أخبار » تقارير

الزراعة والصيد..مهن الشقاء مغمسة بفرصة لحياة غير آمنة!

17 آذار / فبراير 2020 06:15

unnamed
unnamed

غزة- الرأي - آلاء النمر

قبل أن تجري اللقمة المغمسة بالكد والشقاء في مجرى الحلق لترى طريقها في سد ثغرات الجوع، يمكن لرصاصة حية أن تقطع الطريق وتستقر في الأعماق، لتقضي على حياة أسرة بل عائلة يمكن أن تكون ممتدة، وتقرر المصير الأخير لهذا الإنسان.

هذا الإنسان من المرجح أن يكون مزارعا يعمل في حقله، يحرث ويزرع ويقلع وينبش الأعشاب التي تحل في غير مكانها، أو حتى أن يكون صياداً يخوض غمار الأمواج ويتبادل الأدوار مع الموج الهائج في أن يكون ذاك القبطان الماهر لمركبة صيده المتواضعة أمام حركة الرياح وضخامة الأمواج والبوارج العسكرية التابعة للاحتلال، كلاهما لا ينعمان بالأمان في كل دقيقة تمر عليهما.

مراقبة واستهداف

بترقب وحذر شديدين يعمل المزارع الفلسطيني رشاد الفراني في أرضه الزراعية القريبة من الحدود الشرقية بين شمال قطاع غزة وإسرائيل، فقوات الاحتلال المتمركزة على السياج الفاصل يمكن أن تستهدفه بالرصاص الحي أو بقذائف المدفعية في أي لحظة، كما حدث مع عشرات المزارعين الفلسطينيين قبل ذلك.

ولا تقتصر معاناة هذا المزارع وأقرانه على المضايقات والاستهداف المباشر لهم من جنود الاحتلال لكون أراضيهم ملاصقة للحدود، وإنما يزيدها الحصار المفروض على غزة، واستمرار انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من ثماني ساعات يومياً، وشح الوقود بسبب الإغلاق المتكرر للمعابر.

ولا يختلف المزارع محمود غبن (23 عاماً) من بيت لاهيا شمال القطاع عن سابقه، فأرضه لا تبعد سوى 1.5 كلم عن السياج الفاصل، ويؤكد أنه تعرض بالفعل لإطلاق النار من الأبراج العسكرية الإسرائيلية والطائرات الحربية بشكل شبه يومي، وكذلك تعرضهم أكثر من مرة لإطلاق قذائف المدفعية.

ويضيف "في بعض الأحيان يكون هناك توغل إسرائيلي محدود للدبابات والقوات الخاصة ويتم احتجازنا والتحقيق معنا لساعات ثم يتم إخلاء سبيلنا".

ذرائع أمنية

يذكر أن توغل يومي بجرافات عسكرية تابعة لقوات الاحتلال تجري على الحدود الشرقية والجنوبية والشمالية، بالتزامن مع إطلاق نار تجاه رعاة أغنام شرقي محافظة خان يونس جنوبي القطاع.

الجرافات في توغلها الأخير شرقي مدينة خانيونس، باشرت بأعمال تجريف في الأراضي المحاذية للسياج؛ بإسناد من جيبات وآليات عسكرية تتمركز في الداخل.

وعادة ما يكون التوغل متزامنا مع إطلاق جنود الاحتلال النار تجاه رعاة أغنام قرب السياج الأمني بمنطقة "السناطي" ببلدة عبسان الكبيرة، شرقي محافظة خان يونس.

وتتوغل قوات الاحتلال بشكل محدود في بعض المناطق شرقي القطاع وشماله، وتجرّف أراضٍ زراعية محاذية للسياج الأمني وتطلق النار والرصاص الحي تجاه رعاة الأغنام بذريعة أمنية.

بدورها تعمل وزارة الزراعة على دعم المزارع الفلسطيني من خلال الوقوف إلى جانبه واستنكار الدور الهمجي الذي تقوم به قوات الاحتلال تجاه المزارع الفلسطيني في أرضه.

وكيل وزارة الزراعة إبراهيم القدرة أكد على أن حجم الخسائر التي طالت الأراضي الزراعية بلغ تقريباً 450 ألف دولار، وإغراق نحو ألف دونم من الأراضي المزروعة، من بينها تلف شبكات الري والبيوت البلاستيكية والأدوات التي تستخدم في ري المزروعات، إضافة إلى أدوات الرش والمبيدات الحشرية.

وقال: إن الوزارة قامت بحصر الأضرار، مؤكداً أن طواقمها ما زالت مستمرة في تواصلها مع المزارعين وتقدم لهم المساعدة برغم قلة الإمكانيات من أجل التخفيف من هذه الكارثة التي سببها الاحتلال للمزارع الفلسطيني في هذه المنطقة.

وأوضح أن الاحتلال يستهدف القطاع الزراعي منذ العام 2000 بهدف ضرب الاقتصاد الفلسطيني واقتلاع المزارع الفلسطيني من أرضه، والتأثير على صمود وثبات المجتمع الفلسطيني بالكامل.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟