أخبار » تقارير

بمشاركة 581 حافظ وحافظة

"صفوة الحفّاظ" حدثٌ ضخمٌ تشرق عليه مساجد غزة

23 كانون أول / أغسطس 2022 02:27

Fa0sOk3WQAA515g
Fa0sOk3WQAA515g

غزة-الرأي-آلاء النمر

بثوب ناصع البياض أطل "581" رجل عجوز وشبل وفتاة وسيدة وجدة وشاب وطفل صغير ورجل كفيف، توافد هذا الجمع فجراً نحو مسجد التقوى لأداء الحدث الأضخم على مستوى العالم، صنع هذا الجمع حدثاً لم يسبق لدولة أو لزمان أن شهد مثله، لكن غزة ببقعتها الجغرافية الصغيرة كانت أولى من بادر لرسم المشهد الأول.

من سورة الفاتحة تتلوها سورة البقرة وحتى آخر الصمد، يبدأ الحافظ بتسميع آي القرآن آية آية، يرتله بترتيب السور ويتلو الآيات عن ظهر قلب، يبقى على جلسة واحدة يسرد ويتلو بدءا من شروق الشمس وحتى غروبها، حدثاً جمع شتات الحفاظ من جنوب القطاع إلى شماله تحت سقف مسجد واحد.

أصغر حفظة كتاب الله الطفل "أنس أبو حويلة"، يصادف اليوم 23/8/2022 تاريخ ميلاده الاثني عشر، يحتفي هذا الطفل بميلاده على طريقته الخاصة، يحتفي بتسميعه للقرآن على جلسة واحدة على مسامع شيخه الذي يمسك بالمصحف ويقلب الصفحات على عجل بسرعة الحافظ أنس.

أما عن الطفلة ريماس النحال تبلغ من العمر عشراً، وهي ابنة شهيد حملت القرآن في صدرها الأيسر، وجلست بثبات أمام شيختها، تسرد آياته كما لو أنها تتلوا قصة حبها لأعظم كتاب.

وتلك المسنة "كريمة أبو شحمة"، أغمضت عينيها وأخذت تقرأ عن ظهر قلب، لم يخذلها تقدم عمرها، ولا تكاثر أحفادها، فقد حملت على نفسها وعداً أن تبقى في زمرة "صفوة الحفاظ"، ونالت مرادها بتلاوتها لكتاب الله على جلسة واحدة.

بين المسمّعات في مسجد الطالبات ظهرت مشاهد أبطالها أمهات يحملن أطفالهن الرضع، يجمعن بين مهمات الأمومة وبين حرصها على تسميعها بإتقان لآيات القرآن بثبات أمام شيخاتهن، حتى أن إحداهن لم يمضِ على ولادتها سوى عشرين يوماً إلا أنها تسابق في ركب الحافظات.

لكل حافظ شيخ منفرد، يتلو على مآذنه الآيات، يتنافس مع ذاكرته الممتلئة بالسور، ويسابق الزمن لأن يكون سباقاً في حفظه وثباته وتلاوته القرآنية لأن يكون من الفائزين.

كخلية نحل كبيرة، تنوعت أعمار الحفظة لكتاب الله، بين كبار مسنين وبين شباب متقنين وبين أطفال صغار ونسوة يحملن أطفالهن الرضع يكملن المشهد ببهاء، لإتمام المهمة وصناعة الحدث الأعظم الذي تصدّره غزة للعالم.

دار القرآن الكريم والسنة مؤسسة القرآنية تعنى بتعليم وتحفيظ القرآن، أقامت الحدث الأضخم بعد أن مكنت أبناءها الحفظة من تثبيت الأجزاء على مراحل متعاقبة، حتى وصلت بهم إلى درب السرد على جلسة واحدة في تلاوة وتسميع للقرآن كاملاً لم يسبق لدولة أو مؤسسة تنفيذها.

مدير عام دار القرآن الكريم والسنة بلال عماد، قال إن غزة تحيا حدثاً نوعيا ويوما من أيام الله، منوهاً إلى أن الحفظة يتلون القرآن بقلوبهم وصدورهم بتمكن حتى الختام.

"لم تتوقف الاتصالات من شتى دول العالم على مراكز دار القرآن الكريم والسنة، يستفسرون ويستعلمون عن هذا الحدث"، يقول "بلال عماد"، مشيراً إلى أن العدد 581 كبيراً جداً بالنسبة لاختصاص المناسبة وحصرها بالصفوة.

صباح غزة لم يكن صباحاً عادياً هذه المرة، فقد عوّدت العالم لأن تكون في المقدمة في كل مرة، ورغماً عن كل الظروف القاسية التي عاشتها غزة ولا زالت، إلا أنها تتقدم المشهد وتُري العالم منهاً ثباتاً وإقداماً وتميزاً.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟