أخبار » تقارير

"حصار غزة" .. الصّاعق الذي يُهدد بتفجير الأوضاع مجدداً

08 كانون أول / أغسطس 2022 01:33

هل يفحر الحصار الأوضاع في قطاع غزة مجددا؟
هل يفحر الحصار الأوضاع في قطاع غزة مجددا؟

غزة – خاص الرأي - آلاء النمر:

ستة عشر عاما من الحصار "الإسرائيلي" المطبق على قطاع غزة يعيش أهله اليوم العدوان الخامس، تخلله مئات الاجتياحات والتصعيد البري والبحري والجوي وسط أزمة إنسانية متفاقمة من انقطاع التيار الكهربائي والبطالة والفقر وأخرى لا حصر لها، مقابل ذلك تواطؤ عربي ودولي.

من أبرز الأزمات التي يواجهها قطاع غزة وأكثرها تأثيراً على حياة الأهالي والقطاعات المختلفة، فقد تحولت "الكهرباء" إلى إحدى أدوات حصار قطاع غزة ومعاقبته وفرض المزيد من الضغوط عليه سلماً وحرباً.

أزمة الكهرباء المتدحرجة

تعود بداية أزمة الكهرباء الحالية في قطاع غزة إلى منتصف عام 2006، حين قصف الاحتلال "الإسرائيلي" محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة بتاريخ 28 يونيو/حزيران 2006 مما أدى إلى توقفها عن العمل بشكل كامل، ومنذ ذلك الوقت أصبح القطاع يعاني بشكل مستمر من عجز كبير في الطاقة الكهربائية.

ثلاث مصادر أساسية تستمد منها غزة كهربائها، وهي محطة توليد الكهرباء التي يمكن أن تصل لـ 70ميجا وات في حال تشغيل جميع مولداتها، والخطوط الممتدة من الأراضي المحتلة بقدرة تصل إلى 120 ميجا وات، و23 ميجا وات تتعرض للأعطال بشكل كبير وتحتاج صيانة دائمة.

بينما يبلغ احتياج قطاع غزة من الكهرباء في ذروة فصلي الشتاء والصيف لـ 600 ميجا وات، وهذا يوقع الأهالي في عمق الأزمة، بمعنى أن العجز يصل إلى أكثر من 80%، لأسباب تعود لمنع إدخال الوقود اللازم لتشغيل المحطات من قبل الاحتلال "الإسرائيلي"، فيما لا يتجاوز المتوفر حاليا 108 ميجا وات فقط.

الحلول البديلة التي استخدمتها غزة للهرب من مشاكل الكهرباء المزمنة، كانت أكثر استنزافاً من الناحية الاقتصادية وأكثر خطورة من الناحية الآمنة على الأرواح، حتى أنها حولت المشافي الطبية إلى حالة من الطوارئ الدائمة، فتركت آثار تخريبها على القطاع الصحي الذي لم يسلم من تعطل الأجهزة الصحية التي تعمل على مدار الساعة لإنعاش أجساد المرضى المنهكة.

وعلى مدار سنوات طويلة من أزمة انقطاع الكهرباء، ابتدع الغزيون وسائل بديلة للكهرباء بدأت بالشموع مروراً بـ"ليدات إضاءة" التي تعمل على البطاريات، والمولدات المنزلية الصغيرة، وبعض الألواح الشمسية، وصولاً للمولدات التجارية المنتشرة حالياً في أحياء ومدن القطاع.

منذ الساعات الأولى لبدء العدوان الخامس على القطاع، أعلنت محطة تزويد الكهرباء توقف أحد مولداتها بشكل كامل من أصل ثلاثة، وذلك بعدما انقطعت إمدادات الوقود للمحطة بشكل كامل منذ يوم الثلاثاء الماضي.

في هذه الأيام التي ترتفع فيها درجة الحرارة بشكل كبير تتحول بيوت الفلسطينيين إلى مقابر مغلقة، بلا هواء ولا كهرباء، ما يدفع مئات العائلات للهرب إلى الخارج في محاولة للتخلص من كبت الجدران المتشبعة بالحرارة والظلام.

ولا تساعد الأوضاع الاقتصادية الصعبة لمئات الأسر الفلسطينية على توفير وسائل طاقة بديلة، كالاشتراك في المولدات التجارية، أسوة بأسر أخرى أحسن حالاً في غزة.

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد من العتمة والحرارة المرتفعة والاختناق داخل البيوت، بل تتوسع بانقطاع المياه عن البيوت لعدم توافر التيار الكهربائي، ونظراً لضعف المياه الواصلة يضطر الأهالي إلى استخدام مضخات تعمل على الكهرباء لسحب المياه من الخطوط الناقلة، وتعبئة خزانات داخل المنازل تكفيهم إلى حين موعدهم التالي حسب جدول التوزيع.

مدير عام المشاريع في وزارة الحكم المحلي المهندس زهدي الغريز قال: "إنه بفعل هذه الأزمة لن تكون شركة التوزيع قادرة على إيصال الكهرباء سوى 4 ساعات يومياً في مقابل قطع يصل لنحو 16 ساعة".

وأكد في حديث خاص لـ"وكالة الرأي" أن مجمل الخدمات الحيوية في القطاع الصحي، وتحلية المياه، والصرف الصحي، تأثرت بالفعل بنسبة 100%، ووفقا للغريز فإن 90% من منازل غزة لن تصلها المياه من هذه اللحظة.

وأوضح أنه بمجرد وقف محطة الطاقة تتوقف محطات تحلية المياه، والصرف الصحي عن العمل فوراً، الأمر الذي يُنذر بكارثة إنسانية وبيئية خطيرة، لافتاً إلى أن 125 ألف متر مكعب من المياه العادمة تتم معالجتها في محطات الصرف الصحي التي تعمل بالكهرباء على مدار الساعة، وبتوقفها ستتدفق هذه المياه البحر والشوارع وتقع الكارثة.

وجاء توقف محطة الطاقة إثر استمرار الاحتلال "الإسرائيلي" في وقف توريد الوقود اللازم لتشغيلها، والوارد من معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد، ما جعل قطاع غزة يحصل من جملة احتياجاته على 70 ميجا وات فقط، بينما يحتاج 600 ميجا وات لتعود الحياة على طبيعتها.

أوضاع إنسانية مأساوية

وفي إشارة إلى صعوبة الأوضاع الإنسانية والمعيشية والاقتصادية التي يعيشها أهالي قطاع غزة، وفئة الشباب على وجه الخصوص؛ فإن مستويات البطالة في غزة تعد من بين النسب الأعلى على مستوى العالم، حيث وصل معدل العاطلين عن العمل خلال الربع الأول من العام 2022 إلى 46.6% بالمقارنة مع المتوسط الذي كان يبلغ 34.8% عام 2006م، فيما وصل معدل البطالة بين الشباب (15 - 29 عاماً) إلى 62.5% خلال الفترة نفسها، وإضافة إلى ذلك فإن من بين الأزمات الإنسانية التي شكلت صدمة في الشارع الفلسطيني هو تنصّل السلطة الفلسطينية ووزارة التنمية الاجتماعية في رام الله من مسئولياتهم تجاه قطاع غزة فعملوا على وقف رواتب ومخصصات الشئون الاجتماعية وذوي الشهداء والجرحى والأسرى في خطوة متناغمة مع إجراءات الاحتلال نحو تشديد الحصار والتضييق على أهالي قطاع غزة.

على حافّة انفجار جديد

وإزاء حالة الضغط الكبير هذه التي يعيشها الأهالي في قطاع غزة، ومع اشتداد سياسات الحصار والإغلاق والتضييق، وتزامناً مع الصمت الدولي تجاهها؛ هل يُشعل ذلك فتيل الانفجار الشعبي من جديد نحو مواجهة أكثر قساوة؟

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟