أخبار » تقارير

أكبر عملية هدم منذ 1967

مجزرة وادي حمص .. أهداف تهويدية بذرائع واهية

22 تشرين أول / يوليو 2019 01:22

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

"البيت الذي كان حضنا دافئا لقاطنيه..اختفى"، هكذا يحدث أهالي وادي الحمص أنفسهم وهم يراقبون جرافات الاحتلال التي أبت إلا أن تحطم ثمرة سنوات طويلة من الكد والشقاء والتوفير، بذريعة وحجج أمنية واهية تحمل في طياتها أهدافا تهويدية لتفريغ القدس من سكانها الأصليين.

مبررات ليس لها أساس من الصحة، تلك التي تختلقها سلطات الاحتلال لهدم الآلاف من منازل المقدسيين في كافة مناطق مدينة القدس، تارة بداعي البناء غير المرخص، وتارة أخرى بداعي أن هذه المنازل تقع بالقرب من الجدار العنصري وأن المنازل تشكل خطرا عليهم، بالرغم من أن الجدار مبني على أراض فلسطينية.

آليات مصفحة يرافقها مئات الجنود ورجال الشرطة، شرعت فجر اليوم الاثنين، بعمليات هدم واسعة لبنايات سكنية في منطقة واد الحمص في بلدة صور باهر جنوب شرق مدينة القدس المحتلة، دون مراعاة لتشريدهم وأطفالهم دون مأوى أو بديل في هذا الحر الشديد.

ويشمل قرار الهدم حوالي 100 شقة تقع في 13 مبنى في الحي الذي تسيطر عليه السلطة الفلسطينية في القدس، وهو ما يعتبر مجزرة عمرانية تنذر بتشريد وتهجير مئات العائلات والأطفال من مكان سكناهم.

مخطط استيطاني

ويقول عضو لجنة الدفاع عن أراضي وعقارات سلوان في القدس المحتلة، فخري أبو دياب:" إن حملات الهدم التي ينفذها الاحتلال في حي وادي الحمص سياسة إسرائيلية لتفريغ القدس من سكانها المقدسيين، وهي جزء من مخطط لإقامة حدائق توراتية وتلمودية لليهود".

ووفق ما ذكره أبو دياب في حديث لـ"الرأي"، فإن الاحتلال يسعى لمحاصرة المناطق الفلسطينية، والعمل على أن تكون القدس عاصمة لليهود في كل دول العالم، مؤكدا أن هذه السياسة مخالفة للقوانين الدولية، في وقت يسعى فيه الاحتلال لتجسيد بقاء الدولة اليهودية ومشاريع الاستيطان.

وعن أسباب الجرأة التي يمتلكها الاحتلال في هدم مئات منازل المقدسيين، يوضح أبو دياب أن الدعم الأمريكي اللامتناهي للاحتلال هو السبب، وخاصة عقب مؤتمر البحرين، إلى جانب الصمت العربي والإسلامي، وضعف التحرك العربي وعدم وجود رادع له، وهو ما سهَل الظروف أمام الاحتلال لتحقيق أهدافه، وتنفيذ مخططاته الاستيطانية دون مساءلة.

مجزرة عمرانية

من جهتها، استنكرت الفصائل الفلسطينية، ما تقوم به سلطات الاحتلال الاسرائيلي من عمليات هدم في حي وادي الحمص، مؤكدين أن الهدم امتدادًا لجرائم الاحتلال بحق الأماكن الاسلامية في مدينة القدس.

وأكدت حركة حماس أن جريمة الهدم نتيجة طبيعية لورشة البحرين وللعلاقات الحميمية بين بعض الحكومات العربية والاحتلال، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم لمثل هذه الجرائم.

حركة الجهاد الإسلامي اعتبرت، أن ما يفعله الاحتلال في مدينة القدس من هدم لعشرات المنازل في منطقة واد الحمص بصور باهر، جريمة ومجزرة بحق أهلنا المقدسيين وإعادة احتلال لمناطق واسعة وتهجير لسكانها.

وقالت الحركة في بيان لها:" إن هذه الجريمة هي نتيجة مباشرة لصفقة ترامب والتطبيع المستمر مع الاحتلال"، مشيرة إلى أن سياسة الصمت العربي لن تجدي نفعا أمام العدوان والفاشية الصهيونية.

وأوضحت أن الاحتلال يتصرف دونما اكتراث بالعالم ومنظماته، لأن هذه المنظمات تقاعست وتواطأت وصمّت آذانها عن العدوان الصهيوني.

تهجير وتطهير عرقي

ودعت الحركة لمواجهة هذا العدوان وتصعيد الانتفاضة والمواجهة الشاملة، مؤكدة أن جريمة هدم المنازل في قرية صور باهر لن تمر دون رد.

بدورها، أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن هدم الاحتلال مربعات سكنية كاملة في وادي الحمص بالقدس جريمة حرب وعملية تطهير عرقي ممنهجة.

واعتبرت الجبهة أن اقتحام القوات الصهيونية بالمئات، وادي الحمص، وفرض طوق شامل عليه، والشروع في هدم البنايات السكنية وتشريد سكّانها المقدسيين، هي عملية تهجيرٍ واقتلاعٍ جديدة لشعبنا من أرضه ومسكنه.

من ناحيتها رأت حركة الأحرار أن هدم الاحتلال للمباني السكنية في وادي الحمص بصور باهر بالقدس هو استمرار للعدوان وجزء من الهجمة العنصرية الممنهجة لتهويد المدينة المقدسة، وإحكام السيطرة عليها وتفريغ أهلها منها.

وقالت الحركة في بيان لها:" إن هذه السياسة التي تأتي بدعم وتشجيع أمريكي لن تفلح في تغيير الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، وسيبقى شعبنا متشبث بكل شبر من أرضه قابض على الجمر حتى دحر الاحتلال.

ودعت الحركة الفلسطينيين في القدس والضفة للتصدي لهذه الجرائم عبر تصعيد كل أشكال الاشتباك والمواجهة مع الاحتلال على كافة خطوط التماس، خاصة وأن عمليات الهدم انتقلت من الهدم الفردي للمباني إلى حملات الإزالة الجماعية للمناطق السكنية.

ويقع حي وادي الحمص على مشارف قرية صور باهر في جنوب شرق القدس، على عكس بقية القرية، خارج الحدود البلدية للضفة الغربية. أي أن المسؤولية الإدارية والأمنية فيه هي للسلطة الفلسطينية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟