباط مع العدو الصهيوني، ومن هذا المنطلق رفضت اتفاق معبر رفح الذي سعت من خلاله السلطة لإعادة ربطه بالكيان عام 2005، بما يتيح للاحتلال مراقبة كل صغيرة وكبيرة على المعبر.

وبعد الاندحار الصهيوني عن قطاع غزة لم تعد المقاومة مجرد مناوشات مع الاحتلال، بل تحولت إلى مقاومة منظمة، وتقوم على جيش وطني بكل مجالاته، سلاح بحرية، وسلاح صواريخ ودفاع جوي، وصناعة منظومة قوية لمواجهة الاحتلال مع مراعاة بيئة قطاع غزة.

تحولت المقاومة إلى منظومة منظمة مكّنتها من الصمود في ثلاث حروب مضت، وأيضًا مكّنت حماس رغم مؤامرة الحصار والعدوان من أن تصمد وتؤسس لمرحلة تكون رقمًا بارزًا في المعادلة الفلسطينية والعربية والدولية، وترفض دفع أي ثمن سياسي.

 

03f5a8cc-0105-44f0-a54f-27435996784f 53bcc19a-0c62-41a0-9503-1371e80bf9cd 23769d06-0820-4447-b9be-ee73ea4f5081 cbe5d409-7100-4414-8160-398c3425ec94
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟