أخبار » تقارير

الأسر يحرم 220 طفلاً من الالتحاق بمقاعد الدراسة

26 تشرين أول / أغسطس 2019 10:39

156679925526
156679925526

غزة- الرأي

مع بداية العام الدراسي الجديد يتسابق الأطفال إلى مدارسهم، فرحين بإعادة افتتاحها، يتجهون للمقاعد والضحكات تعلو ملامحهم البريئة وقلوبهم مليئة بالأمل والتفاؤل، غير أن ثمة من غيبتهم سجون الاحتلال عن هذا الحق المتواضع، والتي حالت القضبان الحديدية بين أجسادهم الصغيرة الضعيفة وبين مدارسهم، ليجلسوا في غياهب السجون ينشدون الفرج ويعيشون على أمل أن تشرق شمس حريتهم، ليعانقوا مقاعدهم من جديد.

مدير الإعلام في وزارة الأسرى والمحررين إسلام عبده قال إن هنالك 220 طفل دون سن ال 18 في السجون طمست أحلامهم بكافة جوانبها، حيث من المفروض أن يلتحقوا بمقاعد الدراسة لهذا العام، ولكن ما زالوا محرومين من حقهم في التعلم، لا يتلقون تعليما على الإطلاق، بل يقوم زملائهم البالغون بتعليمهم لكن دون توفر مناهج دراسية فلسطينية أو حتى أية كتب دراسية أخرى، وأحيانا تمر عدة أشهر بدون تعليم.

وأوضح بأن الاحتلال يمارس سياسة ممنهجة وليست عشوائية تجاه الأطفال بهدف تدمير شخصيتهم، وبث الذعر والخوف والوهن في نفوسهم، وخاصة الأطفال ما دون الـ 12 عام، والذي يعمل الاحتلال على استهدافهم بشكل كبير منذ سنوات ويتعرضون لانتهاكات صارخة تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية هؤلاء القاصرين وتأمين سلامتهم الجسدية والنفسية والتعليمية، وترتكب أجهزة الأمن الإسرائيلية عشرات الانتهاكات بحق الأطفال في السجون منذ لحظة اعتقالهم حتى تحريرهم.

وأضاف عبده، أن جزء من هذه الانتهاكات التعذيب، ومنها الضغط النفسي بأشكال عدة وغير مقبولة أخلاقياً وإنسانيا ، والتعذيب الجسدي القاسي كإجبار الطفل للجلوس على كرسي التحقيق مقيد الأيدي والأرجل ، ووضع الكيس كريه الرائحة على الرأس ومنها الحرمان من النوم، والهز العنيف ، والعزل الانفرادي لأسابيع ، والضرب المبرح بأدوات متعددة ، والحرمان من العلاج، والتفتيش العاري، والتهديد باعتقال الأم أو الأخت أو التهديد بهدم البيت واستخدام موسيقى مزعجة والعديد من الأساليب الأخرى دون أدنى مراعاة لحقوق الطفل وللقوانين والأعراف الدولية والاتفاقيات التي تحمي الإنسان بشكل عام والأسرى الأطفال بشكل خاص.

220 أسير

بدوره؛ قال مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة اليوم الأحد إن 220 أسيرا من الأطفال الفلسطينيين محرومين من الالتحاق بالعام الدراسي الجديد الذي بدأ اليوم الأحد في الأراضي الفلسطينية.

وأوضح حمدونة في بيان صحفي أن سلطات الاحتلال ترتكب بحق الأطفال عشرات الانتهاكات والتعذيب النفسي والجسدي، واستغلال بنية الطفل الضعيفة، والتركيز على التعذيب والتهديد والتنكيل والترويع أحيانا بالكلاب، واستخدام وسائل غير مشروعة كالخداع والوعود الكاذبة، والمعاملة القاسية، والمحاكم الردعية العسكرية، والقوانين الجائرة، والعقوبات بالغرامات المالية، والعزل الانفرادي، واستخدام القوة، والاحتجاز في أماكن لا تليق بهم وبأعمارهم، والتفتيشات الاستفزازية.

ودعا المنظمات الحقوقية الخاصة بالطفل إلى متابعة أوضاع المعتقلين القاصرين في المعتقلات الاسرائيلية، والضغط على الاحتلال من أجل تأمين حريتهم والالتحاق بمدارسهم لتلقي تعليمهم كباقي الأطفال في العالم.

وأضاف “أن حرمان هؤلاء الأسرى الأطفال تجاوز من قبل إدارة مصلحة السجون الاسرائيلية والحكومة الاسرائيلية لخصوصيتهم ومتطلباتهم التي أكدتها الاتفاقيات والمواثيق الدولية والقانون الدولي الانساني”.

وتطرق إلى المعاملة القاسية التي يتعرضون لها والمخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية هؤلاء القاصرين وتأمين حقوقهم الجسدية والنفسية والتعليمية، وتواصلهم بأهليهم ومرشدين يوجهون حياتهم، والتعامل معهم كأطفال بعيدا عن سياسة الترهيب، بهدف تدمير الطفولة الفلسطينية، والالحاق بها الآثار الصحية والنفسية والجسدية والاجتماعية.

ودعا المنظمات الحقوقية الخاصة بالطفل إلى لمتابعة أوضاع المعتقلين القاصرين في المعتقلات الاسرائيلية، وسماع شهاداتهم، ومحاسبة دولة الاحتلال على جرائمها بحقهم وتأمين الحماية لهم.

مشكلة ما بعد الاعتقال

من جانبها؛ ذكرت مؤسسة الدفاع عن الأطفال في فلسطين أنّ المشكلة لا تتوقف عند حد اعتقال هؤلاء الأطفال والاعتداء عليهم وزجّهم في ظروف اعتقال صعبة فحسب، بل إنه لدى الإفراج عنهم أو عن بعضهم حتى لو كان بعد ثلاثة أشهر، يُواجهون مشكلة عدم تمكّنهم من استكمال التعليم لأنّ الوقت قد سبقهم، وهناك صعوبة في أن يُسيطروا على المواد التي فاتهم مُتابعتها، ولذلك يكون معدل التسرب عالياً من المدارس لدى هؤلاء الأطفال بعد الإفراج عنهم.

وتُشير المؤسسة أيضاً إلى أنّ معايير الغياب وظروف الاعتقال الصعبة تؤدي إلى المزيد من مُعاناة هؤلاء الأطفال، عدا عن كونها تتناقض مع قوانين الأمم المتحدة ومؤسسات حقوق الإنسان، وبالتالي لا بد من الضغط على الاحتلال من أجل التوقف عن مثل هذه الانتهاكات، خاصة وأنّ قوانين الاحتلال تسمح باعتقال الأطفال لسنوات طويلة ومواجهة أحكام عالية، استناداً للأوامر العسكرية التي تسن حتى أحكام بالمؤبد على الأطفال من سن (14) عاماً، وهناك من عشرة أطفال إلى عشرين تبلغ أعمارهم (14) عاماً حُكموا بالسجن الفعلي لمدة (20) عاماً، حسب المؤسسة.

يأتي ذلك في الوقت الذي توجّه اليوم قرابة مليون و(300) ألف طالب وطالبة إلى مدارسهم في مختلف المحافظات، منهم أكثر من (854) ألفاً في المدارس الحكومية، وقرابة (150) ألفاً في المدارس الخاصة، والبقيّة في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا."

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟