أخبار » تقارير

ضمن حملة إعلامية وحقوقية

"الأطفال الشهداء" يُنحتون على شاطئ بحر غزة بألوان فلسطين

18 كانون أول / أغسطس 2022 11:33

cff105c6-12cf-4bea-b641-968c34dc1d86
cff105c6-12cf-4bea-b641-968c34dc1d86

غزة-الرأي-آلاء النمر

سبعة عشر روحاً تُتلى قصصهم بالدماء لسبعة عشر مرة أو حتى آلاف المرّات، فلكل طفل غدرت به صواريخ الاحتلال قصة وحكاية وألف رواية مُرة، يعيش مرارة روايتها تلك الأم التي فجعت بصغيرها بعد أن حملته وهناً على وهن لتسمعه ينطق بـ "ماما" للمرة الأولى وترى خطواته المتقطعة وتلحقه برياض الأطفال، وذاك الأب الذي رسم جل حلمه بطيف أطفاله، وأخذ يرسم في مخيلته شكل أجسادهم التي ستغدو له سنداً، إلا أن الأحلام كلها تحطمت وتحولت إلى كابوس مظلم يمتلئ بحكايا الموت وبشاعة الطريقة.

منحوتة كبيرة تمتد لـ100 متر على شاطئ بحر غزة، ضمّت بداخلها أسماء الأطفال الشهداء المغدورين السبعة عشر، تلونت أسمائهم بألوان علم فلسطين الذي تلازمه ألوان الحرب السوداء والدماء بلونها القاني، والإصرار على مواصلة الحياة بلونها الأخضر.

شاطئ البحر كان شاهداً على عدد من المجازر المرتكبة بحق الأطفال الأبرياء، كما أنه محطة من اللهو الأولى للأطفال وعوائلهم أوقات الصيف وارتفاع درجات الحرارة، فكان المكان الأنسب لنصب منحوتة تحمل أسماء الشهداء الأطفال.

بنك أهداف الاحتلال افتتح ضرباته الصاروخية بقتل الطفلة آلاء قدوم 5 سنوات، ومرّ الموت تكراراً على أطفال عائلة النيرب والنباهين ونجم وأبو كرش والفرام والشاعر وحسونة، والكثير من العائلات التي غُدرت بلحظة أمان.

الاحتلال شن عدوانه الخامس على قطاع غزة، وسط حصار جاسم منذ ستة عشر عاماً تخلله مئات الاجتياحات والتصعيد البري والبحري والجوي وسط أزمات إنسانية متفاقمة على مدار الحصار والخنق لكل سبل الحياة التي يسعى في دروبها الفلسطيني.

أكبر منحوتة

تعوّد الفلسطيني على تضميد جراحه بنفسه، لهذا قررت 29 مؤسسة حقوقية وإعلامية افتتاح أكبر منحوتة رملية "الاحتلال يقتل الطفولة"؛ ايذاناً بانطلاق فعاليات حملة إعلامية تحت هذا الوسم، وهي من تنظيم "مجموعة غزة Gaza group ".

منسقة الحملة الاعلامية الدولية "الاحتلال يقتل الطفولة" د. فاطمة أبو نادي، أكدت أن الاحتلال أصبح لديه عقيدة راسخة تعكس جرائمه المستمرة ضد المدنيين، خاصة الأطفال.

وقالت أبو نادي في كلمة لها: "لأن اطفالنا أغلى ما نملك والاحتلال الحربي يقصفهم آمنين في بيوتهم، ويقتلهم بدم بارد، دون رادع لعنجهية الاحتلال"، مشيرة إلى أن جل الضحايا خلال العدوان الأخير على قطاع غزة كانت من الأطفال.

 

وأوضحت أنه خلال العدوان سقط 17 شهيداً من الأطفال، مستدركةً: "لقد كانوا مثل المصابيح يشعون حيوية وأمل لدويهم، فصابهم جلل عظيم بفقدانهم (..) كل المشاهد كانت عصيبة ومؤلمة، مشاهد يبكي لها الحجر، ويلن لها الحديد".

وأضافت أبو نادي "شهداؤنا الأطفال أقمار.. شهداؤنا الأطفال أبطال، ذكراهم خالدة لمن أحبوهم وتعلقوا بهم، لمن شاهد جلل موته أمام عينه، فرأينا موت أطفال أبناء عائلة نجم أشلاء متقطعة، فكيف لمن حمله بين يديه يصرخ ولادي!!، ولمن قالت بيتي عاد يتما بدونك يما يا خليل"، مشددة على أن كل هذه المشاهد أبدا لا يمكن أن تُنسى.

وتابعت "كأن إسرائيل فوق القانون، لا يتم محاسبة جرائمها دوليا، فمن هنا نطالب المجتمع العربي والدولي بالتدخل لوقف الانتهاكات الاسرائيلية بحق شعبنا".

رمال البحر شاهدة

رئيس مكتب الإعلام الحكومي سلامة معروف، قال إن رمال بحر قطاع غزة، والتي حملت أسماء الشهداء الأطفال من العدوان الأخير، شاهدة على العديد من جرائم الاحتلال، مبينًا أنَّ هذه الرمال شاهدة على ما حصل مع عائلة هدى غالية، وأطفال عائلة بكر، مشيراً إلى أنه خلال العام الماضي رفض الاحتلال ١١٢ طلبًا لعلاج الأطفال، في مستشفيات الضفة المحتلة والقدس.

وذكر أن الجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين كثيرة، مستشهدًا بالطفل دوابشة وعائلته، وما يعانيه الأسير الطفل أحمد مناصرة، بالإضافة لأكثر من 100 طفلٍ معتقلًا في سجون الاحتلال.

وأضاف "هناك عشرات الصور التي أثبتت أن الاحتلال لا يلقي بالًا للطفولة، وإنما يتعامل وفق مبدأ رئيسة وزرائه السابقة جولدمائر، التي قالت الكبار يموتون والصغار ينسون".

وأوضح معروف أن الاحتلال طور هذا المبدأ ليكون الأطفال يموتون كما يموت الكبار، وذلك حتى لا يبقى أي فلسطيني يطالب بحقة، موجهاً رسالته إلى المجتمع الدولي، معتبرًا صمته على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، عبارة عن مشاركة في هذه الجرائم.

وقال معروف: "المجتمع الدولي لا يتابع القضايا التي ترفع لنصرة الطفولة الفلسطينية"، معربًا عن أمله بأن تتداعى المؤسسات والهيئات الدولية والأممية لينال المجرم الإسرائيلي جزاء ما ارتكبت يداه.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟