أخبار » تقارير

زيف الشائعات..موجة عارمة تحبطها الأجهزة الأمنية بقوة

30 تموز / أبريل 2019 04:08

thumb (1)
thumb (1)

غزة - الرأي - آلاء النمر

على حافة الأحداث تعلو الأصوات، وتتخالط الروايات المتناقلة بين جمهور الناس، بين مؤكد ونافي وناقد وآخر يزعم أنه الشاهد الأول ويتبنى روايته قولا وتعميما، حتى يقطع الشك بيقين الخبر ويكتم أفواه الزاعمين والمتحدثين.

آخر الأحداث كانت شاهداً قوياً على أن طابوراً خامسا يهوى ركوب الأمواج العاتية، بدأت مع اختفاء الطفل محمود شقفة ذو العامين ونصف في مدينة رفح جنوب القطاع لخمسة أيام، وانتهت القصة بإيجاده مقتولا وسط الأراضي الزراعية وكشفت خيوط الجريمة.

فلم يقتل الطفل شقفة من قبل عصابة أو مليشيا مخصصة لاختطاف الأطفال، أو على يد مجرم شاذ خارج نصوص المنطقة أو العائلة، وإنما على يد قريب والده الذي قتله انتقاما بسبب خلاف عائلي بينهما.

هكذا نزلت الحقيقة صاعقة أخرى على قلوب أهالي رفح ووالدي الطفل اللذين لم يصدقا ما حدث، وكانا للحظة الأخيرة متشبثين بأمل العثور على طفلهما حيا بعد أن وجدت الشرطة ملابسه قبل يومين من انكشاف الحقيقة الكاملة.

رفح التي استنفرت كلها بحثا عن الطفل، بينما رصدت عائلات مقربة من أسرته مبالغ مالية ومكافآت لمن يدلي بأي خبر عن الطفل أو يعثر عليه، بينما اجتمع نشطاء ومآزرون للعائلة كل يوم في البيت الذي لم يذق طعم النوم ولا الراحة منذ خمسة أيام، وقد تعاون الجميع في رحلة البحث من ضمنهم القاتل الذي نشرت صور له وهو يقف إلى جانب والد الضحية مؤازرا له في محنته.

اتضحت الحقيقة وقسمت الأقوال المتشابكة وصرت الأحاديث، وأغلقت الأفواه التي أعلنت أن القطاع يقع فريسة بيد المجرمين وقطاع الطرق والعصابات والمليشيات، فكانت غلبة الأمن الذي تبنته الأجهزة الامنية في قطاع غزة أقوى من كل الشائعات المراد بها تخويف الناس وإرعابهم.

ووفقا للأرقام الصادرة عن الشرطة وردا على الاشاعات التي روجت خلال فترة اختفاء الطفل محمود شقفة يظهر انخفاض في عدد جرائم القتل، في عام 2018 بنسبة 46% مقارنة بعام 2017، كما أنها انخفضت بنسبة 55% خلال الربع الأول من العام الجاري 2019 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

تحري دقيق

وقال مدير عام إدارة المباحث العامة في الشرطة حسام شهوان في حوار مصوّر أجراه "موقع الداخلية"، "إن شعبنا على درجة عالية من الوعي، وهذه الجريمة فردية ولا يوجد أي جريمة منظمة في القطاع، أن المباحث العامة والإدارات الشرطية بذلت جهوداً كبيرةً في البحث والتحري والكشف عن ملابسات الجريمة وصولاً للجاني.".

وأكد شهوان على أن "هذه الجريمة جريمة فردية ليس لها علاقة بفلسفة وتفكير ووعي شعبنا"، وقال: "هذه الجريمة جاءت على خلفية خلاف شخصي واعتقاد خاطئ لدى الجاني ثبت عدم صحته من خلال التحقيق، وبناء على طبيعة سلوكه، وهو متعاطي للمخدرات".

الشرطة استنفرت كافة أفرادها وضباطها في محافظة رفح للبحث عن مصير الطفل ومحاولة الوصول إليه حياً وإعادته لأهله، وكثفت المباحث العامة جهودها في هذا المجال من خلال البحث والتحري الدقيق للتعرف على مصير الطفل ومكانه حتى كشفت الخيوط الدقيقة للجريمة".

وفيما يتعلق بالشائعات التي روّجها البعض على خلفية القضية، أكد شهوان أن المباحث رصدت كافة الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسيتم تقديم مروجيها للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وتابع: "قطاع غزة منطقة تشهد تجاذبات سياسية مما يجعلها أرض خصبة للشائعات وترويجها؛ بهدف ضرب الجبهة الداخلية، وخلق حالة من الفلتان وعدم الاستقرار في صفوف أبناء شعبنا والضرر بمصلحة المواطن وبث الفتن في القطاع".

في كل حادثة يشهدها القطاع، تغلب عليها الشائعات وتشابك الأخبار وإبعاد الحقيقة، فيما تقطع الأجهزة الأمنية الطريق على راكبي الموجة بالكشف المفصل عن الخيوط.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟