أخبار » تقارير

في يومهم .. عمال غزة يئنون بصمت ولا مغيث

02 آيار / مايو 2019 09:53

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

كعادته كل يوم .. يجلس العامل منير عليان أمام باب منزله الكائن في مخيم الشاطئ بغزة، برفقة بعض أصدقائه وجيرانه يتبادلون أطراف الحديث عما وصلت إليه أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية الصعبة، في ظل عدم وجود فرص عمل أو مصدر دخل يغيث حاجة منازلهم وأطفالهم الذين باتوا يفتقدون لتوفير أقل احتياجاتهم الضرورية.

" تمر علينا أيام صعبة، وفي كثير من الأحيان لا أجد ما يسد رمق أطفالي الصغار، الى متى سأبقى على هذا الحال، بدون أن ينتبه لمعاناتنا أحد من المسئولين، وصلنا إلى مرحلة لم نعد نحتمل فيها الحديث مع أنفسنا، وأصبحنا عاجزين عن تلبية متطلبات صغارنا"، يقول عليان بحزن.

ويصادف الأول من مايو/ أيار اليوم العالمي للعمال، ويعتبر يوما سنويا يعطل فيه العمال عن العمل في كافة الميادين، إلا أن حال عمال غزة يختلف عن حال عمال العالم بأسره.

يوم بلا عمال

يتحدث عليان بلهجة استياء عن مناسبة يوم العمال العالمي، قائلا:" لا يوجد لنا عيد أو إجازة، فنحن فئة مهمشة وعاطلون عن العمل على مدار العام، فكيف يحتفلون بيوم العمال؟"

وكان الشاب الثلاثيني يعمل قبل أكثر من خمس سنوات في الحديد والبناء، إلا منع الاحتلال إدخال مواد البناء التي تستخدم في المنشآت، أجبر الكثير من أرباب العمل على اغلاق مئات المصانع، الأمر الذي تسبب في تكدس أعداد العاطلين عن العمل.

ولدى عليان خمسة من الأطفال، ويعتاش على كوبونة الوكالة كل ثلاثة شهور، وفي بعض الأحيان يضطر إلى بيع المثلجات “البراد" للأطفال، أو بيع الذرة المسلوقة في محاولة منه لتوفير لقمة تسد جوع صغاره الذين لا تتوقف طلباتهم أبدا.

ويصارع عمال قطاع غزة المحاصر منذ سنوات طويلة، في سبيل توفير لقمة العيش لعائلاتهم، إلا أن الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع انعكست بشكل سلبي على ظروف حياتهم، وتسببت في تفاقم معاناتهم، في وقت افتقدوا فيه إلى وجود مصانع ومشاغل توفر لهم مصدر رزق.

معاناة لا تنتهي

وعلى غرار عليان، يشكو الأربعيني جميل أبو عنزة، وهو عامل بناء سابق، ما آلت إليه ظروفه وأحواله المادية والمعيشية التي تدهورت نتيجة توقفه عن العمل منذ ما يقارب الثلاث سنوات متواصلة.

ويعول أبو عنزة، تسعة أفراد يحتاجون للكثير من الاحتياجات والمطالب التي لا تنتهي، ويحاول في كثير من الأحيان البحث عن عمل يساعده على تلبية احتياجات أسرته.

يقول أبو عنزة  في حديث لـ"الرأي": عملت كثيرا في البناء، بالرغم من كوني أجريت العديد من عمليات الغضروف وهو ما تسبب لي بآلام مبرحة إثر القيام بأي مجهود كبير"، موضحا أن ظروفه تضطره للعمل في البناء والطوبار لساعات طويلة جدا مقابل مبلغ مالي زهيد.

فترة قصيرة جدا تلك التي عمل فيها أبو عنزة وفر خلالها بعض احتياجات أسرته، إلا أن توقف العمل في مجال البناء تسبب في جلوسه بالمنزل، في وقت يبحث فيه عن عمل آخر يسانده في تحمل ظروف الحياة القاسية لعله يسد رمق عائلته الكبيرة.

ويعيش عمال غزة ظروفا اقتصادية صعبة عقب تحكم الاحتلال في ادخال مواد البناء، وتوقف عمل الكثير من المصانع وتعطل الآلاف من العمال الذين باتوا رهينة لمنازلهم في ظل وضع اقتصادي ومعيشي صعب للغاية، في وقت يطالبون فيه بضرورة النظر لهم بعين الرحمة وتوفير فرص عمل لهم تمكنهم من العيش بشكل جيد.

ويلعب الانقسام الفلسطيني دورا كبيرا في معاناة العمال بغزة، ومنذ أبريل 2017م تفرض السلطة في رام الله عقوبات على قطاع غزة، تمثلت في: خصم 30% من رواتب موظفيها، قبل أن تضاعف الخصم إلى أكثر من 50% في أبريل من العام الماضي، والتقاعد الإجباري لأكثر من 30 ألف موظف، وتقليص الأدوية الموردة إلى غزة من رام الله، وتقليص حصة غزة من تحويلات علاج المرضى في الخارج.

295 ألف عاطل

من جهته دعا الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، بمناسبة يوم العمال الذي يصادف في الأول من مايو من كل عام، لرفع الحصار عن قطاع غزة وتحمل أصحاب القرار مسئولياتهم تجاه العمال في قطاع غزة، وأشار الاتحاد في تصريح صحفي، الى أنه في الأول من أيار وبعد اثني عشر عاما من الحصار، تزايد أعداد المتعطلين عن العمل لنحو 295 ألف عامل.

ونوه إلى أن نسبة الفقر بلغت بين صفوف العمال الى 80% وبلغت نسبة البطالة أكثر من 52% في صفوف العمال في جميع القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

ولفت إلى معاناة الصيادين المستمرة بسبب إطلاق النار اليومي ومصادرة مراكبهم، والمزارعين تجريف الأراضي اليومية وإطلاق النار علي المزارعين ومنعهم من تصدير منتجاتهم، وعمال الخياطة والنسيج تأثر بسبب الحصار وأزمة الكهرباء، وعمال الإنشاءات تأثر بسبب منعهم من استيراد المواد الخام، مما أدى إلى تعطل عشرات الآلاف من العمال .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟