أخبار » تقارير

العيد في غزة .. يشتكي ندبة الفقد وغياب البهجة عن المشردين

01 حزيران / يونيو 2019 01:19

368
368

غزة- الرأي -آلاء النمر

في كل عام يأتي على قطاع غزة عيداً يتميز به عن سابقه من الأعوام؛ بل يشترك في ذات الأحداث وتعيد الذكريات نفسها، يأتي مشابهاً في طبيعة القدر وتقاسيم فقد الأحبة في درب الشهداء، فلا يمر عيداً واحداً إلا وقد حمل معه مشاهد متتابعة من صور عدوان قضى على حياة ثلة من العائلات ودمر مبانٍ كانت تستند على نفسها وسط المدينة.

هذا العام تحديداً كانت قد بدأت أول ليالي شهر رمضان المبارك مع آخر استهداف صهيوني حول إحدى العمارات السكينة لكومة حجارة كبيرة، وأنهى حياة عائلة بأكملها كانت تقضي أوقاتها بأمان وسلام داخل أروقة منزلهم الكائن في أبراج الشيخ زايد شمال القطاع.

يومين وليلة واحدة كانتا كفيلتين بالقضاء على ملامح البهجة التي كان يستعد لها قطاع غزة لاستقبال أيام شهر رمضان، فما أن انقضت أيام الشهر الفضيل حتى هل عيده، والأوضاع المشتتة بين أجواء شهر رمضان وآثار العدوان وأحوال الناس المشردة من بيوتها المدمرة، يزيد من البؤس وفقدان الابتهاج ويمنع حلول الفرح.

فكيف للعيد أن تحل أجواء فرحه ولم يمضي على ارتقاء خمسة وعشرين شهيداً ثلاثون يوماً، من بينهم طفل وثلاث أمهات ورضيعتين واثنين من الأجنة وأكثر من مئة إصابة.

العدوان الإسرائيلي الذي امتد ليومين أطفأ أنوار المدينة المشتعلة ابتهجاً بالأيام المقبلة، وحول الفوانيس المضاءة إلى كومة من الرماد المسوى بالأرض.

حيث مارس الاحتلال أبشع صور الارهاب والعنصرية و صب حمم غضبه على العوائل الآمنة في بيوتها و استقوى على الاطفال الرضع والنساء الحوامل واضعاً إياهم ضمن بنك أهدافه الإجرامية.

إفطار الركام

فلم تمضي أيام شهر رمضان إلا بغصة حاول المشردين تجاوزها جبراً عن أنفسهم، فلم يبتعدوا عن ركام منازلهم وبقوا إلى جانبه يفترشون الركام وسط أجواء من شهر رمضان الذي أطفئ أنواره بأمر من الطائرات الحربية الإسرائيلية.

هذا ما فعلته العائلات الغزية، حيث قررت أن تتناول طعام إفطارها فوق ركام عمارة أبو قمر التي قصفت مؤخرا في قطاع غزة، فرسمت لوحة فنية جمعت الحياة والموت في صورة واحدة، ذلك التناقض الذي تحياه غزة منذ فرضت سنوات الحصار، ومنذ تخللتها حرب تتلوها حرب، وبين كل حرب وحرب تنفض غزة تراب الوجع وتقوم من جديد، وهذه هي الرسالة التي أراد سكان غزة إرسالها للعالم من خلال إفطارهم الجماعي فوق الركام.

وكما كل مرة سيتجاوز الفلسطيني همومه ويدفع بكل ابتلاءاته نحو الهاوية ليقف شامخاً لا تغيره الظروف ولا تكسره الأحداث، ولا تحنيه قوة الرياح بكل ما هبت به.

الجدير بذكره أن الإحصائية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي، أوضحت أن طائرات الاحتلال بمختلف أنواعها، والبوارج الحربية، والمدفعية، شنت أكثر من295 غارة، مؤكدة استهداف أكثر من 320 معلما مدنيا في قطاع غزة، منها بنايات مدنية سكنية وتجارية ومقرات حكومية ومساجد وورش حدادة ومحال تجارية ومؤسسات إعلامية وأراض ودفيئات زراعية.

وأدى القصف الإسرائيلي العنيف، إلى تدمير نحو 18 بناية سكنية بالكامل واستهداف 10 منازل أخرى ومحيطها بالصواريخ، بحسب الإحصائية التي نوهت إلى أن 58 وحدة سكنية هدمت كليا، وتضرر نحو 310 وحدات سكنية جزئيا، إضافة لتضرر طفيف لمئات المنازل.

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟