أخبار » تقارير

"التوجيهي" تخلد أسماء الشهداء والأسرى وتبارك تعب زوجاتهم

18 آب / يوليو 2019 01:41

جُمانة ‏ابنة ‎الأسير علاء أبو جزر
جُمانة ‏ابنة ‎الأسير علاء أبو جزر

غزة- الرأي - آلاء النمر

وحدهم يعيشون واقعاً استثنائيا بامتياز، فدون مبالغة طلبة الثانوية العامة على وجه الخصوص يقيمون داخل مدينة أسوارها محاطة بكل أنواع الحصار والتضييق والخنق والمساومة على الحياة الكريمة، مدينة الكل يعرف بأنها تواكب فصولا من الحرب والسلم وما بينهما، كما تمضي أوقاتها ليلا بين العتمة واجواء الصيف الحارة.

هذه المرحلة التي يعيشها أهالي طلبة الثانوية العامة قبل أبنائهم في الضفة المحتلة وقطاع غزة، أجواء من التوتر والحماس الشديد تجاه الظروف التي تحيط أبنائهم لموائمة أجوائهم الخاصة والعامة لإتمام تقديم الامتحانات النهائية من كل عام.

يسجل التاريخ بأن مئات الطلاب من فئة الثانوية العامة هذا العام قد تقدموا للامتحانات النهائية، وقد أمضوا سبعة عشر عاماً من أعمارهم دون معايشة آبائهم، فمنهم من أصبح أسيراً والبقية قد ارتقوا شهداء.

تتوارد أسماء الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة، وتلمع من بينهم أسماء أبناء الشهداء والأسرى، وهؤلاء الطلبة هم المثل الأول في الانتصار على قسوة الظروف المحاطة بهم من كل جانب، وكل نتيجة يحصلون عليها هي تحصيل لمجهود وعناء لا مثيل لها.

ومن بين أبناء الأسرى المتفوقين فقد لمع اسم الطالبة "توحيد" ابنة الأسير "مؤيد حماد" المحكوم بسبع مؤبدات بمعدل 97.7%، فهي من الذين أخذوا عهداً على أنفسهم بالانتصار لأبيها ولنفسها أمام غطرسة الاحتلال، رغماً عن القهر ومرارة الفقد لتفرح أباها الذي انتظر هذه الفرحة على أحر من الجمر.

وسجل ابن الأسير عبدالله البرغوثي نجاحا رغماً عن التضييق المفتعل بحق أبيه وعائلته وحصل على معدل 75%، وهو الذي ينوب عن أبيه ويشغل كافة أعماله في المنزل الذي يعتبر نفسه أباً له.

أما عن تالا ابنة الأسير أشرف حويج فقد غاب عنها والدها وهي لم تتجاوز الثلاثة أشهر، إلا أنها سجلت تفوقاً عنيداً بمعدل 89%، ما دعا جيرانها وأحباب والدها بمشاركتها فرحتها عوضا عن غياب والدها.

تفوق الشهداء

فبينما غيب الاحتلال الأسرى عن أبنائهم وحرمهم بهجة الاحتفال بتفوق أبنائهم البكر، فقد أصر مئات من الطلبة من أبناء الشهداء على إبقاء أسماء آبائهم مرفوعة شامخة منتصرة حتى في نتائج الثانوية العامة.

فقد حصلت ابنة الشهيد رامي سعد "نور"، على معدل 99%، وهي تلك التي أصرت على أن يبقى اسم ابيها لامعاً ومرفوعا بانتصار وفخر الشهادة وتفوقها، وهي التي عاشت دون سنين عمرها دون أن تنعم بحضن أباها.

الشهيد رامي سعد رافق باستشهاده الأسير يوسف أبو هين، ليسجل اليوم نجل الأخير معدلاً متفوقاً كما ابنة الشهيد سعد، فقد تفوق ابنه محمد أبو هين بمعدل 98.6%، فقد سدد الأخيرين معدلاً يرفع قامة الشهداء من جديد.

وكذلك فعلت ابنة الاستشهادي "سما رائد مسك" حين حصلت على معدل 95%، وكانت ممن انتصر على إرادة الفقد وغصة غياب أبيها، بافتعال فرحة عارفة تغمر بيتها.

وسجلت ابنة الشهيد القيادي عماد العلمي معدلاً بنسبة 96.6%، وهي أصغر بناته وفيها قد ختمت معدلات العائلة بتفوقها كما سجل من قبلها أشقائها المهندسين.

الجدير بذكره أن نتائج الثانوية العامة لهذا العام دليل على قوة إرادة الشعب الفلسطيني رغم ظروفه الصعبة التي يعيشها ويمر بها بشكل متواصل، وتعبّر عن أصالة الشعب الفلسطيني وسعيه الدؤوب في تحصيل العلم رغم الأوضاع الصعبة التي يعيشها بسبب ممارسات الاحتلال الإجرامية من تهويد للمقدسات والحصار والعدوان المستمر على شعبنا.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟