أخبار » تقارير

استشهد الأطفال الثلاثة وأبيهم

"النباهين" .. العائلة التي تلعن الاحتلال كل يوم أربع مرات!

24 كانون أول / أغسطس 2022 02:40

Lqmbw
Lqmbw

غزة-الرأي-آلاء النمر

ورد الياسمين، نوع من الورد تحبه "داليا" 13عاماً، تقطف واحدة من حول البيت في كل مرة، تملأ المكان الذي تجلس فيه بعطر وردتها، تثبتها مكانها أخيراً في غرفة نومها بين أخواتها البنات، وتتخذ ركناً لرسمها المعتاد بعد أن تمنحها وردتها المفضلة هواءً يحمل لها الإلهام والحب والشغف.

"داليا" وأخويها الطفلين محمد وأحمد وأبيهم الشيخ أبا بلال "ياسر النباهين"، تجمع أربعتهم للعب واللهو حول بيتهم حتى تنتهي أمهم من تحضير وجبة الإفطار، جلسوا بجانب وردة الياسمين التي تحبها "داليا"، وما هيا إلا لحظات حتى غدرت طائرة حربية "إسرائيلية" بإغارتها على البيت بصاروخ أودعهم شهداء في لحظة واحدة بجانب "الياسمين".

"والله كل هالدنيا مش مطولة، وسامحيني واحتسبي يا إم بلال لو أنا استشهدت"، قبيل الحدث بلحظات نطق الأب "ياسر النباهين" بكلماته الأخيرة، ودع بيته على عجل وأخذ أبنائه الثلاثة برفقته شهداء، وترك زوجته وابنتيه روان وريما وابنه البكر بلال.

"كنا قاعدين في أمان الله وفجأة انقلبت الدنيا لسواد وأنهار جارية من الدماء"، تروي الأم العاجزة عن التعبير حدثاً مفجعاً في عقر دارها أفقدها أغلى ما تملك، "فقدت الأمان وضحكة أولادي وسند عمري كله" تروي بدموع عيونها فقداً لا تصفه ولا تنصفه الكلمات!.

أما "روان"، تلك الفتاة التي نجت من الموت وبقيت بلا شقيقتها "داليا"، تقول: "احنا عايشين زينا زي أي ناس، ليش هيك صار فينا، شو ذنب إخوتي الصغار يغرقوا بدمهم بطريقة بشعة زي هيك؟"، لا تذكر "روان" سوى أن الدنيا انقلبت إلى حفرة من النار المحمرة تتصاعد منها أعمدة اللهب السوداء دون سماعها لصوت القصف الذي أصاب بيتهم الآمن.

محمد وأحمد، طفلان يحبان اللعب سوياً، لا تجد محمد دون أخيه أحمد، ولا تجد أحمد دون أن ترى محمد، يلهوان معاً ويتشاجرن معاً كذلك، تواعد الاثنين أن يذهبا إلى المدرسة دون مشاكسات صباحية مشياً على أقدامهم الصغيرة حتى المدرسة، إلا أن محمد مازح أحمد ساخراً "أنا رح أوصلك ع صفك عشان إنت لسه صغير!"، فهو يكبر شقيقه بعام واحد.

لم يبقى محمد على قيد الحياة ولا أحمد، ولن يخرجا صباحاً إلى المدرسة معاً كما رسما في أحلامهما، ترافقا إلى الأبد في جنازة الوداع دون عودة إلى الحياة العادية، فقد كانوا وأبيهم وشقيقتهم داليا هدفاً ثميناً للاحتلال.

خُمدت الأصوات في البيت، لا شيء سوى أبواب وجدران منهارة على أجساد الأحياء، وشهداء موزعين بأنهار دمائهم فوق الأرض، الأم مذهولة لا تفعل شيئاً سوى الدوران حول نفسها، تبحث عن دليل لملامح بيتها، تبحث عن صغارها وفتياتها الثلاثة.

ثلاثة أيام قاسية بدأت يوم الخامس من شهر أغسطس وانتهت ليلة السابع من نفس الشهر، شن الاحتلال خلالها عدواناً شرساً على قطاع غزة، قضى فيها على أحلام عشرات العائلات، واختطف سبعة عشر طفلاً بعمر الورد، وأنهى بصواريخه القاتلة ابتسامات لم تكتمل، وحكايا لم يرد لها أن تستمر، واختتمت الأيام الثلاثة بـ49 شهيداً و 309 جريحا.

 

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟