أخبار » تقارير

طفلة بعمر الورد تفقد أطرافها الثلاثة

أحلام "رهف" المبتورة "بدي أسافر أتعالج"

09 تشرين أول / أغسطس 2022 02:24

أحلام
أحلام

غزة - الرأي - آلاء النمر:

كابوسٌ مخيف ما يزال قابضاً على ذاكرة "رهف سلمان" ابنة الأحد عشر عاماً، حتى أنه قضى على كل أحلام طفولتها جملة وتفصيلا، حملها الكابوس الحقيقي من تمام العافية وأوصلها إلى قهر المغامرة بإفقادها أطرافها مبقياً لها يد واحدة، في حدث يشبه قيام الساعة بين النيران والرماد وانهمار الموت من حولها كالمطر.

"ماما أنا مش حاسة بإيدي؟، وكمان رجليا مش حاسة فيهم، ارفعيلي إياهم أشوفهم!"، اختصرت "رهف" أسئلتها عن أعز ما فقدت، فكل ما تعرفه رهف أنها أصيبت بحمم نيران صاروخ غادر، فرّق صغار الحي المجتمعين مغرب يوم الأحد السابع من شهر أغسطس الجاري.

شهقة بلا زفير، وألف شظية في جسد صغير وملامح شاحبة سلبها بركان مخيف، وأطراف مدفونة وأصوات تكبير وعويل، وعلامة نصر بأصابع مبتورة في صورة تذكارية التقطت في ألبوم السنين، هذا ما خلفه العدوان السادس لـ"رهف" بعدما اكتشفت بنفسها أنها لم تعد لديها أقدام ويد يمنى.

"أنا برسم بإيدي اليمين وبآكل فيها، عمريش جربت أعمل اشي بإيدي الشمال"، كل ما يؤرق "رهف" أنها تخشى ألا تعتاد حياتها المقبلة بيد واحدة وكرسي متحرك، وآلاف عبارات الشفقة، وعشرات العمليات الجراحية، ويتربع حلمها الجديد على قائمة أمنياتها بـ "امتلاكها أطراف صناعية"، بدلاً من تلك التي سبقتها إلى الجنان.

"رهف" أخبرتنا أن "إسرائيل" مارست قتلها للأطفال بشغف كما فعلت في كل مرة، وعاودت أحداث المشهد بقولها:" أنا نزلت أنادي أخويا نتعشى، وبلحظة تغيرت الدنيا وغرقت أنا وأخويا في بركة دم".

"محمد" شقيق "رهف" يكبرها بثلاثة أعوام أصيب هو الآخر بشظايا بكل أنحاء جسده الصغير، يستقر بأوضاعه الصحية المتعبة بأحد أقسام مستشفى الشفاء برفقة والده، بينما تستقر شقيقته في مستشفى "الإندونيسي" برفقة والدتها، حالة من الطوارئ قسمت العائلة إلى نصفين سعياً بين أسرّة المشافي وأعمدة المحاليل وأنابيب التنفس.

"أنا الطفلة الصامدة رهف خليل سلمان"، هذا تعريفها الجديد لاسمها الذي يحمل شارة ثابتة عن أطفال فلسطين، بينما أخبرتنا أن الاحتلال الإسرائيلي حرمها من حلمها بأن تصبح رسامة وممرضة.

"بتمنى أسافر على تركيا أتعالج وأركب رجلين صناعية وأرجع زي ما كنت قبل الي صار"، حلم السفر كان يراود "رهف" مذ كانت صغيرة بأن تكن وجهتها إلى "تركيا"، بينما تغيرت مجريات الأقدار ليتبدل حلم السفر كرحلة ترفيهية إلى رحلة للعلاج.

والدة "رهف" غادرها النوم منذ اللحظة الأولى لإصابة أبنائها، وسكن الذهول على وجهها المتعب، فكل كلمة تخرج من فم طفلتها "رهف" يساوي إنعاشاً جديداً لروحها، بعدما أخبرت بأن ابنتها غادرت في عداد الشهداء.

أطفال العائلة، وأصدقاء رهف ومحمد، يهربون من النوم خوفاً من كابوس يشبه الذي حدث، ركنوا ألعابهم جانباً، توقف حراك شقاوتهم، وتحول ضجيج بيوتهم إلى سكون تام، لا يسمع لهم صوت بكاء ولا صراخ ولا حتى تبادل للحكايا، كل ما في الأمر أن الفاجعة أسكتت كل ما في داخلهم من حياة.

خمسة شهداء وعشرات الإصابات الخطيرة خلّفها قصف "إسرائيلي" على منطقة مفتوحة في جباليا، نتج عن هذا الاستهداف مجزرة كبيرة، في مشهد يجسد حجم الجريمة المرتكبة بحق الأطفال الهاربين من عتمة بيوتهم وحرارة الصيف وضيق غرفهم.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، استجاب لدعوات علاج الجريحة الطفلة في بلاده، بعدما طالبت إسماعيل هنية خلال مكالمة هاتفية بمساعدتها وتحويلها إلى تركيا، بينما تشهد الساحة التركية دعماً رسمياً وشعبياً للقضية الفلسطينية عن قرب.

وفي آخر إحصائية لوزارة الصحة الفلسطينية، فقد استشهد 44 مواطنًا بينهم 15 طفلًا و4 نساء، وأصيب 360 نتيجة الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة التي استمرت 3 أيام، وتوقفت الليلة الماضية باتفاق وقف إطلاق النار.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟