أخبار » تقارير

يوم المرأة.. أسيرات في عتمة التعذيب!

09 آذار / مارس 2020 10:57

9144142b-b2e8-46bc-bcbc-958103427454
9144142b-b2e8-46bc-bcbc-958103427454

غزة- الرأي

لقد سجّل التاريخ أسماء نجوم فلسطينية كان لهن أثراً عظيماً في قهر القهر؛ فكن منابع عطاء، ورفعن اسم فلسطين عالياً، فكان للمرأة الفلسطينية الأثر العظيم في كل المفاصل التاريخية للحركة الوطنية الفلسطينية؛ فكان حضورها في كافة ثورات الشعب الفلسطيني وانتفاضاته باهراً؛ فقد اندفعت إلى مقدّمة صفوف المقاومين وقاومت أعداء الحياة بروحها؛ وتقطّعت سياط الجلاّد على جسدها، وكانت سياجاً اجتماعياً واقتصادياً غذّى استمرار الصمود والمقاومة الشعبية.

"لا تقلقوا أنا بخير وكل شيء هنا بخير".. بهذه الكلمات حاولت الأسيرة ميس أبو غوش من مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة أن تطمئن والديها اللذين وصلا مرحلة كبيرة من القلق عليها حين سمعا قبل أسابيع بأن إدارة سجون الاحتلال تعاقب الأسيرات.

وجاءت هذه الكلمات مطمئنة لهما رغم علمهما أن ميس تحاول فقط أن تهوّن كل شيء عليهما وأنها تحاول كذلك ألا تشغل بالهما أكثر في أي شيء يتعلق بها.

وتعيش الأسيرات واقعا قاسيا وفقا لشهادات أسيرات محررات خرجن من سجون الظلم، حيث تحاول إدارة السجون "الاستقواء" عليهن حسب الوصف الحرفي للمحررات.

 

طاقة ايجابية

وقال والد الأسيرة أبو غوش لـ مكتب إعلام الأسرى إن زيارته لابنته تمنحه نوعا من الطاقة الإيجابية؛ حيث تحاول تبسيط أمور اعتقالها أمام عائلتها قدر الإمكان، ولكنه يعلم في داخله أنها تحاول فقط طمأنته رغم ما تمر به من ظروف اعتقال سيئة.

ويوضح بأن ميس التي تعرضت لصنوف تعذيب مختلفة في بداية اعتقالها؛ تحاول عدم الحديث أمام عائلتها حول ما تعرضت له، وحين سألها والدها ماذا فعلوا بك؟ قالت لا أريد الحديث عن ذلك لأنه أصبح من الماضي، وأخفت دموعها خلف ابتسامة مصطنعة.

مرارة الانتظار

ويشير الوالد إلى أن أخبارا نشرتها وسائل الإعلام حول مضايقة السجانين للأسيرات مؤخرا بسبب اعتراضهن على معاقبة إحداهن؛ فانتظر بفارغ الصبر أي رسالة أو اتصالا من المحامي أو زيارة تطمئنه عليها، فكان الرد منها أن "كل شيء بخير لا تقلق"!

ويبين أبو غوش بأن فكرة اعتقال فتاة أثقل ألف مرة من اعتقال شاب؛ فحين تعرض نجله سليمان للاعتقال لم يكن يقلق بهذا الشكل الكبير، ولم يكن يفكر طيلة الوقت كيف ستمر الأيام عليه، ولكن منذ اعتقال ابنته وهو يُحرم من النوم لساعات طويلة يوميا وهي لا تغادر تفكيره.

ويضيف:" الفتاة في مجتمعنا لها مكانة خاصة؛ فلا يجب أن تتعرض لأي شكل من الإهانة ولا يمكن أن يتعرض لها احد بسوء، فما بالكم حين يتم اعتقال طالبة جامعية من منزلها في ساعات الفجر بوحشية وتتعرض للضرب والشبح العنيف وثم تنقل إلى زنازين بعيدة عن منزلها وعائلتها التي لم تعتد غيابها أكثر من بضع ساعات؟!".

ولعل هذه الكلمات تنعكس على مجمل عائلات الأسيرات الفلسطينيات الذين يُجمعون على ضرورة العمل بشكل جدي لإطلاق سراحهن للتخلص من هذا الظلم، خاصة وأن السجان يستفرد بهن ويحوّل ظروف اعتقالهن لمقيتة.

انتهاك للحقوق

وزارة شؤون الأسرى والمحررين، أكدت أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تتورع ذرعاً في انتهاك حقوق المرأة الفلسطينية واغتيال حقوقها الإنسانة من خلال الممارسات القمعیة التي تنتهجها في التعامل مع الاسيرات الفلسطينيات.

وبینت الوزارة أن الاحتلال اعتقل منذ العام (1967) أكثر من (16) ألف امرأة فلسطينية في ظروف سيئة للغایة، یمارس بحقهم أقسى وأبشع أنواع التعذیب الجسدي والنفسي، حیث یتعرضن بین الحین والآخر إلى اعتداءات وحشیة سواء بالإيذاء اللفظي الخادش للحیاء أو الاعتداء الجسدي من قبل السجينات الجنائيات الإسرائيليات، ولا يفصلهن عن قسم الجنائيات سوى باب بلاستيكي، حيث يضطررن لسماع الشتائم البذيئة والصراخ المزعج والطّرق على الأبواب والنوافذ.

وأشارت الوزارة أن عدد حالات الاعتقال لدى الاحتلال العام الماضي (٢٠١٩) في صفوف النساء بلغ (128) فلسطينية، وخلال العام الحالي سُجل اعتقال (29) فلسطينية منذ مطلع (٢٠٢٠)، دون مراعاة للحالة الإنسانة التي تتمتع بها المرأة، مثال الاسيرة اسراء الجعابيص التي تعاني من حروق في كافة انحاء جسدها ولم يتم مراعاة ظروفها، وغيرها سبعة أسيرات جريحات أُصبن أثناء الاعتقال، عايشن ظروف تحقيق جسدية ونفسية صعبة، ومنهن من يتعرضن للعزل الانفرادي، في زنازين ضيقة ومعتمة وقذرة.

وأضافت، مازال هناك (4) اسيرات رهن الاعتقال الإداري، وهن: بشرى الطويل وشذى حسن من رام الله، وشروق البدن من بيت لحم، وآلاء البشر من قلقيلية، وأن (27) من اجمالي الأسيرات يقضين أحكاماً مختلفة، وأعلاهن حكماً الأسيرتان شروق دويات من القدس، و شاتيلا أبو عيّاد من المناطق المحتلة عام (1948)، المحكومات بالسّجن 16عامًا، والأسيرتان عائشة الأفغاني، وميسون موسى الجبالي المحكومات بالسّجن 15عامًا، وكل من الأسيرات فدوى حمادة وأماني الحشيم ونورهان عواد المحكومات بالسجن 10سنوات، فيما لا تزال (12) أسيرة موقوفات.

ویقبع حالیاً 43 أسیرة داخل سجن "هشارون والدامون" بينهن (16) اسيرة أم، وبينهن امهات مريضات ومن بين الأسيرات هناك (13) اسيرة من القدس، و(6) اسيرات من الداخل، واسيرتان من قطاع غزة، والباقي (22) من الضفة الغربية، وتعتبر الأسيرة "أمل طقاطقة" من بيت فجار في محافظة بيت لحم أقدم الأسيرات، حيث اعتقلت بتاريخ ١كانون اول(ديسمبر)2014, وتقضي حكما بالسجن الفعلي لمدة 7 سنوات.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟