أخبار » تقارير

زراعة الكلى في غزة المحاصرة.. "حلماً أصبح حقيقة"

14 كانون ثاني / ديسمبر 2019 10:41

79340617_2947897245242534_1947111560941928448_o
79340617_2947897245242534_1947111560941928448_o

غزة- الرأي-نهى مسلم

“زراعة كلى لمريض فشل كلوى تعنى زراعة أمل جديد لحياة انسان كانت له شبه معدومة”.. هكذا بدأ د.عبد الله القيشاوى رئيس قسم أمراض الكلى وغسيل الكلى بمجمع الشفاء حواره معنا، ليضيف: ”مشروع زراعة الكلى أصبح حقيقة على أرض الواقع لتنهى معاناة ما يقارب من 800 مريض انتظروا سنوات لتحقيق ذلك.

وخلال  جولة اعلامية لقسم غسيل الكلى بمجمع الشفاء التقينا بالمريض العشرينى اسماعيل الفيرانى الذى ينتظر اجراء عمليته في الزيارة المرتقبة في الرابع والعشرين من الشهر الجاري بقيادة د.عبد القادر حماد استشاري زراعة الاعضاء بمستشفى ليفربول ببريطانيا،

ليقول:” أيام قلائل أنتظرها بفارغ الصبر لأستقبل الحياة الجديدة ما بعد العملية لأمارس حياتي بشكل طبيعي خاصة وأنني ولدت بكلية واحدة وأقوم بعمليات غسيل الكلى التي أرهقتني جسديا ونفسيا.

 

من أين جاءت الفكرة؟

 

يقول القيشاوى إأن هذه الفكرة كانت حلم تراود كل طبيب يقدم خدماته لمرضى الفشل الكلوي ويتعايش معهم ويشعر بمعاناتهم، وبدأت تُنسج خيوط الفكرة بمحض الصدفة عندما زار وفد طبي متعدد التخصصات من بريطانيا مجمع الشفاء الطبي في العام 2011م، للاطلاع على الوضع الصحي، وكان بينهم طبيب مصري وقد أطلعته على معاناة مرضى الفشل الكلوي في ظل الحصار و الاغلاقات المتكررة و عمليات الغسيل الكلوي المرهقة التي تواجه بعض نقص مستهلكاتها الطبية، وأن الحل الامثل لهم عمليات زراعة كلى.

لم تكن هذه الجولة تمر مرور الكرام على ذلك الطبيب المصري ليحمل الفكرة الى مستشفى ليفربول في بريطانيا ويطرحها على د.عبد القادر حماد استشاري زراعة الأعضاء بالمستشفى، لتكون زيارة الوفد الثانية في العام 2012 لتضم د.حماد ويطلع على الوضع الصحي بقسم الكلى بمجمع الشفاء بشكل موسع لتبدأ أولى خطوات التنفيذ العملي.

 

ما هي الخطوط العريضة لتنفيذ هذه الفكرة؟

 

يستطرد القيشاوي قائلا:” بدأنا بعقد عدة لقاءات مكوكية بين أركان وزارة الصحة والمختصين ود.حماد لوضع الخطوط العريضة لتأسيس برنامج تدريبي لزراعة الكلى على عدة مراحل، أولها اجراء عمليات زراعة كلى، و الثانية تدريب الأطباء المحليين لتأهليهم لعمليات زراعة الكلي، والثالثة اجراء تحاليل تطابق الانسجة في قطاع غزة.

و يضيف:”بعد وضع اللمسات الأخيرة للشروع بعمليات زراعة الكلى ، بدأنا بفرز الحالات التي بحاجة لزرع كلى و أكثرها حرجا، ويقول” الأصعب من ذلك، كان كيف نعزز ثقة المواطن بنجاح زراعة كلى في قطاع غزة، وبدأت الحكاية عندما تم اجراء أول عملية زراعة كلى في يناير 2013 لمريض عانى ويلات الغسيل الكلوي المتكرر لسنوات و معاناة السفر و عذاباته الى جانب الوضع المادي الصعب، حيث تبرعت له زوجته بكلية بعد اجراء فحوصات تطابق الأنسجة، لتحقق نجاحا كبيرا يضاهى الدول المتقدمة.

ويتابع:” سجل عام 2013 أول عمليتي زراعة كلى لمرضى في مجمع الشفاء الطبي بقيادة د.عبد القادر حماد رئيس الوفد البريطاني القادم من مستشفى ليفربول ببريطانيا و بمشاركة الطاقم المحلى برئاسة د.عبد القيشاوى رئيس قسم أمراض وزراعة الكلى بالمجمع، ليصل عددها حتى نهاية 2013 إلى ثماني عمليات”.

 

عقبات تكللت بالنجاح،،،

 

و يشير د.القيشاوى الى أن النجاح الذى حققناه لم يكن سهلا بالبداية نتيجة عدة عقبات واجهتنا فى اجراءات فحوصات تطابق الانسجة وارسالها الى بريطانيا حيث توفر مختبر فحص الانسجة هناك، وبالتالى كانت العملية تستغرق وقت طويل ليتمكن بعدها الوفد من اجراء العمليات للمرضى بقطاع غزة، مقدرا جهود د.محمد الكاشف أنذاك عندما كان مديرا عاما للتعاون الدولي سابقا بوزارة الصحة ،الذى كان له الفضل في تسهيل اجراءات ارسال العينات في وقت زمنى قصير.

و يواصل حديثه خلال لقاء إعلامي:” كانت زيارة د.حماد في البداية كل ستة شهور، وأعداد المرضى في تزايد و معظمهم يحتاج لعمليات زراعة كلى كونها الحل الامثل لهم و تخليصهم من عذابات ماكنة الديلزة بمعدل ثلاث مرات اسبوعيا.

و بمرور الوقت أصبحت زيارة الوفد بمعدل من شهرين الى ثلاث شهور ليتمكن من زراعة أربع حالات في كل زيارة ،ليسجل عام 2019 زراعة كلى لعشرين مريضا بعد الزيارة المرتقبة الشهر الجاري، مؤكدا أن نسبة نجاحها وصلت الى 95% وهي نسبة تضاهى الدول المتقدمة كأمريكا و أوروبا.

 

كم عملية يجرى الوفد في كل زيارة؟

 

و حول عدد العمليات التي يجريها الوفد البريطاني في كل زيارة، ذكر القيشاوى أنه يتم كحد أقصى اجراء (4) عمليات فقط، نظرا للطاقة الاستيعابية لأسرة العناية المركزة في جراحة القلب ،كما و يحتاجون الى متابعة علاجية متكررة و رعاية صحية دقيقة جدا خلال فترة مكوثهم فيها على مدار ثلاثة أيام متتالية.

و يشير د.القشياوى الى أن زيارة الوفد بدأت تتكرر لأكثر من ثلاث مرات سنويا نظرا للأعداد المتزايدة التي هي بحاجة لزراعة كلى، حيث وصل عددهم في قطاع غزة الى 800 مريض منهم (485) مريض في مجمع الشفاء، لافتا الى أن نسبة الزيادة 13 %سنويا.

 

كيف يتم تحضير المريض لزراعة الكلى؟

 

و نوه د.القيشاوى الى أن عملية تحضير المريض لزراعة كلى تمر بعدة خطوات أولها، يجب أن يكون تطابق في فصيلة الدم بين المريض و المتبرع، وصلة القرابة تكون من الدرجة الأولى أو الثانية بناء على ضوابط وضعتها وزارة الصحة، وأيضا هل مريض الفشل الكلوي يمكن زراعة كلى له خاصة و أنه ليس كل مريض يتمكن من اجراء العملية لبعض الموانع كأمراض السرطان و الكبد الوبائي أو ضعف حاد في عضلة القلب.

كذلك يحتاج المريض لإجراء التحاليل اللازمة، وأن يكون المتبرع خالٍ من أية أمراض بحيث تجرى له صور الأشعة و التحاليل اللازمة، وبعد ذلك يتم اجراء تحليل تطابق الانسجة، واجراء الأشعة المقطعية للأوعية الدموية للمتبرع ،واخيرا موافقة اللجنة العليا لزراعة الكلى برئاسة د.ناصر أبو شعبان استشارى جراحة المناظير.

 

عشرة أيام تحوله لإنسان قابل للحياة،،

 

عشرة أيام كفيلة لتحول مريض الفشل الكلوي من انسان غير قادر على الحياة الى انسان يمارس حياته بشكل طبيعي، يقول د.القيشاوى:” عذابات سنوات طوال ينهيها طاقم زراعة الكلى البريطاني و المحلى في عشرة أيام فقط ما بين اجراء الفحوصات و النتائج و اجراء العملية و المتابعة العلاجية” ليواصل حياته بعد ذلك بشكل طبيعي مع التزامه الكامل بتناول أدوية مثبطات المناعة مدى الحياة.

و يوضح د.القيشاوى الى أنه يتم التوضيح للمريض أليات اجراء العملية من قبل الحكيم المشرف خضر حسونة بحيث يكون المريض على دراية تامة بتلك الإجراءات ما قبل العملية و أثناء و بعد العملية وأهمية الالتزام بالتعليمات و الأدوية و نوعية الطعام و الشراب و سحب عينات الدم بعد المتابعة.

و نوه د.القيشاوى الى أن الوفد البريطاني يقوم باستئصال الكلى عن طريق المنظار لجميع الحالات كونه أقل أعراض جانبية و أقل فترة مكوث بالمستشفى و أقل ألاما للمريض، بحيث لا يتجاوز اجراء عملية زراعة الكلى عن الثلاث ساعات و أقصاها أربع، ليصل عددها حتى الآن الى 74 عملية زراعة كلى لمرضى الفشل الكلوي من جميع محافظات قطاع غزة.

 

لماذا لم يتم انشاء مختبر فحص تطابق الانسجة في غزة حتى اللحظة؟

وأوضح د.القيشاوى على أن وزارته على مشارف انشاء مختبر تطابق الانسجة، حيث انتهت من اجراءات تدريب الكوادر الفنية على الأجهزة الحديثة التي ستعمل في هذا المختبر، عندما تم ايفادهم مع وفد محلى مكون من طبيب مختص بجراحة الكلى والتمريض و الأشعة و الجراحة الى مستشفى ليفربول ببريطانيا على مدار شهرين للتدريب على عمليات زراعة الكلى و ذلك في العام 2014،كما و أنه تم توفير الاجهزة الخاصة بالفحوصات و ننتظر بعض الاجراءات الفنية فقط.

وأكد على أن هذه الأجهزة على أحدث مستوى لتضاهى مختبرات مستشفيات بريطانيا حيث أن الفريق كان قد تلقى تدريباته على ذات الأجهزة في بريطانيا.

 

متى سنصل إلى الحد من تحويل الحالات الى العلاج بالخارج؟

يقول د.القيشاوى أننا سنصل الى الحد تماما من التحويل للخارج عندما تتوفر لدينا عمليات اجراء غسيل البلازما حيث ما يتم تحويله فقط هو الحالات التي تحتاج إلي غسيل البلازما.

يذكر أنه يتم زراعة كلى للمرضى من قبل فريقين أولهم الفريق الطبي البريطاني بقيادة د.عبد القادر حماد استشاري زراعة الاعضاء بمستشفى ليفربول ببريطانيا ،و الفريق الأردنى بقيادة د.وليد مسعود الذى أجرى حتى اللحظة ما يقارب (13) عملية زراعة كلى .

 

حلما و أصبح حقيقة ،،،

هكذا اختم د.القيشاوى حواره معنا بأن الحلم أصبح حقيقة بجهود وزارة الصحة في استجلاب الوفود الطبية لإجراء العمليات النوعية لتلبى احتياجات المرضى داخل مستشفيات قطاع غزة الى أن وصلت لزراعة كلى لمرضى الفشل الكلوي لتحول حلمهم الى حقيقة.

و قال:” نتمنى في القريب العاجل أن تجرى عمليات زراعة الكلى و تحاليل فحص تطابق الانسجة بأيد محلية 100%،وهو حلم ليس ببعيد لتخفيف معاناة مرضانا من السفر للخارج”.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟