أخبار » الأخبار الحكومية

توثيق المباني الأثرية بغزة وأرشفتها.. مشروع للحفاظ على إرث حضاري

01 تشرين أول / ديسمبر 2021 01:39

توثيق المباني الأثرية بغزة وأرشفتها.. مشروع للحفاظ على إرث حضاري
توثيق المباني الأثرية بغزة وأرشفتها.. مشروع للحفاظ على إرث حضاري

غزة- الرأي

تقود وزارة السياحة والآثار مشروعًا لأرشفة جميع المباني الأثرية الموجودة داخل البلدة القديمة بمدينة غزة والتي تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني.

المرشدة السياحية في الوزارة ناريمان خلة،  أوضحت أهداف المشروع التي تتركز في توثيق اللُقى الأثرية للحفاظ على الإرث الحضاري للشعب الفلسطيني، سواء كان منقولًا أو ثابتًا، وإبراز دور وزارة السياحة والآثار في الحفاظ على الموروث التاريخي والحضاري لفلسطين.


ولفتت إلى أن المشروع يهدف لأرشفة جميع البيوت الأثرية داخل البلدة القديمة ومعرفة أعدادها، والتأكيد على مرجعية الوزارة في عملية ترميم أو إزالة البيوت الأثرية، واستخراج شهادات ميلاد أو استمارة توثيقية باسم المكان ومالكه".


وتكمن أهمية مشروع أرشفة البيوت الأثرية في مدينة غزة إلى الحفاظ على الموروث التاريخي والحضاري للشعب الفلسطيني، وتسجيل وحصر البيوت الأثرية في مدينة غزة، وفق خلة.


وأشارت إلى أن هذا العمل يعد استكمالًا لما قام به فريق من الوزارة في تسجيل وتوثيق الجزء الأكبر من المباني التاريخية والأثرية بالبلدة القديمة، حيث انطلق المشروع في عام 2012، "وتعيد الوزارة كل عامين تجديد البيانات الخاصة بالأماكن الأثرية".


وأفادت خلة أن الوزارة وثقت 278 بيتًا تعود أغلبها إلى العصر المملوكي أو العصر العثماني، وهي تتمركز في منطقة البلدة القديمة لتضم الأحياء الأربعة الشجاعية، والزيتون، والتفاح والدرج.


وقالت: "واقع تلك البيوت والمباني الأثرية متنوع ما بين جيد وسيء، ولكنه لا يصل إلى حد الإزالة، وكل ما تحتاجه هو إعادة الترميم سواء من أصحابها الملاك أو من خلال شركات ممولة كالشركة الألمانية وبيتا".


وأشارت خلة إلى أن غزة المدينة القديمة والغائرة في القدم والمتجذرة في عمق التاريخ تروي على أرضها حكايات وقصص عشق ساكنيها وعبق ذكرياتها منذ آلاف السنين وشواهدها العمرانية والأثرية يجسد ارتقاء حضارتها في كل الحقب الزمنية.


وأردفت: "نشأت غزة التي بناها الكنعانيون حسب الروايات التاريخية منذ ما يزيد عن ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، وتدلل آثارها المكتشفة على أن حضارتها تعود للعصر البرونزي القديم منذ 3300 سنة قبل الميلاد".


وتقع المدينة على تلة ترتفع 45 متر عن سطح البحر، وتاريخيا أحاط بغزة سور عظيم له ثمانية أبواب من جهاته الأربعة للحماية من مخاطر أي عدو.


ولغزة القديمة أحيائها الأربعة الممتدة والعريقة حي الدرج وحي التفاح وحي الزيتون وحي الشجاعية، يزينها 200 معلم أثري لا تزال شاهدة على مجدها التليد.
وتذكر خلة أن المعالم الأثرية تشمل المساجد والكنائس والزوايا والمدارس والقيصاريات والبيوت الأثرية والأسبلة والحمامات والأسبطة والمقابر والقصور أهمها قصر الباشا.


المعلم الأهم


وبينت أن قصر الباشا يعد أهم هذه المواقع، ويقع في قلب حي الدرج في البلدة القديمة، ويرجع بناؤه إلى العصر المملوكي عهد السلطان الظاهر بيبرس أي قبل 700 عام وأطلق عليه العديد من التسميات التي دلت على المراحل التاريخية التي مر بها منها: قصر "النائب" في العهد المملوكي، وقصر "الرضوان" في العهد العثماني، كما أطلق عليه اسم "دار السعادة".


وعند قيام الحملة الفرنسية أقام نابليون في القصر لمدة ثلاثة أيام، وأطلق عليه العامة تسمية خاطئة باسم قلعة نابليون، وفي عهد الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1920م استخدم قصر الباشا مركزًا للشرطة وسمي "الدبويا"، وتبعًا لخلة.


وأوضحت خلة أنه خلال الحكم المصري لقطاع غزة في الفترة 1948-1967م تم تحويل القصر إلى مدرسة خلال حقبة الملك فاروق عرفت باسم مدرسة فريال للبنات، وتغير اسم المدرسة بعدها إلى مدرسة الزهراء الثانوية للبنات خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وبعد ذلك عملت وزارة السياحة والآثار التي كرست جهودها في الحفاظ عليه باعتباره معلمًا أثريًا وأطلقت عليه اسم متحف قصر الباشا.


ويعكس القصر في بنائه فلسفة وفن العمارة الإسلامية، حيث يتكون من مبنيين منفصلين بينهما حديقة، مبنى الإدارة ومبنى المتحف والنقوش في واجهته شعار الأسدين (الرنك) والذي يدلل على انتصار المسلمين على المغول والصليبين وزوال خطرهم عن العالم الإسلامي وهو الجزء المخصص لعرض المقتنيات الأثرية.


وذكرت خلة إلى أن الوزارة سخّرت كافة امكانياتها للحفاظ عليه وتحويله إلى مزار عام لاستقبال المواطنين، ابتدأت بإقامة مشروع ترميم عام 2002م بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة UNDP شمل إعادة بناء حائط القصر وترميم قبته، وتحويل مبنى القصر إلى متحف وطني يحوي تاريخ فلسطين وشواهدها المستخرجة من مواقعها الأثرية في قطاع غزة.


ويضم القصر الذي أعيد افتتاحه كمتحف بداية عام 2010م، في جنباته خمسة غرف مخصصة لعرض آثار فلسطين خلال العهد الروماني والبيزنطي والمملوكي والأموي والعثماني، ويتضمن الأحجار والأعمدة والتيجان والقطع الأثرية خلال العصر الإسلامي المتقدم.
ويستقبل المتحف سنويًا ما يزيد عن 25000 زائر من النخب المجتمعية والشخصيات الاعتبارية والأكاديميين وطلبة المدارس والوفود الأجنبية.

263285571_4587871331300542_8127251925835332906_n توثيق المباني الأثرية بغزة وأرشفتها.. مشروع للحفاظ على إرث حضاري
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟