أخبار » تقارير

"وعد بلفور".. 102 عاما على سرقة فلسطين

02 نيسان / نوفمبر 2019 09:50

thumb
thumb

غزة- الرأي

قبل 102 عامًا، كان الفلسطينيون على موعدٍ مع تاريخ يصفونهم بـ” الأكثر شؤما” في تاريخهم، تجسدّ في “وعد بلفور”، الذي منحت بموجبه الحكومة البريطانية آنذاك حقا لليهود بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين.

و”وعد بلفور”، هو الاسم الشائع المطلق على الرسالة التي أرسلها وزير خارجية بريطانيا “آرثر جيمس بلفور” بتاريخ 2 من نوفمبر/ تشرين الثاني 1917، إلى أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية اللورد ليونيل والتر روتشيلد، تعهد من خلالها بإنشاء “وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين”.

واشتهرت الرسالة باسم “وعد بلفور”، فيما أطلق عليها الفلسطينيون “وعد من لا يملك (في إشارة لبريطانيا) لمن لا يستحق (اليهود)”.

وجاء في نص الرسالة: “عزيزي اللورد روتشيلد ؛ إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية”.

وأضاف:” على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين  وسأكون ممتنًّا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح”.

وهذا الوعد جاء بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى، واستطاع من خلالها الصهاينة إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا والحفاظ على مصالحها في المنطقة.

وفور إعلان هذا الوعد سارعت دول أوروبا، وعلى رأسها أمريكا وفرنسا وإيطاليا بإعلان التأييد له.

واحتلت فلسطين بشكل كامل من قبل الجيش البريطاني في عام 1917، وتم انتداب بريطانيا عليها من قبل “عصبة الأمم”، (منظمة دولية سبقت الأمم المتحدة)، وتم إدارة الانتداب في فلسطين بواسطة المندوب السامي البريطاني الذي مارس بالكامل جميع السلطات الإدارية والتشريعية فيها.

وفي عام 1948 خرجت بريطانيا من فلسطين، واستولت “منظمات صهيونية مسلحة” على أراضٍ فلسطينية أقاموا عليها دولة إسرائيل، فيما عرف فلسطينيا بـ”النكبة”.

ووقعت ثلاثة أرباع فلسطين تحت السيطرة الإسرائيلية، في حين حكمت الأردن الضفة الغربية ووقع قطاع غزة تحت السلطة المصرية.

وفي الرابع من يونيو/حزيران 1967، احتلت إسرائيل، الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة مع شبه جزيرة سيناء، ومرتفعات الجولان السورية.

وبعد توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، خضعت الضفة الغربية (بدون القدس) وقطاع غزة، للحكم الذاتي الفلسطيني.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن على بريطانيا أن تعتذر عن وعد بلفور، وأن تعترف بالدولة الفلسطينية.

دوافع وعد بلفور

 حرصت بريطانيا على توطيد صلتها بالحركة الصهيونية منذ وقت مبكر، ولم تنحصر تلك العلاقة بحدودها الاقتصادية والتجارية، لا سيما إبرام وثيقة وعد بلفور التي استندت على عدد من الدوافع والمبررات، ومنها

نهاية العالم تتحقّق بنزول المسيح في أرض فلسطين كما أشارت بعض التعاليم المسيحية المُعتقدة، بعد أن ينتقل اليهود فيها من اليهودية إلى المسيحية، لذلك عملت القوى الغربية بالدرجة الأولى على إنفاذ هذه المعتقدات الدينية الغربية المسيحية الخاصة بها، وليس حباً في اليهود.
 محاباة اليهود لكسب تأييدهم، خاصة اليهود المؤثّرون في صنع القرار على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية.
 التنافس على كسب الرأي العام والسكان الأصليين لتأييد النفوذ الخارجي في الأراضي الفلسطينية، فكان لفرنسا يد الفضل على المسيحيين الكاثوليك في فلسطين، وروسيا عملت على ذلك مع الأورثوذكس، ولم يكن لبريطانيا من فرصة إلا مع اليهود، فسهّلت هجرتهم ومنحتهم وعد بلفور لتؤمّن نفوذها في المنطقة من خلال اليهود، ولتمنع أي محاولة للاستيلاء على فلسطين لمحورية رمزيتها، وللأهمية البالغة لموقعها الاستراتيجي.
منع انخراط اليهود الروس في الحزب الشيوعي، وحشد تأييدهم لسيادة وإقامة "وطن قومي للشعب اليهودي" دون إغفال القوة المالية العالمية التي تستحوذ عليها القوى اليهودية حول العالم.
تنفيذ طلب أول رئيس للكيان الصهيوني في بريطانيا وهو حاييم وايزمان، الذي باع براءة اختراعه في تسهيل تصنيع المتفجرات لبريطانيا، مقابل أن ينفذوا له طلباً واحداً، فكان طلبه أن تَعِده بريطانيا بتخصيص وطن قومي في فلسطين لليهود، فكُلّف آرثر جيمس بلفور بإعلان هذا الوعد.

آثار وعد بلفور

 

وليس غريباً أن يتم تنفيذ وعد بلفور على مرأى ومسمع العالم، ولا تزال فلسطين وشعبها يعانون من ويلات هذا الوعد الذي جلب الاحتلال وشرّع وجوده.

درّبت القوات البريطانية عدة مجموعات يهودية ليشكلوا نواة الجيش اليهودي قبل نقل قضية فلسطين للأمم المتحدة، وسمحت بريطانيا للأقلية اليهودية في فلسطين آنذاك تأسيس مؤسسات تدير شؤونهم لنيل حكمهم الذاتي، في حين منع الانتداب البريطاني الفلسطينيين من ذلك، وهم أصحاب الأرض والحق التاريخي والأبدي فيها.

 فمع الغطرسة اليهودية لاستباحة الأرض والمقدسات، شنت مجموعات يهودية مسلحة حملات التطهير العرقي، والتهجير القسري، والإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، ليهجّر أكثر من 750 ألف مواطن فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم ووطنهم، وذلك عام 1948م، وهو عام النكبة عام إعلان تأسيس ما يسمّى "دولة إسرائيل".

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟