أخبار » تقارير

أنشطة توعوية وبرنامج تدريبي من تنفيذ تعليم غزة..

التنمر في المدارس.. الواقع وسبل المعالجة

17 آذار / فبراير 2020 06:30

التنمر
التنمر

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

ما أن يقرع جرس الحصة الأخيرة من اليوم الدراسي، ويغادر الطلبة مقاعدهم، تجد بعضهم يتدافع من جانب والبعض من جانب آخر، يتعاركون سويا على بوابة الدراسة، يتبادلون الشتائم النابية، الواحدة تلو الأخرى دون توقف، يلقون بحقائبهم ثم يبدؤون وجبة أخرى من الشجار والاشتباك بالأيدي.

ولا يتوقف الأمر هنا، فبعض الطلبة أو الأطفال العاديين يتجهون إلى حمل بعض الأدوات الحادة التي تشكل تهديدا صريحا لحياتهم وحياة غيرهم من زملائهم أو الغرباء عنهم، كان يحمل مِشرطاً أو سكينا أو عصا بهدف التعرض لأي شخص قد يتوجه إليه بالحديث أو انتقاده.

هذه المشاهد والممارسات الخاطئة التي تتكرر يوميا، تندرج تحت مسميات العنف وظاهرة التنمر التي بدأت تنحدر رويدا بين الأطفال والفتية وطلاب المدارس تحديدا، وبالتالي تلقي بظلالها السلبية على المتنمَر والمتنمَر عليه.

من أصعب مشاهد التنمر

أم وديع أبو حطب كان ابنها البكر يتعرض بشكل دائم للضرب من أحد الأطفال، وفي أحد الأيام قام هذا الطفل بربطه في مشهد مريع، أدخلها في صدمة كبيرة جراء ما حدث لابنها من تنمر.

تقول أبو حطب في حديث لـ"الرأي":" نحن نعيش في بيت بالإيجار، وكان أحد الأطفال دائما يضرب ابني ويأخذ أحذيته ويقوم بإلقائها بعيدا، وكنت أشتكي لأهله، لكن لا حياة لمن ينادي".

 وتضيف:" في أحد الأيام، كنت أقوم بأعمال البيت، وفقدت ابني، ثم خرجت للبحث عنه ولم أجده، ثم فوجئت بأطفال المنطقة يقولون لي أن ابني مربوط في مكان ما"، موضحة أنها هرعت بسرعة لرؤية وأن الموقف صدمها كثيرا بعدما وجدته مربوطا فوق ماتور مياه قيد التشغيل.

ووفق ما ذكرته أبو حطب فإن ابنها كان مربوطا على ماتور مياه عليه قفص حديد، الى جانب تعرضه للضرب المبرح من خلال كرسي بلاستيك، الأمر الذي جعلها تصرخ من الصدمة، واستجمعت قواها وقامت بفك الحبال عنه، ثم اتصلت بالشرطة وتم عمل اللازم مع الطفل المتنمر وعائلته.

أساليب تربوية خاطئة

وحول تعريف التنمر وانتشاره بين طلاب المدارس، يقول الأخصائي التربوي والنفسي زهير ملاخة في حديث لـ"الرأي":" إن كل أثر سلبي يسقطه الفرد على الآخر ين سواء فرد أو جماعة يسمى تنمر، وقد يكون لفظيا من خلال الألفاظ النابية أو الاعتداء البدني، أو الهمز واللمز والاستهزاء".

وحول الدوافع التي تؤدي الى ممارسة التنمر، يؤكد ملاخة أن الدوافع تختلف من فرد لآخر، وقد تكون عوامل سببت حالة من الحقد والكراهية والشعور بالغيرة، والتمييز وفقدان الثقة بالنفس، مما يدفعه الى التنمر على الاخرين وممارسة بعض الإسقاطات على غيره.

"وإلى جانب ما سبق، فهناك بعض الأفراد الذين يعيشون بعض الأساليب التربوية الخاطئة والتوجيهات السلبية إضافة الى الدلال الزائد، أوجدت لديهم الغيرة والمعاملة السيئة وتركت بصمة خاطئة جعلتهم يمارسون التنمر، يقول ملاخة.

تأثيرات سلبية

وحول تأثيرات التنمر على الشخص المتنمر، يضيف:" المتنمر قد يشعر بلحظة خلوه مع نفسه بالأسف وأنه غير محبوب وأنه يمارس عليه الكثير من العقوبات والطباع السلبية، ويشعر بأنه في حالة صراع نفسي ويتجرأ أكثر على السلوك الخاطئ، خاصة إذا وجد بيئة حاضنة وفي ظل غياب اصلاح ذاته من قبل ذويه".

أما فيما يتعلق بتأثير التنمر على المتنمر عليه، فإنه يشعر بعدم القدرة عن الدفاع عن نفسه ويميل للهدوء وعدم الاحتكاك بالبيئة الخارجية، الى جانب شعوره بالحزن والألم.

وتتطلب مواجهة التنمر وفق الأخصائي التربوي، التوجيه والإرشاد وتحقيق الثقة بالنفس للطلبة واستخدام النموذج الإيماني بما يتناسب مع المرحل العمرية، الى جانب تنمية السلوك والقيم بحيث يترك الإيجابية والطريقة التربوية مع الاخرين، إضافة الى التواصل ما بين البيت والمسجد والمدرسة.

 

 

أنشطة توعوية

من جانب آخر، تطرقت "الرأي" الى دور وزارة التربية والتعليم في مكافحة التنمر في المدارس بغزة، حيث يقول نائب مدير عام الارشاد والتربية الخاصة بالوزارة خالد أبو فضة:" إن وزارته تقوم بالعديد من الأنشطة التوعوية من خلال المرشدين داخل المدارس، حيث يقوم المرشد التربوي بشكل أساسي بمتابعة الطلبة الذين يتعرضون للتنمر ومتابعة صحتهم النفسية، الى جانب متابعة الطلبة الذين يقومون بالتنمر"، لافتا إلى وجود برامج ارشادية لتخفيف السلوك السلبي لديهم.

ويؤكد أبو فضة في حديث لـ"الرأي": إن التنمر ظاهرة سلوكية وليس تعليمية، وأنه عبارة عن بعض تصرفات تخرج من بعض الفئات العمرية"، موضحا أن المدارس تعمل على التواصل مع الأهالي بهدف التخفيف من هذه المظاهر.

وحول دور المدرسة في التصدي للتنمر، يتابع قوله:" نعمل من خلال رفع كفاءة المرشدين التربويين داخل المدارس، فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الطلبة الذين يعانون من التنمر أو الذين يتعرضون له".

برنامج تدريبي للمرشدين

ويلفت إلى أنه خلال شهر مارس المقبل سيكون هناك برنامج تدريبي لعدد من المرشدين التربويين يصل من 120 مرشد الى 150، وذلك حول كيفية التعامل مع الطلاب أنفسهم، حيث سيتم استخدام الأسلوب النظري فيما يتعلق بأساليب ووسائل التنمر والوقاية منه، وسوف يستهدف هذا البرنامج الطلبة الذين يمارسون التنمر.

ولا تألو وزارة التعليم أي جهد في سبيل الحد من سلوك التنمر بين الطلاب الذي يؤثر عليهم، الى جانب كيفية التعامل مع المتنمر، وذلك من خلال التعديل من سلوكياته ومشاكل بناء شخصية وحل أساس المشكلة، باعتبار ان الطفل المتنمر يعاني أساسا من مشكلة نفسية.

وحول كيفية تعزيز الوزارة لمبدأ التسامح وقبول الطرف الآخر لدى الطلبة، يشير أبو فضة إلى أن الوزارة لديها برامج الى جانب المرشد التربوي لتعزيز مبادئ التسامح لدى الطلبة والحد من العنف لديهم والتخفيف من حدة المشاكل.

وإلى جانب المدرسة يلعب الأهل دورا أساسيا في مكافحة التنمر لدى الأبناء، الى جانب التواصل من قبل المجتمع المحلي والمخاتير والوجهاء.

 

 

 

 

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟