أخبار » تقارير

بدواعٍ وهمية يفرضها الاحتلال

هدم البيوت المقدسية سياسية مراغمة بين الحق وزيف المالك

28 كانون ثاني / يوليو 2022 02:20

غزة-الرأي-آلاء النمر

أولى السياسات التي وجد الاحتلال فيها سبيلاً مختصراً للهروب من طول المقايضة داخل أبنية المحاكم التابعة له، بين صاحب الحق وبين مدعٍ زائف لا يملك إثباتاً واحد، يتخلص من القضية الشائكة بإحضار آلية "مفترسة" تختص بهدم المباني السكنية الآمنة، تباشر بتنفيذ مخطط أصحابها بطريقة وحشية دون مقدمات.

"حي الشيخ جراح، بطن الهوى، بلدة سلوان، وادي الجوز، صور باهر، شعفاط، العيزارية، البستان، عين اللوزة، وادي ياصول..." وسيل من عناوين الأحياء الفلسطينية والمقدسية تتصدر نشرات الأخبار يوماً بيوم لهدم بيوت أصحابها على ما فيها، لأسباب قال خبراء أنها تُنفذ بهدف تحقيق التطهير العرقي، بينما يبرر الاحتلال بكلمة واحدة: "بناء غير قانوني ولا يخضع لترخيص".

15 عاماً

من يعيش داخل أحياء القدس، يدرك حجم المعاناة اليومية من فرض للضرائب واخلاء للمنشآت والبيوت، والتي كان آخرها مساومة الاحتلال عائلة المقدسي "مازن دويك"، على سلب منزله مقابل منحه مليون دولار وزراعة كلية في جسده المريض، وكانت المفاجأة في إعلاء إجابته صريحة في وجه الاحتلال "برفض العرض".

حي وادي الجوز أكثر المناطق حيوية في القدس، حيث أصدرت بحقه بلدية الاحتلال وبموافقة ما يسمى "لجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية" قرارا نهائيا بهدم وإخلاء نحو 200 منشأة خاصة لتصليح المركبات وتجارية ومطاعم منتصف العام الماضي.

وحققت عائلة "دويك" انتصاراً بحقها وتمكنت من انتزاع قراراً من المحكمة الإسرائيلية العليا، بتمديد تجميد إخلائها من منزلها الكائن في حي بطن الهوى.

فيما قبلت المحكمة الإسرائيلية العليا استئناف عائلة دويك جزئيا، وطلبت إعادة القضية إلى محكمة "الصلح" لإجراء مزيد من المداولات، ما يعني تجميد قرار إخلاء العائلة من منزلها مؤقتا لحين انتهاء المداولات بمحاكم الاحتلال.

يقول مالك البيت "مازن دويك" :"عرضوا علينا الخروج من البيت بحيلة ذكية، وتوفير السفر للخارج، والترويج بأن الحصول على المنزل جاء عنوة من المستوطنين ودون اتفاق أو رضا أصحاب المنزل، بحيث لا تُشوَّه سمعتنا بين الناس".

متابعاً: "الحمد لله ربنا ثبتنا على الصواب، ورفضنا كل الإغراءات والضغوط التي تعرضنا لها وشملت الترهيب والتهديد، ربنا يعجل الحرية ويخلصنا منهم ومن الأذى تبعهم".

قبل خمسة عشر عاماً بدأت رحلة عائلة دويك مع محاكم الاحتلال بين استئنافات وقرارات، وأضاف "دويك" :"منذ عام 1964 ونحن نعيش هنا في هذا المنزل، اليوم المنزل عبارة عن خمسة طوابق، تعيش فيه خمس أسر عدد أفرادها 28 فرداً، وشأنه شأن المنازل الأخرى في بطن الهوى، مقام منذ ما قبل الاحتلال عام 1967، وفي عام 2007 بدأت المراغمة والمساومة على وجودنا بداخله".

لم ينفك الاحتلال عن مواصلة ممارساته العنصرية ضد المقدسيين، فتارة يغلق أبواب الأقصى، وتارة يهدم البيوت، وأخرى يضع الحواجز ويعيق الحركة ويحرم السكان الوصول إلى أعمالهم، والأصعب حين يجبر الجنود أصحاب البيوت المقدسية بهدمها بأيديهم بحجة مخالفتهم لشروط ترخيص البناء.

تطهير عرقي

ومن بين أقسى المشاهد التي عرضت على شاشات التلفزة هدم الاحتلال لمنزل عائلة "الرجبي"، إلا أن العائلة سجلت تاريخاً قاهراً في سجلات الاحتلال بإقامة مراسم زفاف ابنة البيت فوق ركامه، في مناسبة يعتصرها القهر والثبات في لحظة واحدة.

بتنهيدة كبيرة، يقول رئيس لجنة الدفاع عن حي بطن الهوى زهير الرجبي إن المنزل الذي تم هدمه تبلغ مساحته 220 مترًا مربعًا، وفي أسفله مركز صحي، ومكون من أربعة طوابق، وتسكن فيه 5 عائلات تعدادها نحو 40 شخصًا.

ويضيف الرجبي وهو شقيق صاحب المنزل: "بعد سنوات من مماطلة الاحتلال ومحاكمه، قدمت قوة كبيرة من قواته صباح تقتحم المنزل وتطلب منا الخروج منه بدعوى التفتيش وليس الهدم"، متابعاً: "خرجنا من المنزل وقد استطعنا إخراج بعض الأوراق الرسمية كالبطاقات الشخصية، وجوزات السفر، والمقتنيات الثمينة، ثم رفض الاحتلال السماح لأحد من العائلة بإخراج أي شيء آخر".

وأضاف أن الاحتلال منع أبناء العائلة من إخراج عفش البيت، وهدمه بكل ما فيه، ليدمر الكثير من الذكريات والأغراض الخاصة بأبناء العائلة.

وبين أن أكثر ما أثر في العائلة إلى جانب هدم منزلها أمام عينها، تدمير "جهاز" ابنة شقيقه التي كان مقررا أن تزف إلى عريسها الأسبوع المقبل، وعودة ميرال من المدرسة وحالة الصدمة التي أصابتها حين شاهدت هدم المنزل.

المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان قال إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تواصل سياسة التهجير والتطهير العرقي في أكثر من منطقة في الضفة الغربية المحتلة، وتعتبر مناطق جنوب الخليل من المناطق المستهدفة بهذه السياسة، إذ لا تقتصر سياسية التطهير العرقي على أحياء القدس المحتلة.

وذكر تقرير المكتب الوطني أنّ المحكمة العليا الإسرائيلية صادقت على بناء حيٍّ استيطانيٍّ جديدٍ في قلب مدينة الخليل، سيضم بناء 31 وحدة استيطانية في البلدة القديمة، وسيطلق عليه "مربع حزقياهو"، في مكان المحطة المركزية القديمة، وذلك بعد أن ردّت المحكمة استئنافين لمنظمة "السلام الآن" الإسرائيلية وبلدية الخليل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟