أخبار » تقارير

الاحتلال المستفيد الأكبر منه:

أوسلو .. ربع قرن من الخطيئة والضياع!

12 أيلول / سبتمبر 2018 01:08

رئيس السلطة محمود عباس مهندس اتفاق أوسلو الكارثي
رئيس السلطة محمود عباس مهندس اتفاق أوسلو الكارثي

غزة – الرأي - فلسطين عبد الكريم:

فخ كبير وخطيئة عظمى وطعنة في ظهر القضية الفلسطينية .. هو أقل ما يمكن وصف 25 عاما دمرت خلالها الحلم الفلسطيني في استعادة الأرض الفلسطينية من الاحتلال "الإسرائيلي"، بل وساهمت في هيمنة المحتل وسرقته للعديد من الأراضي وزيادة الاستيطان بوتيرة جنونية، في وقت كان فيه الانقسام قد نال من الصف الفلسطيني وضرب القاسم الوطني المشترك نتيجة هذا الاتفاق المشئوم.

ووقعت منظمة التحرير الفلسطينية في 13 سبتمبر 1993 اتفاق "أوسلو" مع الاحتلال "الإسرائيلي"، وذلك في حديقة البيت الأبيض بالولايات المتحدة الأمريكية - الراعية والحاضنة الأم للاحتلال- عقب أشهر من المفاوضات السرية خاضتها قيادة من المنظمة، في ظل مفاوضات علنية كانت تجري في تلك الأوقات.

أمن الاحتلال أولا

وبالرغم من مرور 25 عاما على توقيع الاتفاقية الكارثية المشؤومة؛ إلا أن أغلب بنودها والتي تمس الحقوق الفلسطينية لم يتم تطبيق أيا منها حتى اللحظة، في الوقت الذي حافظت فيه السلطة الفلسطينية على كافة واجباتها في تعزيز أمن الاحتلال وهو ما اتضح سابقا، ولا زالت سلطة عباس تمارسه من خلال التنسيق الأمني الذي بقي شاهدا على تلك الاتفاقية المشؤومة، في حين كانت تُحارب المقاومة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

وفي ذكرى مرور 25 عاما على اتفاقية أوسلو، ارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من 111 ألفًا إلى 750 ألف مستوطن، وخلال العام الماضي كشفت إحصائيات فلسطينية أن عدد المستوطنين تضاعف في الضفة الغربية المحتلة 7 مرات منذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو، مبينة أن وتيرة الاستيطان ارتفعت ضمن اتفاقيات التسوية أكثر منها خلال الحروب.

طعنة في ظهر الانتفاضة

ويصف الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون اتفاقية أوسلو، بأنها طعنة في ظهر الانتفاضة الأولى للشعب الفلسطيني، وأنها أعاقت تقدم حصان الثورة وأحبطتها وأخرت إنجازات الشعب، كما أوجدت كيان صهيوني لا يؤمن بالحقوق الفلسطينية، في حين تنازلت السلطة عن 78% من الأرض الفلسطينية لصالح اليهود.

ويقول المدهون في حديثه لـ"الرأي": "إن أوسلو أسست للانقسام الفلسطيني، وقبلها كان هناك توحد ضد الاحتلال، ولكن بعد توقيع تلك الاتفاقية أصبح هناك تيارين، تيار مقاوم يعمل ضد الاحتلال، وتيار آخر يتعامل مع الاحتلال وينسق معه".

ووفق ما ذكره المحلل السياسي، فإن أوسلو أول الانقسام والضياع، ولو لم تكن أوسلو لكانت قضية فلسطين اليوم مختلفة شكلا ومضمونا، ولكان حال الفلسطينيين أفضل، ولما شاهدوا استيطانا بهذه الكثافة، ولا تهويدا بهذا الإصرار، موضحا أنه لولا تلك الاتفاقية لكانت غزة والضفة قد حررتا بالمقاومة، ولما حدث انقسام وتشتت فلسطيني ما بين غزة والضفة.

وعما تبقى من الاتفاقية الكارثية، يؤكد المدهون أن هيمنة الاحتلال "الإسرائيلي" والظلم والطغيان ضد الفلسطينيين يتمدد، كما أن الاستيطان يتوسع على حساب أراضي الفلسطينيين، وهذا كله يستفيد منه الاحتلال، مشيرا إلى أنه ينبغي على السلطة الفلسطينية أن تحل نفسها، وأن تعيد الأمور لنصابها والثورة لمقدمتها دون أي التزامات.

مترجمات كارثية

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف مع المدهون، حيث يقول: "إن مترجمات أوسلو على الأرض كارثية إذا ما نظرنا لخطوطها السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية على أرض الواقع، فلقد كانت أوسلو بمثابة تكريس وجود الاحتلال من خلال اعتراف منظمة التحرير به، واعتباره دولة جارة وصديقة".

 ويتابع خلف في حديثه لـ"الرأي": "قبل أوسلو كان الاستيطان في الضفة الغربية حوالي 150 ألف نسمة، في حين أصبح بعد توقيع الاتفاقية حوالي 650 ألف، بما يحمل تغيير ديموغرافي على الأرض، في حين أن الاستيطان مستمر ومصادرة الأراضي كما في الخان الأحمر، أي محاولات عزل مدينة رام الله عن محيطها.

ويعتبر خلف أن التنسيق الأمني مع الاحتلال يطوق ويلاحق كل نشطاء العمل الوطني المقاوم، أما ثقافيا هو نشر فكرة أن "إسرائيل" لها حق في الوجود والدفاع عن تلك الفكرة السيئة والكارثية التي تحاول أن تصدر هذه الثقافة لأبناء الشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن أوسلو أتت كجرف عميق في وجه وحدة الشعب الفلسطيني وأحدثت انقساما.

ويتطرق خلف إلى أن أوسلو فتحت الباب مشرعا أمام تسوية أرضية مشاريع "إسرائيلية" أمريكية كإنهاء قضية الأونروا وعودة اللاجئين وتهويد القدس، وجعل الضفة عبارة عن روابط مدن إدارية وأمنية، مؤكدا أن الادارة الأمريكية أصبحت لا تحتاج لمنظمة التحرير بعد أن أدت الدور المطلوب منها وكذلك "إسرائيل".

ويطالب خلف بضرورة الافتكاك من فخ أوسلو من خلال عودة الشعب الفلسطيني للمقاومة والكفاح المسلح وإشراك القاعدة الشعبية بشكل فاعل وتعبوي، والتخلي عن مظاهر الانفصام بين الشعب وقياداته، وهو من أولى المهام لتجاوز تداعيات أوسلو.

ويذكر خلف بمسيرات العودة التي هددت معنويا وماديا فكرة النظرية الصهيونية، وأن يعيش اليهود في أمن وأمان على هذه الأرض، موضحا أنه يجب تعبئة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده لفكرة المقاومة الشعبية بكل أنواعها، وإعطاء صوة للعالم أن من يقود النضال هو الشعب وليس تجمعات فصائلية منقسمة هنا وهناك.

وفي وقت سابق أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف أمريكا لكافة المساعدات المالية التي تمنحها للأونروا وهو ما اعتبره الكثيرون محاولات لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، فيما اتخذت قرارا آخر منذ أيام بإغلاق مكتب منظمة التحرير، وذلك عقب توقف المفاوضات بين الاحتلال والسلطة ورفض السلطة الخوض بها.

وتطالب الفصائل الفلسطينية بما فيها المنضوية تحت منظمة التحرير إلى إلغاء اتفاقية "أوسلو"، الذي تنصّل الاحتلال من التزاماته، والعمل على إعادة بناء وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية، بعيدة عن هذا الاتفاق.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟