أخبار » مقالات

" النكبة" .. ذكريات في طي النسيان

10 تشرين أول / مايو 2020 11:30

غزة- الرأي

كتبه د.سعيد السعودي

بين أروقة التفكير الواقعي المأساوي نجد أن الأمة العربية تعيش انتكاسات خطيرة بسبب الصراعات الحزبية الداخلية، كذلك الظروف السياسية والأمنية وكأنا فقدنا الذاكرة أو البوصلة نحو تاريخنا المشرق وبدأنا نسأل أنفسنا من نحن ؟ ولماذا وصلنا إلى هذا الإنحدار وأين مسارنا القادم؟  فنجد أن بعض الأصوات النشاز في الأمة العربية تصدح بكلمات تمرض القلب، وتجرح المشاعر، لقد نسوا  بأننا أمة لا تنحني إلا لله و تجاهلوا تاريخ أمتنا العظيم، خانتهم الذاكرة بأن هناك يوم تاريخي أسود في أجندة الأمة العربية وهو 15 مايو آيار من سنة 1948 تاريخ يدمي العيون ويشعل الحسرة في القلوب وهو يوم من أيام التشتت والضياع للأمة.

 نعم هو ذاك اليوم الذي بادرت العصابات الصهيونية بإعلان قيام دولة إسرائيل في 15 مايو/أيار على أرض فلسطين العربية  بُعيد انسحاب الانتداب البريطاني ، ودعت اليهود في العالم للهجرة إلى فلسطين بدعوة " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " ومطالبة العالم بدعم الدولة الوليدة التي سارعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي إلى الاعتراف بها بعد دقائق من إعلانها ودعمها بالمال والسلاح . 

هل نسي العرب أبناء الأمة هذا التاريخ ؟  فإذا نسوه فليتذكروا شهدائهم وأبطالهم في فلسطين وتضحيات رجالهم التي سطروا فيها كل معاني البطولة والكرامة والشرف دفاعا عن أمة ودفاعا عن أقدس بقاع الارض. فالجيوش العربية قاتلت وضحت من أجل فلسطين والقارئ للتاريخ يعلم أن الجيوش العربية لم تحارب شرذمة مرتزقة من الصهاينة اليهود بل حاربوا أكبر تحالف دولي كانت بريطانيا وأمريكا هما الأساس فيه ليجعلوا من دولة إسرائيل خنجر في خاصرة الأمة , يجب على رجال الأمة أن لا ينسوا هذا اليوم الأسود ، يجب أن لا ينسوا دماء أبنائهم ورجالهم الذين ضحوا في فلسطين , فتجد آثارا في فلسطين عليها أسماء الأبطال العرب  الذين ضحوا من أجل الوطن واستشهدوا فيه ,  وإلى اليوم يعيش المشردين  والمهجرين من أهلنا في فلسطين في مخيمات الشتات لاجئين في شتى بقاع الأرض خوفا من التنكيل والقتل والاغتصاب.

 هل نسيتم مجزرة دير ياسين التي  نفذتها عصابات الأرغون وشتيرن الإسرائيلية بدعم من البالماخ و الهاغاناه في فجر التاسع من أبريل/نيسان 1948، لتهجير سكان القرية ومن حولها من المدن والقرى. لقد وقفت الأمة العربية مع شعبنا الفلسطيني في الشتات واحتضنتهم في بلادها ضيوف أعزاء حتى تتحرر أرضهم ويعودوا إليها  . وكبرت المؤامرة ولم تتحرر البلاد ولم يعودوا أصحاب الأرض إلى أرضهم وبيوتهم بل ضاعت أعمارهم بانتظار العودة وكل جيل يسلم الجيل الذى يليه .

15 / مايو /1948 تاريخ لابد أن يحفر في ذاكرة كل عربي شريف وكل مسلم يغار على دينه وأرضة , لقد كان للأمة العربية المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية وليس أدل على ذلك من حقيقة أن بروتوكول الإسكندرية الموقع عام 1944 والذي يعد إحدى الوثائق التأسيسية لجامعة الدول العربية، قد تضمن قراراً خاصاً بفلسطين نص فيه صراحةً على أن "فلسطين ركن مهم من أركان البلاد العربية، وأن حقوق العرب فيها لا يمكن المساس بها من غير الإضرار بالسلم والاستقرار في العالم العربي".

ولقد كانت تضحيات العرب واضحة المعالم حيث ضحوا برجالهم وأنفقوا من أموالهم من أجل قدسية فلسطين  وقد تجد في فلسطين آثار لوجود أبطال من مصر واليمن والسعودية والعراق والكويت والجزائر والمغرب وغيرهم من البلاد ، وهذه الشواهد لا تنسى من التضحيات الأمة العربية .

واليوم وبعد مرور اثنان وسبعون  عاما (72) من قيام دولة الكيان الصهيوني تتغير خارطة الفكر العربي  وبدل من التفكير في إرجاع الأرض أصبح التفكير بالسلام مع الكيان الصهيوني هدف أساسي لبعض الدول العربية , وتراجع الموقف العربي من دعم القضية الفلسطينية إلي الصمت القاتل عند البعض والبعض الآخر يفكر بجدية بالتطبيع وقيام علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني متناسين التضحيات الجسام للأمة العربية.

وبالمقابل نجد الكثير من مثقفي الأمة العربية و شرفائها وأبطالها يرفضون فكرة التطبيع أو يدعمون القضية الفلسطينية ومقاومتها، ومنهم من يعلن ذلك من خلال حكومات بعض الدول العربية الأصيلة التي تحمل في قلبها هم الأمة وتاريخها المجيد أو بعض المنظمات الأهلية أو التجمعات الشعبية الوطنية وحملات مقاطعة البضائع الصهيونية في العالم العربي كنوع من أنواع المقاومة، وفي ذات الوقت تخرج علينا فئة من أبناء العروبة ممن أعمت عيونهم أمريكا و إسرائيل بإعلامها المسمم وتغيير حقيقة التاريخ و انبهارهم بالانحطاط الأخلاقي أو السير خلف توجه حكامهم إلى خلق أفكار انهزامية  استسلاميه، فتجدهم ينعقون على شبكات التواصل الاجتماعي والفضائيات المأجورة ويجهرون بالاعتراف بما يسمى دولة إسرائيل ومنهم من اعتبر الصهاينة الغاصبين للأرض هم أبناء عمومتهم والبدء بسب وشتم ولعن الأمة على مواقفها المشرفة واتهم الفلسطينيين بأبشع الصفات ، فقام بعضهم بدعم أعمال فنية تساند الكيان الإسرائيلي باحتلال فلسطين مستغلا الحرية الفكرية ولا يبالى برأي الشارع العربي الوطني الرافض  للتطبيع.

 فسيسجل التاريخ هذه المواقف المخزية لهم ومن الواجب علينا كأمة عربية لها تاريخها أن لا نعطي فرصة لهؤلاء الشرذمة من نشر الأفكار الانهزامية والمزورة لتاريخنا المجيد، كما لابد لنا أن نشكر الدول التي أوقفت عمل هؤلاء المنهزمين ونشكر المثقفين في جميع دول العربية  على مواقفهم ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني.

 كما هناك دول بادرت بأعمال فنية وطنية لتجسيد الموقف الوطني للشارع العربي منها جمهورية مصر العربية في مسلسل النهاية  وغيرها من الدول العربية والاسلامية التي وضعت بصمات على التاريخ المشرف للأمة .

وخلاصة القول أن الشعوب العربية في شتى بقاع الأرض لا يمكن أن تنسي تاريخها  ولا تنسى شهدائها الأبطال الذين ضحوا من أجل تحرير الأرض وسيبقى 15/مايو/ 1948 ذكري النكبة محفور في ذاكرتنا وذاكرة أطفالنا ولن نلتفت إلى من ينعق بما لا يعلم ولكننا سنشد على أيدي أبناء الأمة العربية لنقف جميعا مواقف مشرفة حتى يأتي النصر من الله وتتحرر البلاد بقوة رجالها وتصميم قادتها الشرفاء.

وفى الوقت الذي يحتفل به عدونا بالنصر وقيام دولة الاحتلال يجب علينا أن نذكر أبنائنا من خلال البرامج الوطنية بمواقف الأمة المشرفة وعلى الحكومات العربية دعم الدبلوماسيات في كل البلاد ليثبتوا  للعالم وحشية الاحتلال وما قام به من مجازر للسيطرة على أرض العرب واحتلال فلسطين وسيأتي اليوم الذي نحتفل فيه بتحرير الأرض وطرد المغتصب وهذا وعد من الله.  

المجد والخلود لشهدائنا والشكر والعرفان لأمتنا على مواقفها العظيمة

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟