أخبار » مقالات

المناطق العازلة

03 كانون أول / سبتمبر 2013 08:00

 
المناطق العازلة جزء من استراتيجية التعامل بين الأعداء . دولة الاحتلال الصهيوني تقيم منطقة عازلة على الحدود مع لبنان، وتقيم منطقة أخرى مع غزة، وتعتبر جدار الفصل العنصري منطقة عازلة مع الضفة الغربية، وترى في الجولان المحتل منطقة عازلة مع سوريا . لا توجد مناطق عازلة بين الدول الأوربية، ولا بين الدول العربية، ولا توجد مناطق غزالة بين مصر وليبيا، ولا بين مصر والسودان، وقبل سنين هدم الألمان جدار برلين الفاصل بينهم٠

الاحتلال الصهيوني في حالة عداء مستحكم مع المحيط الفلسطيني والعربي، لذا فهو ينظر إلى المناطق العازلة على أنها إجراءات( عسكرية وأمنية ) لمنع الهجمات ومتابعة الخلايا الفدائية.

المناطق العازلة التي اقامها الاحتلال تشكل حالة عدوان دائم على حقوق الشعب الفلسطيني والحقوق العربية، وهي إجراءات يرفضها القانون الدولي، وقد طلبت المحكمة الدولية بوقف بناء جدار الفصل العنصري، وهدم ما بُني منه. دولة الكيان هي الدولة الوحيدة التي تتحدى القانون الدولي، وتقفز عنه، وتواصل عدوانها، وهو ما يرفضه الشعب الفلسطيني ويعمل على مقاومته .

حالة العداء بين الشعب الفلسطيني والمحتل الصهيوني غير متوفرة في العلاقة الحدودية بين غزة ومصر . غزة ليست في حالة عداء مع الشعب المصري، أو النظام المصري، بغض النظر عمن يحكم في القصر، الشعب الفلسطيني عامة، وغزة و حماس خاصة ينظرون إلى مصر نظرة قومية محترمة، وهي نظرة تستغرق الشعب والجيش على السواء، وعلاقة حماس مع مَنْ يحكم مصر هي علاقة متوازنة، بوصلاتها القدس والمقاومة،وعدم التدخل في الشأن الداخلي لأي من العواصم العربية الشقيقة، و أكثر من ذلك فلقد تجاوزت حماس عن كثير من التدخلات العربية في الشأن الفلسطيني، وعن كثير من الإساءات السياسية والإعلامية لحركة حماس .

مرة أخرى نقول إنه لا توجد حالة عداء بين حماس ومصر، أو بين غزة ومصر، وبالتالي ينتفي السبب الأمني والعسكري لإنشاء منطقة عازلة، وهدم الأنفاق ليس مبرراً لإقامة المنطقة العازلة، وهدم البيوت وتهجيرهم من وحسبي أن أقول إن دولة الاحتلال هي الطرف الوحيد الذي يشعر بسعادة من إنشاء المنطقة العازلة ومن هدم الأنفاق، وقد طلبت هذا من حسني مبارك، ولم يستجيب الرجل إلا بشكل جزئي من خلال ما يسمى الجدار الحديدي الممول من أميركا .

جل الشعب المصري لا يرى له مصلحة في إنشاء المنطقة العازلة لإحكام الحصار على سكان قطاع غزة وحرمانهم من أسباب الحياة الكريمة . وأحسب أن سكان سيناء والعريش و رفح المصرية هم الأشدّ رفضاً لهذه المنطقة العازلة التي تحرمهم من التواصل والاتجار مع (٢ مليون ) مواطن هم سكان غزة . الشعب المصري كالشعب الفلسطيني ليس سعيداً بالمنطقة العازلة التي تحمل عنوان العداء لغزة التي هي جزء من الأمن القومي المصري كما يقول التاريخ .

ما تقوله وسائل الإعلام عن خطر حماس على مصر، وخطر غزة على سيناء، لا يستحق الرد والتنفيذ، لأنها مجموعة من الأضاليل المستوردة من الطرف الصهيوني لاخفاء الضغوط الاسرائيلية على الطرف المصري لإنشاء هذه المنطقة العازلة، وأحسب أن القيادة المصرية تعلم الحقيقة، وتعلم أضاليل الإعلام، ولن يصح في الأذهان غير الصحيح رغم قسوة الميدان وظلم الإعلام الفاسد . ولقد عاش الشعب الفلسطين ظروفا أكثر قسوة وظل واقفا وكريما.

فقد الشعب(٧٨ )من أرضه في عام ١٩٤٨، وظل واقفا يقاوم الاحتلال، ثم فقد ما تبقى من أرضه باحتلال ١٩٦٧وظل واقفا يقاوم بكرامة ويستشهد حتى تمكن من تحرير يابسة غزة بالشهداء، وإقامة منطقة عازلة لن تثنيه عن حقه في المقاومة، وسيظل واقفا حرا وكريما، وإذا أغلق العبد بابا فتح الله أربعين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟