أخبار » الأخبار العبرية

الجهاد العالمي يفلس

06 تشرين أول / يوليو 2009 11:42

معاريف - بقلم: جاكي خوجي

(المضمون: في اليوم الذي سيكتب فيه تاريخ الارهاب الديني لن يكون مفرا من ذكر الدور المركزي لجورج بوش في منع انتشاره. الرئيس الامريكي السابق نصب أمام هذه المنظمات سورا منيعا من القوة).

تقرير واسع نشر قبل اسبوع في صحيفة "الشرق الاوسط العربية" كشف عن الوضع البائس للجهاد الاسلامي. ففي نبأ واسع، مصدره محافل داخل الحركة في غزة، أفادت الصحيفة عن الوضع المالي المتضعضع. يتبين أنه مرت خمسة أشهر منذ تلقى نشطاء الجهاد رواتبهم. "نحن حركة فقيرة"، اعترف الرجل رقم 2 في المنظمة، زياد نخالة، من مكان اقامته في دمشق. وقد وعد بمواصلة الكفاح المسلح، ولكنه اعترف بأن اليأس بات اليوم أقل راحة بكثير. "في ظروف الحصار على غزة"، حاول أن يواسي نفسه، "يمكن أن نرى في ذلك وسام شرف للشعب الفلسطيني".

ليست الأزمة المالية العالمية هي التي دفعت الجهاد الاسلامي الى شفا الافلاس. فقد اصبحت المنظمة ضحية لتطور الامور السياسية، التي تميز في هذا الشكل او ذاك حركات أخرى أيضا. جدال شديد حول امكانية الانضمام الى حكومة اجماع وطني أو الاندماج مع حماس، يشق صفوف القيادة. أحد ما، أغلب الظن في حماس او في فتح أقنع المتبرعين باغلاق الصنبور، كوسيلة ضغط على قيادة المنظمة في غزة، التي تعارض الاندماج. هكذا ولدت الازمة.

في فتح وحماس على حد سواء ينشغلون باعادة سرق الاوراق. مبعوثون عن الطرفين يغادرون ويعودون من والى القاهرة للبحث في مبادرة جديدة – قديمة لحكومة وحدة. من اعتقد ان حماس هي مجرد منظمة ارهابية، تلقاها كشريك مركزي في القيادة، مع شرعية آخذة في التعزز في الشارع الفلسطيني وفي الساحة الدولية.

الانطواء هو أيضا من نصيب حزب الله في لبنان والميليشيات القاتلة في العراق. فمنذ ثلاث سنوات وحزب الله لم ينفذ عملية ذات اهمية ضد اسرائيل، ولكنه أغرق نفسه في مسائل داخلية تتعلق بمكانته في الشارع اللبناني. وفقط اغتيال مسؤول الذراع العسكري لديه، عماد مغنية، أجبره على التفكير بعملية ثأر، هي الاخرى لم تفلح حاليا. في العراق نجح الامريكيون، بمساعدة حلفاء محليين في تخفيض سقف الضحايا من مائة في اليوم الى بضع عشرات في الاسبوع. كل عراقي سيروي لكم بأنه لاول مرة منذ اندلاع الحرب، تظهر في المدن الكبرى مؤشرات واضحة لعودة الحياة. في نفس الوقت، في افغانستان، يفر بحثا عن النجاة اسامة بن لاذن ورجاله. هم، الذين اورثوا العالم مفهوم العملية الجماعية العظمى يتميزون اليوم أساسا بنشر أشرطة من موقع اختبائهم.

هذه الايام كفيلة بأن تتبين كأيام أفول لمفهوم الارهاب الجهادي. حتى لو واصل الوجود بقوة ما فان الادعاء بتغيير العالم من خلال الذبح الاعمى يتبين كفشل ذريع. في اليوم الذي سيكتب فيه تاريخ الارهاب الديني لن يكون مفرا من ذكر الدور المركزي لجورج بوش في منع انتشاره. الرئيس الامريكي السابق نصب أمام هذه المنظمات سورا منيعا من القوة. جنوده ووكلاؤه استنزفوهم، قتلوهم وطاردوهم في كل زاوية في العالم. حملته وان كانت أوقعت ضحايا ابرياء الا انها اعطت نتائج. مسموح لنا نحن الاسرائيليين ان نتعلم من هذا التصميم ولكن يجدر بالذكر انه وسيلة جزئية فقط، يكمن فيها لغم.

مفهوم "الصدمة والرعب" تصدم الكثير من الاسرائيليين ولا سيما جنرالات وسياسيين، عند جدالهم حول مدى نجاعة استخدام القوة العمياء لقمع الكفاح الفلسطيني. وهم ينسون بأن دحر حدود الاخلاق في الحرب هو نفسه يعاني ازدواجية الاخلاق: فواحد هو اذا زرع الجيش الامريكي الدمار في المراكز السكانية، وآخر اذا فعل الجيش الاسرائيلي ذلك. ولكن الفارق الاساس هو في ظروف الساحة. جنود بوش كان يمكنهم أن يدمروا مبنى على رأس مطلوب من الفالوجة، يقتلوا كل سكانه، ويعودوا الى الوطن بآمان. هذا الترف ليس موجودا لدى جنود الجيش الاسرائيلي. في حالتهم هدم مبنى على سكانه، حتى لو كان اختبأ في داخله قاتل، يخلق مشكلة أكبر من سابقتها.

المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية/6-7-2009.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟