أخبار » تقارير

أولى خطوات مؤسسة المواصفات والمقاييس

الحقيبة المدرسية بغزة..مواصفات تريح ظهور الطلبة

19 أيلول / أغسطس 2019 03:28

c58eea9a-6c25-4ae1-af26-8b0e83604b1d
c58eea9a-6c25-4ae1-af26-8b0e83604b1d

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

أشبه بجبل..هو أكثر ما يمكن أن نصف به الحقيبة المدرسية إذا ما حملها ظهر طفل نحيل، لا يتناسب مع ما تحويه بداخلها من كتب وكراسات وقرطاسية وكشاكيل وحافظة أقلام وعلبة ألوان وأطعمة وعصائر وزجاجة مياه للشرب، وفي بعض الأحيان ملابس رياضية.

وتظهر تلك المشكلة لدى المدارس البعيدة التي يضطر التلميذ الصغير الى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام من أجل الوصول إليها، صيفا وشتاء، وهم يحملون على ظهورهم أو أكتافهم تلك الحقائب الهائلة، وما إن يصلوا مدرستهم أو يعودون منها لمنازلهم حتى يشعرون بآلام وأوجاع تعكر صفوهم، وتؤثر مستقبلا على العمود الفقري لديهم.

ورغم ما يعرف بجدول الحصص اليومي، إلا أن الحقيبة المدرسية تبقى مكدسة ومثقلة بالكتب والدفاتر، وهو ما يبقى محل شكوى من قبل أهالي الطلبة خاصة طلاب المرحلة الابتدائية بسبب صغر بنيتهم الجسدية التي لا تتناسب مع ما يحملونه داخل الحقيبة.

حقيبة مكدسة

ونتيجة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها قطاع غزة، والتي انعكست على حياة الأهالي، اضطرت أم فراس حميد إلى شراء حقائب مدرسية مستعملة لأبنائها الأربعة من داخل إحدى محلات البالة، لعدم مقدرتها على توفير حقائب جديدة لهم.

وتقول أم فراس في حديث لـ"الرأي": إن الحقائب التي اشترتها العام الماضي لأبنائها، لم تكن جيدة، كما أن ثقل الحقيبة وتكدسها بالكتب والقرطاسية تسبب في خرابها بشكل سريع، وهو ما جعلها تندم لاحقا على شرائها، دون الانتباه إلى جودتها وخامتها".

وتحتاج أم فراس إلى أربع حقائب مدرسية كل عام، ومعظم أبنائها في المرحلة الإعدادية حيث العديد من الكتب والدفاتر التي تثقل كاهلهم، وتؤثر على العظام لديهم خاصة في منطقة الكتفين والظهر، في وقت أبنائها نحيلو الجسد.

وتشكو أم محمود أبو شرخ هي الأخرى، من معضلة حمل بناتها للحقيبة كل عام، موضحة أن بنية الطالبات ذات البنية الجسدية الصغيرة لا تستطيع حمل كل هذا الثقل على أكتافهن.

وتقول أم محمود في حديث لـ"الرأي": إنها اضطرت الى شراء حقيبة مدرسية من نوع جرار على عجلين للتخفيف عن كاهل ابنتيها، كونهن يشعرن بالتذمر والألم جراء حمل الحقائب خاصة اثناء الذهب الى المدرسة والعودة منها كل يوم.

وفي خطوة يتم تنفيذها لأول في قطاع غزة، عملت مؤسسة المواصفات والمقاييس بغزة على متابعة الحقائب المدرسية والتأكد من مدى مطابقتها للمواصفات الفلسطينية، حيث سيكون الاهتمام بحقيبة الطالب من أولى اهتمام المؤسسة، فيما سيتم لاحقا ومع بداية العام المقبل الاهتمام بقطاعات أخرى.

الحقائب..الخطوة الأولى

ويقول م.محمد الأستاذ مدير دائرة الجودة والتأهيل في مؤسسة المواصفات والمقاييس بغزة:" إن مؤسسته بدأت أول خطوة في عملها بتنفيذ المواصفات الخاصة بالحقائب، والتعرف على التجار المستوردين للحقائب، والحديث معهم بشأن مطابقة الحقائب للمواصفات الفلسطينية"، موضحا أنه تم سحب وتجميع مفرزات من الحقائب المدرسية من داخل الأسواق لعدم مطابقتها للمواصفات والمقاييس المطلوبة.

ويؤكد الأستاذ في حديث لـ"الرأي"، أن بعض الحقائب المدرسية التي دخلت قطاع غزة تم متابعتها، ووجد بعضها مطابق والبعض الآخر غير مطابق للمواصفات والمقاييس المحلية، وتم منعها من النزول إلى الأسواق.

وفيما يتعلق بالمواصفات والمقاييس المطلوبة للحقائب المدرسية، يضيف:" إن الاهتمام بشكل الحقيبة مطلوب، وأيضا الخامة المستخدمة في الحقيبة، كما أن ظهر الحقيبة يجب أن يكون طبيا حتى لا يؤلم الطالب، إلى جانب طبيعة الخياطة وسحابات الحقيبة وثقلها".

مراقبة ومتابعة

ويشير الأستاذ إلى أن هذه المواصفات تم تعميمها على التجار، وسيكون هناك اجتماع مقرر معهم للتأكيد على عدم وجود أخطاء فيما يتعلق بمواصفات الحقيبة المدرسية، إلى جانب وجود رقابة من قبل دائرة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد بالتعاون مع مؤسسة المواصفات والمقاييس للتأكد من مدى التزام التجار بتلك المواصفات.

وستقوم مؤسسة المواصفات والمقاييس بإدخال كافة الحقائب الغير مطابقة، إلى مصانع خياطة لإعادة خياطتها بشكل مناسب وملائم، واستبدال بعض المتعلقات بها، في خطوة تهدف إلى التخفيف عن المستهلك، وتوفير حقائب مناسبة تساهم في الاستخدام الطويل لها.

وستكون البداية الفعلية لتطبيق المواصفات على باقي المنتجات والسلع، في الأول من يناير لعام 2020، حيث سيتم إلزام جميع التجار والمصنعين بالالتزام بشروط المواصفات والمقاييس لضبط الجودة في الأسواق، حيث سيكون عمل المؤسسة المرحلي في العديد من القطاعات، والتي تتمثل في القرطاسية، وألعاب الأطفال وهي المرحلة الثانية بعد الحقائب المدرسية، وأيضا الأنابيب والوصلات المعدنية، المنظفات ومستحضرات التجميل مواد التعبئة والتغليف، والأغذية، والملابس، والمواد الانشائية.

وتسبب الحقيبة الثقيلة الكثير من الأضرار والمخاطر للطفل والطالب، والتي تتمثل في ألم ووجع في الظهر والكتفين، وتسبب مشاكل خطيرة في الهيكل العظمي والكتف، وميل الطفل لحني الرأس للأسفل وهو ما قد يسبب في وقوعه أرضا بسبب شدة الانحناء الناتج عن ثقل الحقيبة، إلى جانب تذمر الطالب من وزن الحقيبة ومن الذهاب الى المدرسة بسبب الثقل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟