أخبار » تقارير

حملت رسائل هامة

عملية بئر السبع..صفعة قوية على وجه الاحتلال

23 كانون ثاني / مارس 2022 09:14

FvMqy
FvMqy

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

ثماني دقائق فقط، تلك التي استغرقها الشهيد محمد أبو القيعان في الانتقام من جرائم الاحتلال بقتل أربعة صهاينة دهساً وطعناً، في عملية بطولية أعادت الأذهان لكابوس العمليات الفدائية الفردية والتي لم يشهد مثلها الكيان منذ خمس سنوات مضت، وشكلت معها صدمة لأجهزته الأمنية التي لم تتوقع أن يأتيها الرد مدوياً صداه من قلب الداخل المحتل.

ويرى محللين سياسيين وخبراء في الشؤون الأمنية الإسرائيلية أن عملية بئر السبع نسفت كل الجهود الأمنية والاستخباراتية التي توقعت حدوث عمليات في الضفة والقدس فقط خلال شهر رمضان، واستبعد عمليات تأتيه من عمق الأراضي المحتلة عام 48، مؤكدين أن العملية أوصلت رسالة بأن يد المقاومة ستطال الاحتلال في كل بقعة في فلسطين.

 

رسائل واضحة للاحتلال

الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، أوضح أن الاحتلال اعتقد أن العمليات ستتركز في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، لكن هذه العملية جاءت لتؤكد أن العمل المقاوم في كل فلسطين، بئر السبع وراهط والنقب وأراضي الـ 48 والقدس، كما حدث قبل يومين، وفي الضفة الغربية، حيث كان هناك عمليات بشكل يومي، سواء إطلاق نار أو القاء حجارة أدت لإصابة مستوطنين في الأيام الأخيرة.

وحول الرسالة التي أوصلتها العملية، قال القرا في حديث لـ"الرأي":" إن الرسالة واضحة أن هناك وحدة في الجغرافيا لمقاومة الاحتلال في كل المناطق، في وقت لا تزال معركة سيف القدس تلقي بانعكاساتها على الاحتلال وأمنه بشكل كبير".

الرسالة الثانية للعملية الفدائية الفردية التي نفذها أبو القيعان والحديث للقرا، موجهة للاحتلال أنه لن يشعر بالأمن في كل من مدن الضفة وغزة والقدس و48، وأنه لا يوجد له مكان آمن، مؤكداً أن هذه العمليات الفردية التي ينفذها أشخاص، تحدث بشكل غير منظم، وبالطريقة التي يرونها مناسبة وتأثيرها أكبر.

ووفق تقديرات المحلل السياسي فإن الرسالة الأهم، أن العملية أدت لمقتل 4 أربعة من المستوطنين وهذا يعتبر العدد الأكبر منذ مايو الماضي بهذه الطريقة وهذا الشكل، كما يعتبر فشلاً ذريعاً للأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية كون أبو القيعان أسير محرر، ومن المفترض أن يكون تحت المتابعة الأمنية، الأمر الذي يدلل على أن الاحتلال يستبعد أن تكون هناك عمليات فدائية من أراضي الـ 48 ومن بئر السبع تحديداً، لذلك يعيش حالة من الصدمة.

وفيما يتعلق بالتوقيت، قال القرا:" إن التوقيت حساس جداً للاحتلال الذي كان يحذر خلال المدة الماضية من أن العمليات ستقع في الضفة الغربية والقدس، وإمكانية الذهاب في مواجهة مع قطاع غزة مثلما تكرر في مايو الماضي".

 

فشل جديد لمنظومة الاحتلال

وأـضاف:" جاءت العملية في مرحلة التحفيز، حيث هناك وفود وزيارات لعدة عدة دول كانت تضغط باتجاه ألا يحدث مواجهة مع قطاع غزة تحديدا خلال الفترة القادمة، وألا تؤجج حماس والمقاومة بغزة الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، فجاءت هذه العملية من حيث لا يحتسب، وفي توقيت قاتل ما قبل شهر رمضان، وهذا يعطي مؤشر على أنه قد يكون هناك رمضان ساخن، وهو ما سماه رعب رمضان".

الاختراق الواضح في منظومة الاحتلال نسف كل الجهد الأمني الإسرائيلي في جوانب عدة، وكشف الضعف في العمل الأمني والاستخباراتي في التعامل مع هذه العمليات، في وقت يقف فيه الاحتلال عاجزاً أمام التنبؤ بهذه العمليات وأماكنها، والأشخاص الذين يقفون خلفها والتي قد تتكرر وتكررت، قال القرا.

ومن المتوقع أن تترك تلك العملية تأثيراً كبيراً على المنظومة الأمنية الإسرائيلية، خاصة أن هناك عدد كبير من القتلى سيطرح تساؤلات كبيرة أمام حكومة الاحتلال وأجهزته التي سيحاسبها الجمهور حول حالة التقصير، سواء ما قبل العملية أو أثناء تنفيذها.

 

وحدة الجغرافيا

من جهته قال الباحث في الشأن العسكري والأمني رامي أبو زبيدة في حديث سابق لـ"الرأي":" إن تمادي الاحتلال واستمراره في سياسة الاعدامات الميدانية سيكون لها تداعيات متواصلة على صعيد تنامي المقاومة، وخاصة المقاومة الفردية، موضحاً أنه لا يستبعد أن تصل الأوضاع لتصعيد شامل بالأراضي الفلسطينية على غرار ما جرى في رمضان الماضي 2021)، بسبب جرائم الاحتلال بكل الأرض الفلسطينية، وتزامن هذه الأحداث مع قدوم شهر رمضان.

وأوضح أبو زبيدة أن عملية البطل محمد أبو القيعان من مدينة بئر السبع تؤكد أن النضال الفلسطيني مستمر بكل السبل الممكنة، وأن من أراد الغاية لا يعدم الوسيلة".

وأكد أن هذا واقع المقاومين الفلسطينيين في الداخل المحتل والضفة الغربية والقدس، خصوصًا أولئك الذين اتجهوا لتنفيذ العمليات بطابع فردي.

ووفق ما ذكره فإن تراكم واستمرار العمل المقاوم في جميع ساحات الوطن المحتل، بما في ذلك العمل الفردي الذي أضحى غير مترابط، يخدم استمرار المقاومة الفلسطينية دون نجاح الاحتلال في الولوج إلى المقاومين والمنفذين.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟