أخبار » تقارير

معطل أكثر من 10 سنوات

المجلس التشريعي..ما بين تعطيل السلطة واختطاف الاحتلال للنواب

09 تشرين أول / نوفمبر 2017 01:33

136a5d4c89b8574d09a1f73717edfb65
136a5d4c89b8574d09a1f73717edfb65

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

بالرغم من أن الانقسام المشؤوم الذي حل على الشعب الفلسطيني كان له الدور الأكبر في تعطيل عمل المجلس التشريعي، وعدم أداء دوره الفاعل والمهم لخدمة المواطنين منذ أكثر من 10 سنوات كان للسلطة الفلسطينية أيضاً دورا بارزا في شلل المجلس ومحاولات تعطيله.

الاحتلال الإسرائيلي لعب أيضاً هو الآخر دوراً بارزاً في تعطيل المجلس التشريعي بالضفة الغربية من خلال اعتقال النواب، حيث ارتفع عددهم أعضاء المجلس التشريعي المعتقلين في سجون الاحتلال إلى (13) نائبا، وذلك بعد إعادة اعتقال النائب المقدسي محمد أبو طير.

وفي وقت سابق تعرض أكثر من (70) نائبا للاعتقال، بعضهم أعتقل لأكثر من مرة، وهؤلاء يشكلون أكثر من 50% من إجمالي أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني.

أسباب تعطيل التشريعي

النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، حسن خريشة، أكد أن الأسباب التي تقف خلف تعطيل المجلس التشريعي وعدم تفعيله كثيرة، ومنها عدم وجود قرار واضح بهذا الشأن من قبل المتصالحين" فتح وحماس"، وتأجيل ذلك لفترة قادمة، موضحا أن القادم لن يأتي، كما حدث خلال تشكيل الحكومة السابقة.

وقال خريشة في حديث خاص لـ"الرأي": إن السلطة والرئيس عباس يدركون أن تغييب المجلس لصالحهم، في وقت يتغولان فيه لأنهم أصحاب القرار، ولا يريدان أن يشاركهم أحد بالتشريع والرقابة وسن القوانين".

ووفق ما ذكره فإن هناك قانون في المجلس التشريعي يقول بأن كل القوانين التي صدرت بغزة يجب مناقشتها عند أول جلسة انعقاد للمجلس، لافتا إلى أن هناك قلق من تعطيل عدد من هذه القوانين.

واعتبر خريشة أن أهم أسباب عدم تفعيل المجلس التشريعي هو تنازل القوى السياسية والفصائلية عن دورها تجاهه، وعدم قيامها بأي دور من أجل تفعيله، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي له دور أيضا، حيث يضغط باتجاه إبقاء المجلس معطلا، في وقت يقوم فيه باعتقال النواب ومحاولة تغييبهم.

وأضاف:" منذ عام 2007 لم يتم مناقشة أي قضية أو مشكلة داخل المجلس التشريعي، ولم يتم متابعة أو طرح أي موضوع، فقط كل الجلسات كانت جلسات انعقاد طارئة فقط لمواجهة حدث معين فقط".

وحول دور نواب التشريعي في تفعيل المجلس، أوضح خريشة أن النواب يحملون اسم" نواب" فقط لكن لا يمارسون عملهم الصحيح، مشددا على ضرورة أن يجلسوا تحت قبة البرلمان لمناقشة قضايا المواطن، مطالبا في السياق ذاته، الرئيس محمود عباس بدعوة التشريعي لجلسة انعقادية، لكن لا توجد آذان صاغية، على حد قوله.

دور التشريعي بغزة

من جهته قال النائب في المجلس التشريعي عن حركة "حماس" مروان أبو راس:" إن العمل البرلماني بغزة على ما يرام، وأن المجلس التشريعي يقوم بدوره من حيث الرقابة والتشريع وسن القوانين، كما يقوم بجميع مهامه المتعلقة بكافة النواب"، مؤكدا أن المجلس معطل فقط في الضفة الغربية بقرار من السلطة الفلسطينية والرئيس عباس، وذلك من خلال وضع العقبات والعراقيل أمام قيامه بدوره.

ووفق ما ذكره أبو راس في حديثه لـ"لرأي"، فإن السلطة تقوم بالتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي لاعتقال نواب حركة حماس بالضفة، موضحا أن اجراءات الرئيس باطلة وأن ولايته منتهية ولا يحق له اصدار مراسيم.

ويقوم المجلس التشريعي بغزة بدوره، وهناك جلسات قانونية ومورست الكثير من المهام، وهناك توكيلات من نواب حماس بالضفة، في وقت يقوم فيه الاحتلال بممارسة الضغوطات على النواب وتشديد الحصار عليهم واعتقالهم بشكل متواصل، حسبما قال أبو راس.

وأشار النائب إلى أن السلطة الفلسطينية قامت بمنع النواب من دخول المجلس التشريعي في رام الله لعقد جلسات للمجلس، كما منعت د.عزيز دويك من دخول المجلس أيضا وأغلقت المجلس في وجهه، منوها أن المطلوب لإعادة تفعيل التشريعي هو إرادة النواب والفصائل، خاصة حركة فتح والسلطة التي تقومان بتعطيل عمل المجلس.

ما الذي يخشاه عباس؟

وفيما يتعلق بأسباب تعطيل التشريعي من قبل السلطة والرئيس عباس، قال الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف:" إن الرئيس عباس لم يفي بأي استحقاقات يجب أن يتخذها تجاه غزة، وخاصة الاجراءات العقابية الاستثنائية التي كانت مرتبطة بحل اللجنة الإدارية"، موضحا أنه كان من المفترض في لقاءات القاهرة أن يعلن عباس عن حل اللجنة الادارية بالتزامن مع رفع العقوبات، في وقت أن مطالب السلطة والحكومة اصبحت متدحرجة وتخرج عن تفاهمات القاهرة واتفاق 2011.

وأضاف خلف في حديث لـ"الرأي": إن الرئيس عباس يعتبر أن المجلس التشريعي ومكوناته من نواب حماس والنواب التابعين لمحمد دحلان، وما تنص عليه صلاحيات المجلس التشريعي-قد يستطيع المجلس اتخاذ عدة قرارات على المستوى الوطني لا تخضع لرؤيته الشخصية ونهجه السياسي والأمني".

 ولا يعتقد المحلل السياسي أن الرئيس عباس أهمل ما كان يصبو اليه من تشكيل المحكمة الدستورية العليا وأهداف تشكيلها بما يتجاوز النظام الأساسي للسلطة، لافتا إلى أن الرئيس بات حاملا كل أوراقه الوطنية لتخضع لحسابات الاقليم وأمريكا، وهذا ما ينعكس على كل ماهو ممكن أن يحسب وطنيا على مستوى المؤسسات الوطنية الفلسطينية.

ووفق ما ذكره فإن عباس ينتظر للآن صفقة ترامب، وستبقى كل آليات المصالحة معطلة وخاصة على مستوى قطاع غزة بحسابات التنفيذ التدريجي لما هو مقر من أمريكا وبعض دول الإقليم، وأيضا جانب الاحتلال.

وتأسس المجلس التشريعي الفلسطيني عام 1996، بعد إجراء أول انتخابات برلمانية، ويعتبر هذا المجلس أعلى سلطة تشريعية فلسطينية منتخبة، وأنه يتولى مهامه التشريعية والرقابية على الوجه المبين في نظامه الداخلي.

وبعد عشر سنوات جرت الانتخابات التشريعية الثانية، والتي أسفرت عن فوز حركة "حماس" بغالبية مقاعد المجلس الـ 132، وقد شكلت هذه النتائج غير المتوقعة صدمة قوية للسلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟