أخبار » الرياضة و الملاعب

هل يشترط أن يكون الحكم لاعب كرة قدم؟

12 حزيران / يناير 2019 10:05

11
11

هل يشترط أن يكون الحكام لاعبي كرة القدم؟ سؤال قديم يتجدد كثيرا، خاصة عندما يرتكب الحكام بعض الأخطاء الفنية "البسيطة" أحيانا، لا سيما في البطولات الكبرى، في ظل تخلي الغالبية العظمى من دول العالم عن شرط ممارسة كرة القدم للالتحاق بسلك التحكيم.

ورغم استبعاد الدول العربية هذا الشرط، فإن الاتحاد المصري لكرة القدم يتمسك بأن يكون المتقدم للتحكيم حاصلا على شهادة رسمية معتمدة من الاتحاد أو فروعه تثبت قيد المتقدم بأحد الأندية بأي الدرجات أو الفئات السنية لمدة عامين على أقل تقدير.

وكان كبار نجوم كرة القدم قديما -حتى سبعينيات القرن الماضي- يقبل بعضهم على التحكيم، وأبرز الأمثلة العربية من اللاعبين الذين أصبحوا حكاما، ونالوا الشارة الدولية: مصطفى كامل منصور حارس مرمى النادي الأهلي ومنتخب مصر في كأس العالم عام 1934، ومحمد دياب العطار (الديبة) نجم وهداف منتخب مصر الأسبق، وحسين الإمام (الإمبراطور) حارس مرمى الزمالك الأسبق ووالد حمادة إمام وجد حازم إمام وجميعهم من رموز نادي الزمالك.

ويقول أحد الحكام السابقين (رفض ذكر اسمه)، والذي يعمل حاليا محاضرا للحكام في مصر للجزيرة نت إن تمسك مصر بشرط الممارسة هدفه أن يكون الحكم متميزا في النواحي الفنية التي لا يجيدها إلا من مارس اللعبة.

وأضاف أن إعراض نجوم كرة القدم عن الالتحاق بالتحكيم له أسباب عديدة، منها: ضعف المقابل المادي مقارنة بما يحصل عليه المدرب أو الإداري، وصعوبة مجال التحكيم، وكثرة المشاكل التي تواجه الحكم حتى يصل للقمة، مشيرا إلى أن سن اللاعب بعد الاعتزال غير مناسبة لدخول التحكيم.

وتطرق مدحت عبد العزيز، قائد فريق الترسانة الأسبق، الذي لعب للعديد من الأندية والمنتخبات، وهو آخر الحكام المصريين الذين مارسوا كرة القدم على مستوى عال؛ عبر صفحته الرسمية على فيسبوك إلى عدم الاكتفاء بالقيد الصوري، (قد يلجأ البعض للقيد بأحد الأندية صوريا دون أن يشارك في المباريات ليتمكن من دخول التحكيم)، والتدقيق على الممارسة الفعلية من خلال تقارير المباريات، مؤكدا أن الممارسة تميز الحكم كثيرا، ودلل على رأيه بمقطع لإحدى قراراته في مباراة للنادي الأهلي بالدوري المصري.

المهارات مختلفة
أما الناقد الرياضي المصري الدكتور علاء صادق للجزيرة نت، الذي التحق بالتحكيم ووصل للدرجة الأولى بالاتحاد المصري لكرة القدم؛ فقال "بكل تأكيد لا يحتاج الحكم أن يكون ممارسا أو لعب كرة القدم لأسباب عديدة، أهمها: أن مهارات الحكم مختلفة تماما عن مهارات اللاعب؛ فالحكم لا يحتاج مطلقا لقدمه سوى في الجري فقط، ولكنه يحتاج لقوة الشخصية والملاحظة وسرعة الانتباه والإلمام بقانون كرة القدم".

وأضاف صادق "لم أرَ بين الحكام الكبار في العالم من مارس كرة القدم على مستوى عال، كما لا يوجد أي من النجوم الكبار اتجه إلى مجال التحكيم واستمر فيه مطلقا، فحتى أعظم القيادات لم يمارسوا كرة القدم مطلقا، وأبرزهم هافيلانغ الذي كان رئيسا للاتحاد الدولي (فيفا) لأطول مدة في التاريخ".

ووصف الناقد الرياضي الدول التي تصر على شرط ممارسة الحكم لكرة القدم وتقديم شهادات رسمية تفيد بذلك؛ بأنها صاحبة المستوى الأسوأ بين حكام العالم.

ويوافق المحاضر الدولي التونسي ناجي الجويني، الذي كان مستشارا لرئيس الاتحاد الدولي السابق جوزيف بلاتر، وشارك في التحكيم بكأس العالم في الولايات المتحدة عام 1994؛ الدكتور علاء صادق الرأي، ولا يرى مطلقا ضرورة ممارسة الحكم لكرة القدم على أي مستوى، مؤكدا أن فهم القانون والكفاءة في الملعب هما المقياس الحقيقي للحكم.

فوترو الاستثناء الوحيد
ويقول المحلل التحكيمي بقنوات "بي إن سبورتس" السوري جمال الشريف، الذي شارك في التحكيم بثلاث بطولات لكأس العالم -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- "لم أر خلال مسيرتي التحكيمية أي حكم لم يمارس كرة القدم إلا مرة واحدة في كأس العالم 1990 بإيطاليا، وهو الحكم الفرنسي ميشيل فوترو الذي لم يمارس كرة القدم مطلقا، ولكنه تفوق تحكيميا، وأدار الكثير من المباريات الكبيرة، وأذكر منها افتتاح البطولة بين الكاميرون والأرجنتين".

ونفى الشريف ما كان يتردد عنه بأنه كان عداء في ألعاب القوى ولم يمارس الكرة قائلا "كنت لاعبا بالناشئين بأحد الأندية العريقة في سوريا، ولكن وفاة أمي جعلني أتوقف عن اللعب عامين، وعدت بعدها لأفكر في الالتحاق بالتحكيم، وبالفعل مارست ألعاب القوى بالصدفة بجانب الكرة، حيث وجد أحد المدربين أن لياقتي البدنية جيدة فأشركوني بإحدى البطولات التي فزت بمركز متقدم فيها".

وأضاف الشريف "كل الحكام الذين أعرفهم مارسوا كرة القدم بشكل رسمي، ولكنهم لم يصلوا للأندية الكبرى أو الفريق الأول، مثل الحكم الدولي الكبير علي بوجسيم الذي شارك في التحكيم بثلاث بطولات لكأس العالم، وكان لاعبا بنادي النصر الإماراتي، لكن الجميع لا يعلم هذه المعلومة مثلا".

وتابع المحلل التحكيمي "لم ينجح أي لاعب دولي في الوصول بعيدا في التحكيم رغم التسهيلات والاستثناءات التي تقدم لهم لأسباب عديدة، ومنها أنه يلتحق بالتحكيم بعد أن ينهي مسيرته الكروية بعد سن الثلاثين، وهذا سن متأخرة لا يسمح له بالتفوق تحكيميا".

وهناك نسبة غير قليلة من طلاب كليات التربية الرياضية الذين لم يمارسوا كرة القدم، ولكنهم درسوها فقط، اتجهوا للتحكيم عن طريق الكلية، ومنهم الحكم الأرجنتيني نيستور بيتانا الذي أدار المباراة الافتتاحية كما أدار النهائي أيضا بكأس العالم في روسيا عام 2018.

تراجعت عن شرط الممارسة
ويقول الحكم الدولي السابق التونسي العروسي المنصري، الذي شارك بالتحكيم في مونديال فرنسا عام 1998، في تصريحات للجزيرة نت "بناء على النسبة المئوية للحكام الذين مارسوا كرة القدم؛ لا أؤيد أن تكون الممارسة شرطا للالتحاق بسلك التحكيم، وإن كنت أفضل أن يكون الحكم مارس كرة القدم على أي مستوى، لأن ذلك يميزه في العديد من النقاط المتعلقة بفنيات اللعب المرتبطة بقانون كرة القدم".

وأضاف المنصري "كان الاتحاد التونسي يشترط إحضار المتقدم للتحكيم شهادة معتمدة تفيد بأنه مارس كرة القدم على مستوى الأندية عامين على الأقل، ولكن هذا الشرط تم إلغاؤه منذ سنوات، لأن الاتحاد اكتشف عزوف اللاعبين عن الاتجاه للتحكيم في ظل التجارب السابقة التي لم تنجح، وأبرزها لاعب المنتخب التونسي في مونديال 1978 خالد الجاسمي الذي اتجه للتحكيم بعد اعتزاله وتركه قبل وصوله للدرجة الأولى".

وكشف المنصري عن ملاحظته عدم ممارسة بعض كبار الحكام في العالم كرة القدم من خلال المباريات المصغرة التي كانوا يشاركون فيها على هامش البطولات الكبرى، حيث لم تكن لديهم دراية بكيفية التعامل مع الكرة، وكان بعضهم لا يجيد مهارات الكرة، ويلعب بشكل يثير السخرية.

ويتفق الحكم الدولي السابق محمد بنوزة -الذي يعد أكثر حكم جزائري شارك في البطولات القارية والدولية الكبرى على مر التاريخ- مع رأي المنصري، ويقول للجزيرة نت "رغم عدم وجود شرط الممارسة في الجزائر، حيث إن الشرط الأساسي حاليا هو الحصول على الشهادات الدراسية العليا، فإنني أفضل أن يكون الحكم مارس كرة القدم؛ لأن ذلك سيميزه في تطبيق القانون عن غيره ممن لم يمارس اللعبة نهائيا".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟