أخبار » تقارير

لا تتوقف عن خدمة المواطن الكريم

"المؤسسات الحكومية" تُجابه ميدان الطوارئ بجرأة وكفاءة

17 كانون أول / نوفمبر 2019 01:40

غزة – الرأي - آلاء النمر:

ثلاثة أيام من العدوان المتواصل على قطاع غزة، تمثلت بتسعين غارة للاحتلال "الإسرائيلي" دكّت بها الطائرات الحربية أركان القطاع من شماله إلى جنوبه، استهدفت خلالها الآمنين في بيوتهم ودمرت عشرات البنايات السكنية على رؤوس أصحابها، ولم يترك الأطفال دون غدر ولا النساء دون مكر حتى أنها لم تميّز بين أهداف عسكرية وأخرى مدنية آمنة.

الواجب الوطني استدعى أصحابه للحضور إلى الميدان على الفور ومجابهة الموت بأقسى صوره وألوانه ومشاهده، فلم تتغيب أي من المؤسسات الحكومية التي تمثل جبهة الإنقاذ الأولى التي يولّي إليها المواطنين وجهتهم في شتى أشكال الخطر.

الطواقم الطبية أولاً

الطواقم الطبية أول من لبوا نداء الواجب الوطني، فلا يخلو الميدان من انتشارهم ووصولهم في لحظات لمكان الحدث، فأصوات الانفجارات ودخان الغارات يدلهم على طريق الحدث الذي ينبغي على سيارات الإسعاف أن تشقه بحثا عن مصابين أو شهداء أو حتى ناجين بعد غارة مفاجئة أوقعت في فخها ضحايا عُزًل.

وبالتوازي مع العمل الميداني؛ فقد فتحت المشافي غرف العمليات بصورة عاجلة واستثنائية، وعمل الأطباء تحت ضغط الطوارئ الذي فرضته ظروف الميدان، ما يثبت لهم الخبرة والمهارة الفائقة في التعامل مع جرحى العدوان وتأدية عملهم على أكمل وجه.

الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة قال: "إن جولات العدوان المتكررة على قطاع غزة منحت وزارة الصحة ومشافيها كفاءة عالية في التعامل مع الحالات الطارئة والإصابات الحرجة"، مشيرا إلى أن فريق العمل الإعلامي في الوزارة تراكمت لديه الخبرات في التعامل المهني لتصدير المشهد الصحي وفقاً لسياسات الوزارة والتزاماتها الاخلاقية والمهنية والوطنية.

في حين تعامل الأطباء مع حالات تعرضت لإصابات مشوهة ومحترقة وأخرى متفحمة، في حالة من الدهشة تجاه المواد المتفجرة التي تستخدمها "إسرائيل" تجاه المدنيين، والتي تزداد حدة فاعليتها في كل جولة من جولات العدوان.

وزارة الداخلية صمام الأمان

وفي الدور الأمني لم تتأخر وزارة الداخلية والأمن الوطني في توعية المواطنين وتعميم العديد من الإرشادات التي على المواطنين اتباعها، من خلال تجنّب العديد من الاتصالات المشبوهة، وتجنب الإدلاء بالمعلومات لأشخاص غرباء يدعون انتماءهم لأسماء جمعيات خيرية.

وكذلك وجهت الداخلية مهامها الأمنية في متابعة أية أعمال أو تحركات مشبوهة من شأنها الإضرار بالأمن والسلم المجتمعي، أو المس بعناصر المقاومة ومقدراتها.

وفي ثاني أيام العدوان أحبطت قوات الأمن الوطني محاولة تسلل ثلاثة أشخاص عبر الحدود الجنوبية مع مصر، مساء يوم الأربعاء، حيث ألقت القبض على أحدهم ولا زالت تتعقب آثار اثنين آخريْن.

الخسائر: 3.1 مليون دولار

وفي حصر للخسائر التي خلفها العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، فقد بلغت قيمتها 3.1 مليون دولار، ناهيك عن عدم اكتمال مرحلة الإعمار التي بدأت بعد انتهاء العدوان عام 2014 بحسب ما أكدت عليه وزارة الأشغال العامة والإسكان.

وقد أكدت الوزارة على لسان وكيلها م. ناجي سرحان أن خسائر الوحدات السكنية (500 وحدة تضررت جزئياً و30 وحدة سكنية تضررت كلياً) بلغت 2 مليون دولار، بينما بلغت أضرار الأراضي الزراعية وشبكات الري وقوارب الصيد (500 ألف دولار)، فيما بلغت أضرار شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق (300 ألف دولار)، وتضررت 12 منشأة تجارية واقتصادية بقيمة (100 ألف دولار)، وبلغت الأضرار التي طالت وسائط النقل والآليات المختلفة بقيمة (100 ألف دولار)، فيما تضررت المقرات والمؤسسات الحكومية بينها 15 مدرسة ومديريات تعليم ومقر أمني بقيمة (100 ألف دولار).

وثال سرحان: "إن الوزارة لا زالت تستكمل جهود إعادة إعمار الوحدات السكنية المدمرة خلال عدوان 2014 والاعتداءات التي سبقتها والتي لم يتم الانتهاء منها حتى الان"، مشيرا إلى أن هناك ما يقارب 2000 وحدة سكنية متبقية ولم يتوفر تمويل لإعادة إعمارها حتى الآن، هذا بالإضافة إلى تعويضات الأضرار الجزئية السكنية ناهيك عن تعويضات أضرار القطاع الاقتصادي (الصناعي والتجاري والزراعي) التي لم يتم دفعها حتى الآن.

وقدمت وزارة الأشغال بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية مبلغ قدر بـ 1000 دولار لكل بيت هدم بشكل كلي، أو تعرض لتضرر بليغ ولم يعد قابل للسكن، فيما لا زالت تبذل جهودها في توفير بدل إيجار للشقق المتضررة جزئياً لمدة لا تقل عن ستة أشهر.

وشدد سرحان على أن الحروب والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة فاقمت الأزمات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية وأتت على ما تبقى من البنية التحتية لقطاع غزة ومؤسساته، إذ دأب الاحتلال على استخدام القوة المفرطة واستهدفت طائراته الحربية منازل المدنيين الآمنين، الأمر الذي أدى الى قتل وتشريد المدنيين والأبرياء وتدمير مقدرات أبناء شعبنا وهدم عشرات المنازل على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال وتدمير العديد من المنشآت الصناعية والزراعية وتخريب للبنية التحتية في جميع محافظات قطاع غزة.

خلف الكاميرات

المكتب الإعلامي الحكومي حمّل الاحتلال المسؤولية القانونية والسياسية والتاريخية عن كل الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني، وتشاركه المسؤولية كافة الجهات التي لم تحرك ساكناً للجمه ومنع عدوانه، منوهاً إلى استمراره في جهود الملاحقة القانونية والسياسية لقادة الاحتلال بتهم ارتكاب جرائم حرب.

ودعم المكتب الإعلامي الحكومي جهود الصحفيين والإعلاميين في مواكبة الأحداث والتغطية الميدانية المتواصلة على الأهداف المدنية، وعبّر عن فخره بجهود الإعلاميين الذين يخاطرون بأرواحهم لفضح جرائم الاحتلال ووضع النقاط على الحروف.

وتصدر المكتب الإعلامي للمشهد العام في تصدير المعلومات الرسمية والتواصل مع جمهور الإعلاميين وموظفي الحكومة والمواطنين وإيصال المعلومات لهم، فضلا عن تعميم محددات وتوجيهات إعلامية خاصة لتغطية مجريات أحداث العدوان.

كما أشاد بصمود ومجاراة الإعلاميين للأحداث على مدار ثلاثة أيام دون مغادرة لأماكنهم، في رصد ومتابعة الأحداث الميدانية على وسائل إعلام عربية ودولية ومحلية، لإيصال مشاهد العدوان.

وكانت حصيلة ضحايا العدوان قد بلغت 34 شهيداً قضوا نحبهم وإصابة 111 آخرين جرّاء عدوان الاحتلال "الإسرائيلي" على قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء الماضي، من بينهم ثلاث نساء وسبعة أطفال.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟