أخبار » تقارير

الاحتلال يعزز قبضته على الأسرى بفتح سجون جديدة

18 شباط / يناير 2020 12:17

0fX09
0fX09

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

لا تكتفي سلطات الاحتلال بحرمان الأسرى الفلسطينيين من الرعاية الطبية الحقيقية، وتقديم العلاج اللازم، بل تتمادى في جرمها لتحرمهم من الزيارات وتوفير الأغطية الواقية من برد الشتاء، الى جانب ممارسة سياسة القهر والاذلال والتعذيب بحقهم، ضاربة بعرض الحائط كافة الأعراف والمواثيق الدولية والانسانية.

ولا تتوقف معاناة الأسرى هنا، فهم يعيشون داخل مباني السجون القديمة والمتآكلة التي لا تصلح للسكن فيها، في حين تفتقر تلك السجون للتهوية ودخول الشمس إليها، كما أن المساحة المخصصة لكل أسير ضيقة للغاية، في ظل وجود أجهزة تشويش مسرطنة.

قرار جديد اتخذته حكومة الاحتلال من خلال الموافقة على خطة شاملة لزيادة أعداد السجون من خلال بناء مجموعتين جديدتين لاستيعاب 4 آلاف أسير فلسطيني جديد.

وذكرت القناة السابعة الإسرائيلية أنه سيتم إنشاء 4 سجون أخرى لاستيعاب 4000 أسير أمني، وفقا لخطة طويلة الأجل حتى عام 2040.

وتشمل المرافق أماكن احتجاز للأسرى، ومركز شرطة ومحكمة، في حين يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية 30 سجنا ومركز احتجاز.

توسيع عمليات الاعتقال

مدير الاعلام في وزارة الأسرى والمحررين بغزة اسلام عبدو، أكد بأن قرار الاحتلال ببناء سجون جديدة خطوة إيجابية نظرا للاكتظاظ الموجود داخل السجون، لكنه في ذات الوقت مؤشر خطير على أن الاحتلال ينوي توسيع عمليات الاعتقال بحق المواطنين الفلسطينيين.

وقال عبدو في حديث لـ"لرأي": إن الاحتلال يملك ما يقارب من 22 سجن ومركز توقيف موزعين على أراضي فلسطين المحتلة، وبعض هذه السجون موجودة منذ زمن الانتداب البريطاني".

وشدد عبدو على أن الاحتلال لديه النية في تكثيف عمليات الاعتقال والأسر بحق أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل ما يطرح من مشاريع لتهويد الأراضي الفلسطينية في مدينتي القدس والضفة الغربية المحتلتين، موضحا أن هذا الأمر لا يمكن اعتباره بمعزل عما يتم التخطيط له بضم الضفة الغربية إلى أراضي " إسرائيل".

معاناة متفاقمة

وتفتقد سجون الاحتلال للتدفئة المركزية، كما يمنع الاحتلال الأسرى داخليا من شراء مدفأة خاصة بهم من الكانتينا، إضافة لعدم السماح للعديد من عائلات الأسرى بزيارة ذويهم داخل السجون، وتزويدهم بما يساعدهم على التغلب على برد الشتاء القارس من الخارج".

وقبل عدة أيام نقلت مصلحة السجون 92 أسيرا في معتقل "مجيدو" يقبعون في القسم "7" إلى القسم "4" جراء غرق القسم بسبب الأحوال الجوية الماطرة، فيما يضطر بعض الأسرى إلى النوم على الأرض في القسم 4 لأنه يتسع فقط لقرابة 70 أسيرا"، وهو ما يفاقم من أوضاعهم الحياتية التي تزداد صعوبة وقسوة خاصة مع فصل الشتاء.

جدير بالذكر أنه يتواجد في سجون الاحتلال 7500 أسير فلسطيني يتوزعون على 22 سجن ومعسكر ومركز توقيف، ومن بين الأسرى 47 امرأة، و250 طفلا، و6 نواب، و500 معتقل إداريا، و700 مريض، وجميعهم محرومون من أبسط حقوقهم الإنسانية.

عام الشهداء

وشهد عام 2019 هجمة شرسة وممنهجة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى في سجونها، ما بين اعتداءات وانتهاكات وإهمال طبي وصولاً للقتل.

وتنوعت انتهاكات سلطات الاحتلال بحق الأسرى، بين وضع أجهزة تشويش ومنع من الزيارات وتفتيش الغرف الخاصة بهم، بالإضافة إلى التنقلات المفاجأة بين المعتقلات، وكذلك انتهاج سياسية الإهمال الطبي التي تسببت باستشهاد 5 أسرى خلال عام 2019.

ويعيش أكثر من 5000 أسير فلسطيني بينهم نساء وأطفال وكبار سن ظروفاً مأساوية داخل سجون الاحتلال.

 

قتل ممنهج

وأكد مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة أن 5 أسرى قُتلوا داخل سجون الاحتلال جراء سياسة الإهمال الطبي التي تمارسها سلطات الاحتلال بشكل ممنهج ضد الأسرى.

وقال حمدونة إن الأسير فارس بارود من غزة، قتله الاحتلال على مدار 28 عاماً من الاعتقال بشكل بطيء، وذلك عبر جملة من أدوات التعذيب، كاحتجازه في العزل لسنوات طويلة داخل زنازين لا تصلح للعيش الآدمي، والتي تسببت بإصابته بعدة أمراض، رافقها الإهمال الطبي المتعمد.

وأضاف أن تعمد الاحتلال في إهمال الأسير بارود طبياً أدى إلى استشهاده في السادس من فبراير 2019.

وبيّن أن قوات الاحتلال اعتقلت الشاب عمر يونس (20عاما) بعد أن أطلقت النار عليه في 27 إبريل 2019، وأبقى على احتجازه لمدة أسبوع في مستشفى "بيلنسون" الإسرائيلي، ثم مددت اعتقاله خلال وجوده في المستشفى، ولم يسمح لعائلته بزيارته، إلى أن أُعلن عن استشهاده.

وفي 16 تموز 2019، استشهد الأسير نصار ماجد طقاطقة (31 عاماً)، من بلدة بيت فجار في محافظة بيت لحم، بعد تعرضه للتعذيب في مركزي تحقيق "المسكوبية" و"بيتح تكفا" من قبل المحققين الإسرائيليين.

وأُصيب طقاطقة نتيجة لظروف التحقيق والاحتجاز القاسية بالتهاب رئوي حاد، رافقه إهمال طبي متعمد كجزء من التعذيب، أدى إلى استشهاده في معتقل نيتسان الرملة.

وفي الثامن من سبتمبر 2019، استشهد الأسير بسام السايح (46 عاماً)، من نابلس، بعد تعرضه لعملية قتل بطيء استمرت منذ اعتقاله عام 2015، إذ اعتقله الاحتلال وهو مصاب بالسرطان، وتفاقم مرضه جراء تعرضه للتحقيق والتعذيب الشديد، حتى أُعلن عن استشهاده.

وفي 26 نوفمبر 2019 استشهد الأسير سامي أبو دياك (36 عامًا)، بعد عملية قتل بطيء استمرت منذ عام 2015، إذ تعرض لخطأ طبي عقب خضوعه لعملية جراحية في مستشفى "سوروكا"، حيث تم استئصال جزء من أمعائه.

 وأُصيب أبو دياك جرّاء نقله المتكرر عبر ما تسمى بعربة "البوسطة"، التي تُمثل للأسرى رحلة عذاب أخرى، بتسمم في جسده وفشل كلوي ورئوي، وعقب ذلك خضع لثلاث عمليات جراحية، وبقي تحت تأثير المخدر لمدة شهر موصولاً بأجهزة التنفس الاصطناعي، إلى أن ثبتت لاحقاً إصابته بالسرطان.

لم يكتف الاحتلال بقتل الأسرى من خلال التعذيب والاهمال الطبي، بل يواصل انتهاكاته بحق الشهداء منهم، وما زال يحتجز عشرات الجثامين في مقابر الأرقام، ويمنع تسليمهم لذويهم من أجل دفنهم كل في بلدته.

الأسرى المرضى

 

تجاوز عدد الأسرى المرضى في السجون الإسرائيلية الــ (700) أسيراً وأسيرة، منهم نحو (170) حالة مرضية صعبة وخطيرة، بينها (23) مريضاً مصاباً بالسرطان، و(17) أسيرا يقيمون بشكل شبه دائم فيما تسمى "مشفى الرملة".

ويعاني العشرات من الأسرى من إعاقات حركية وشلل وأمراض الكبد الوبائي والفشل الكلوي والقلب وأمراض أخرى.

وأكد حمدونة أن 26% من الأسرى في سجون الاحتلال يعانون من أمراض مختلفة تسببتها ظروف اعتقالهم السيئة، دون أن يتلقون الرعاية الصحية المناسبة.

وأشار إلى أن 10% من الأسرى المرضى مصابون بأمراض مزمنة وتحتاج لعمليات جراحية ومتابعة طبية متخصصة كالسرطان والقلب والكلى والغضروف والروماتزم والربو والضغط والقرحة، في حين لا يتلقى هؤلاء الأسرى اهتماماً صحياً في سجون الاحتلال.

الأسيرات والأطفال

ويعتقل الاحتلال نحو 42 أسيرة في سجن "الدامون"، ويرتكب بحقهن عشرات الانتهاكات، بالإضافة إلى اعتقاله 200 طفل يتعرضون لانتهاكات صارخة تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حمايتهم وحقوقهم الجسدية والنفسية والتعليمية وتواصلهم بذويهم.

ويفتقد سجن الدامون - الذي كان اسطبلاً للخيول قديماً- لأدنى مقومات الحياة الآدمية، حيث ما زالت أرضية هذا المعتقل من الباطون، باردة جداً بفصل الشتاء وحارة جداً في الصيف، وغالبية الغرف سيئة التهوية، مليئة بالرطوبة والحشرات كون البناء قديم جداً، وجزء كبير من الخزائن التي تستخدمنها الأسيرات صدئة، ولا يوجد كراسي بالغرف، وإدارة السجن تمنع الأسيرات من تغطية الأرضية بالبطانيات لكي يجلسن عليها.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟