أخبار » تقارير

الأم الفلسطينية .. النموذج الأسمى لكل الأمهات

21 تموز / مارس 2020 02:21

ShowLetter
ShowLetter

غزة- الرأي

عندما تجتمع الأمومة وحب الوطن في قلب واحد، يسجل التاريخ أروع سطور في المجد والتضحيات، هذه الأم التي تختلف عن كل الأمهات، الأم الفلسطينية التي ولدت وربت وصنعت الرجال، هي أم وابنة وأرملة الشهيد وهي والدة الأسير البطل الصابرة المرابطة حتى الحرية. 

 وهي الأم المناضلة والمرابطة والأسيرة والشهيدة واللاجئة التي عانت مرارة التهجير والتشريد، وهي المحاصرة في غزة صمدت وصبرت على سنين الحصار.

اجتمع في قلبها نبضات الأم الحنون و نبضات تخفق حباً للوطن والقضية، فكانت نموذج في التضحية والفداء.

منهن الشهيدات خلدت أسمائهن مثل فاطمة غزال أول شهيدة فلسطينية شاركت في معركة عسكرية ضد الاحتلال البريطاني، دلال المغربي ورفاقها، ريم الرياشي الأم الفلسطينية التي ودعت ولديها وقالت حب الله أكبر، آيات الأخرس التي قامت بتفجير نفسها في متجر بالقدس الغربية، و فاطمة برناوي التي فجرت قنبلة في سينما “صهيون”، عبلة طه الّتي اعتقلت أثناء تنقل المتفجرات.

ومنهن المناضلات مثل خنساء فلسطين أم نضال فرحات أم المجاهدين والتي قدمت أولادها الأربع ما بين شهيد وأسير.

والمرابطات المقدسيات اللواتي وقفن بوجه الانتهاكات الصهيونية للمسجد الأقصى فلجأ الاحتلال إلى إبعادهن تارة وإلى اعتقالهن تارة أخرى ووضع أسمائهن بقائمة سماها هو القائمة السوداء لكنها قائمة ذهبية ستبقى شوكة في حلق الاحتلال.

والأسيرات اللاتي أعطين عمرهن من أجل الوطن داخل سجون الاحتلال، فمنهن من ولدت أطفالها داخل السجن ومنهن من حرمت من رؤيتهم، وفي يوم الأم سجلت التقارير أن 21 أمًّا فلسطينية معتقلة في سجون الاحتلال يحرم أطفالهن من أحضان أمهاتهم.

هذه هي الأم الفلسطينية ستبقى رمزاً للقضية وستبقى هي النموذج الأسمى لكل الأمهات.

وكما الشهيدة والأسيرة وأم الشهيد، كان لأم الأسير والمطارد ذات القدر من التضحية، فهي من تقف على باب المحكمة رافعة شعار الحرية، وهي من تنتظر خبر اعتقال أو استشهاد ابنها كل حين.

فيروس كورونا

قال مركز أسرى فلسطين للدراسات بأن ذكرى "يوم الأم" السنوية تأتي هذا العام في ظروف استثنائية ضاعفت معاناة الأسيرات في سجون الاحتلال، في ظل القلق المستمر مع انتشار مرض كورونا المستجد ووقف الزيارات.

 وأكد الناطق الإعلامي للمركز رياض الأشقر، في هذه المناسبة والتي تصادف الواحد والعشرين من آذار من كل عام أشار أن 19 أسيرة أم في سجون الاحتلال يعشن حاله من القلق الشديد على أبنائهن في ظل انتشاء فيروس كورونا، بينما يشعر الأبناء بمزيد من القلق على أمهاتهم بعد وصول المرض إلى سجون الاحتلال.

 وشدد الأسقر على أن وقف الزيارات خشية انتشار المرض ضاعف معاناة الأسيرات حيث أنها الطريقة الوحيدة للتواصل مع عائلاتهم والاطمئنان عليهم في ظل حرمان الاحتلال لهم من التواصل عبر التلفون كبديل عن وقف الزيارات .

ونبه إلى أن الاحتلال يعتقل في سجونه (43) أسيرة فلسطينية من بنيهن (19) أماً، لديهن عشرات الأبناء يحرمون من رؤيتهم ويفتقدون للاجتماع بهن في يوم الام وخاصة الصغار جداً منهم والذين يحتاجون الى رعاية مباشرة وقد تركت بعض الاسيرات اطفال في فترة الرضاعة لا تتجاوز اعمارهم عدة شهور. 

وأشار إلى أن الأسيرات يشعرن بالمرارة والقسوة كلما مر عليهن مناسبة وهن لا يزلن في سجون الاحتلال بعيداً عن الأهل والأحبة، ولكن معاناة الأمهات منهن تكون مضاعفة لافتقادهن إلى أبنائهن خلال تلك المناسبات وخاصة التي يحتاج فيها الأطفال إلى وجود الأم بجانبهم.

وفي السياق أكد أن أوضاع الأسيرات صعبة للغاية حيث تتعمد إدارة السجن التضييق عليهن وإذلالهن ومنع عدد منهن من زيارة ذويهم بحج واهية، وتتعرض الأسيرات لحملة قمع منظمة وحرمان من كافة حقوقهن. 

ظروف استثنائية

من جانبها قالت وزارة المرأة بمناسبة يوم الأم:" استقبلنا شهر آذار هذا العام بأيام ثقال ، لكنه كعادته لم ينسى أن يواسينا بربيعه الباكر كما في كل عام، آذار الأم، آذار المرأة، آذار الكرامة، ففي آذار هذا العام تكللت أطواق النرجس هامات أمهاتنا وأخواتنا الفلسطينيات وهنّ يضربنّ أسمى أمثلة العطاء والصمود، ويسطرنّ نموذجاً فريداً في مواجهة الأزمات والأخطار وتحمل المسؤوليات جنباً إلى جنبٍ مع الرجال، ليشكلا معاً الصورة التكاملية لشعبنا الفلسطينيّ المنيع في حرصه للحفاظ على سلامة وصحة الأفراد والمجتمع خلال صموده الوطنيّ الشامخ في وجهِ المحتل وإجراءاتِه التعسفية والقمعية من تهويد وتشريد واعتقالات".

وشددت الوزارة:" يمر بنا يوم الأم هذا العام لِيثّبتَ دوراً هاماً لأمهاتِنا وزوجاتِنا في مواجهة التفشي العالمي لوباء فيروس كورونا ، الذي انتشر ليطال معظم دول العالم وأصاب الكثير من البشر، ولتضرب فلسطين والفلسطينيين مثلا ريادياً غيرَ مسبوقٍ على مستوى العالم في حصار الفيروس ومنع انتشاره ، حيث تنبهت القيادة الفلسطينية ومنذ بداية ظهور الدلائل الأولى لوباء الكورونا في العالم لخطورة الأيام المقبلة ، وأهمية سرعة اتخاذ القرارات السليمة وتنفيذها فوراً، وتحضرّت لمجابهته باتخاذ الإجراءات الوقائية السريعة بإعلان حالة الطوارئ ، وتنفيذ سلسلة من الإجراءات الطبية والمجتمعية للحد من انتشار هذا الفيروس ".

وطالبت وزارة شؤون المرأة النساء بتوفير أجواء صحية سليمة في بيتها الصغير لمواجهة كورونا، وشددت أن ذلك سينعكس إيجاباً على بيتنا الفلسطيني الكبير للتغلب والقضاء على هذا الفيروس اللعين والاستمرار بتحقيق هدفنا بإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف.

وأشارت الوزارة لدور المرأة في مواجهة الوباء، اعترافاً بأدوار المرأة الهامة أسرياً ومجتمعياً ومهنياً ووطنياً، وإيماناً مطلقاً بطاقة العطاء الكامنة بداخلها، فالفلسطينيات لمْ ولنْ يدخرنّ جهداً ولا فكراً عن وطنهِنّ وشعبهِنّ في هذه الأيامِ العصيبة.

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟