أخبار » تقارير

"حمزة المغربي" حكاية رباط، ومسلسلٌ ممتد من الهدم والتشريد

16 آذار / مارس 2020 10:12

20200313_97568
20200313_97568

القدس المحتلة- الرأي

"الرباط تكليف مش تشريف واحنا قدرنا نضل مرابطين هون ليوم الدين" بهذه العبارات البسيطة العميقة، يتحدث حمزة المغربي، عن خياره، وخيار عشرات الآلاف من المقدسيين، في معركة الرباط، والصمود، في القدس، التي لا تزال فصولها مستمرة، لغايات هذه اللحظات.

كثيراً ما تتوارد على أعيننا، عبر الشاشات المختلفة، قصصٌ مؤلمة لعائلاتٍ مقدسية، فقدت منازلها، وتفقد منازلها على مدار العام. لم تفقد تلك العائلات مساكنها بفعل الكوارث الإنسانية، أو الزلازل والأعاصير، بل إنّ يداً همجية محتلة، امتدت لبيوتهم وهدمتها، في سعيٍ محموٍم منها لتهويد القدس، وأسرلتها.

 في هذا الوقت الذي تشاهد فيه أعيننا فصلاً من فصول حكايات هؤلاء المقدسيين، تغفل أعيينا عن زوايا أخرى، وجذور حكاياتٍ زرعت في هؤلاء المقدسيين، إرادةً، وصموداً، بانتظار يد الدعم والعون، والتمكين.

حكايتنا اليوم، حكاية عائلةٍ من العائلات التي بدأت حكايتها مع القدس، منذ أكثر من ألف عام، مرابطةً فيها، بعد أن قدمت للقدس من بلاد المغرب، خلال فترة الحروب الصليبية. قصتنا اليوم هي قصة المقدسي حمزة المغربي، وحكايته، مع فصول التشريد، وهدم المنازل المتكررة، في القدس.

رباطٍ من قبل الولادة وإرثٌ من الصمود

بدأت حكاية حمزة مع حب القدس، وعشقها، قبل ولادته، والده محمد سرحان المغربي، من المناضلين القدامى، الذين شاركوا في ثورة، عام 1936، وحُكم عليه بالإعدام. تمكن محمد من الهرب من سجن عكا، والتحق لاحقاً بجيش الجهاد المقدس، وشارك في الهجوم على حي مونتفيوري، خلال حرب عام 1948.

بعد العام 1948، بقيت عائلة الحاج محمد المغربي مقيمةً بجوار الأقصى، حيث حارة المغاربة، ولكن عائلة المغربي، والآلاف من العائلات المقدسية كانت على موعدٍ مع حدثٍ جديدٍ، في 7/6/1967، حينما احتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرق القدس، وبلدتها القديمة، وبعد الاحتلال ب 4 أيّام، سارعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي لهدم حارة المغاربة بالكامل. "مرة أبوي كبيرة بالعمر وسمينة، وهي طالعة من بيتنا بسرعة، انكسرت رجلها، ولولا ستر ربنا لراحت تحت الردم" بهذه العبارات وصف حمزة المغربي ما علق بذاكرته من لحظات التشريد، والتعسف الإسرائيلي، خلال هدم وإخلاء حارة المغاربة.

هاجرت أسرة المغربي إلى الأردن، خوفاً على مصير الحاج محمد، المطلوب للاحتلال الإسرائيلي، ولكن آل المغربي ما لبثوا أن عادوا للقدس، في العام 1970، إذ لم يستطيعوا مع فراقها صبراً.

 

جبل المكبر وبداية المعاناة

بعد عودة العائلة إلى القدس، سكن حمزة المغربي، في جبل المكبر، تزوج وانجب أبناءه، وبنى أسرته، في الحي القريب للبلدة القديمة والمسجد الأقصى. وفي العام 1992 بدأت فصول حكاية معاناة حمزة المغربي مع بلدية الاحتلال الإسرائيلي.

بعد أن أمضى حمزة 4 سنوات في بيته، وتكونت فيه ذكرياته، وأحلامه، وآماله، قامت بلدية الاحتلال الإسرائيلي، وبحججٌ واهية بإخطار حمزة بإخلاء منزله، ودفع غرامة يومية، تقدر ب100 شيكل، في حال عدم إخلاءه لمنزله، وبعد قصة صمود امتدت لغاية العام 2000، دفع خلالها 49.000 شيكل، ثم 27.500 شيكل غراماتٍ للاحتلال. هدمت جرافات الاحتلال منزل حمزة وعائلته، بحجة أن المنزل مندرج ضمن "المباني الخطرة".

 

فصول متكررة وملاحقاتٌ مستمرة

"شايف ملفك هذا، بدنا نحطه بالفريزر"، هكذا رد موظف بلدية الاحتلال على حمزة، حينما تقدم بطلب اعتراض على القرار الصادر بهدم منزله في جبل المكبر، في تعمدٍ مباشر لاستهداف هذه العائلة المرابطة، المتجذرة في القدس، ولغاية يومنا هذا، لا تمنح سلطات الاحتلال الإسرائيلي حمزة المغربي، أي رخصة بناء في القدس.

لم ييأس حمزة المغربي، ولم يتنازل عن حقه في العيش في القدس، والتجذر بها. في العام 2013، شيد المغربي منزلاً جديداً، في جبل المكبر، أقام به ابن أخوه، الشهيد قاسم المغربي،  لتقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 28/11/2018،  بعد أن أغلقت كامل المنطقة المحيطة، بالمنزل، بحجة أن المنطقة التي أقيم فيها المنزل، هي منطقة تابعة لمستوطنة (نوف اتزيون)، التي تغتصب أراضي جبل المكبر،" والله لو بخيمة، وعلى الخبز والبصل راح نضل في القدس" كانت هذه كلمات حمزة بعد هدم منزله، في جبل المكبر.

بعد أن شيد المغربي منزلاً في بيت حنينا، بالقرب من مستوطنة (عطروت)، ولم يتمكن من السكن فيه لظروفٍ خاصة، وسكنت فيه أسرةٌ، من عائلة الشويكي، قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بهدم المنزل في 2/1/2019، بحجة "البناء غير المرخص".

استهداف حتى في لقمة العيش

تنتهج سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياساتٍ متعمدة، لمنع المقدسيين من أبسط حقوقهم، في السكن والعمل، والتعليم، لتُمارس بشكلٍ غير مباشر، ولكنه مدروس، مخططات تهجير المقدسيين، وإحلال المستوطنين الصهاينة مكانهم، وفي قصتنا، لم تكتفي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالهدم المتكرر لمنازل حمزة المغربي، بل لا حقته حتى، في لقمة عيشه أيضاً. ففي تاريخ 18/6/2019، هدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي محل المغربي لمواد البناء، في جبل المكبر، مع 3 محلات أخرى، لتجمع قصة حمزة المغربي، الكثير من فصول المعاناة المقدسية، من التشريد، والهدم بالذرائع المتعددة مثل "الهدم بحجة عدم الترخيص، و"الهدم بحجة البناء في المناطق الخضراء".

حكاية من حكايات

حالة حمزة المغربي ليست الوحيدة في القدس، فبحسب تقرير حصاد القدس، الصادر عن مركز معلومات وادي حلوة، بلغ عدد المنازل المهدومة في القدس خلال العام 2019، 173 عقاراً، ومنشأة، أكثرها في جبل المكبر، التي بلغ عدد المنشآت، والعقارات المهدومة، فيها 47 عقاراً، لتبقى معركة السكان في القدس، من أهم المعارك التي يخوضها المقدسيون يومياً، في سبيل الدفاع عن مدينتهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟