أخبار » تقارير

الاندحار عن غزة .. كابوس لم تستفق منه "إسرائيل" بعد

11 كانون أول / سبتمبر 2022 12:29

غزة - الرأي - آلاء النمر

"لو كانت غزة تخشى الغرق لما جلست على شاطئ البحر"، عبارة أكدها أهالي قطاع غزة ورجال مقاومتها عبر سنوات طويلة كانوا ندّا حقيقا لجيش الاحتلال ومستوطنيه.

أجبر قطاع غزة رئيس وزراء الاحتلال الأسبق أرئيل شارون على إنهاء حلم التوسع الاستيطاني، والهروب من قطاع غزة بعد ضربات متتالية للمقاومة الفلسطينية كبدته خسائر فادحة.

استوطن حوالي 8000 مستوطن في 21 مستوطنة في قطاع غزة حتى عام 2005، حينما اضطر شارون لسحب قواته وتفكيك مستوطناته.

بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، تطورت وسائل القتال لدى أجنحة المقاومة الفلسطينية، ما جعل جيش الاحتلال يحوّل المستوطنات لثكنات عسكرية محاطة بكافة وسائل التأمين من حواجز وأسلاك شائكة وأنظمة إنذار وأبراج عسكرية وعوائق هندسية.

 ورغم كل هذه الإجراءات إلا أن المقاومة وصلت لقلب المستوطنات عبر الاقتحام تارة، وعبر الأنقاق تارة أخرى، مع إمطارها بقذائف الهاون والصواريخ طوال سنوات الانتفاضة.

وفي مفارقة مثيرة، فإن من قرر الانسحاب من قطاع غزة، كان أكثر قادة الاحتلال تشددا ونزعة استيطانية.

فقد كان ارئيل شارون يعتبر أهمية قطاع غزة بالنسبة لـ"إسرائيل" كتل ابيب تماما، إلا إن التفكير بالخسائر الفادحة التي تلقاها والتي كانت سترتفع تدريجيا مع تطور المقاومة، دفعه لتفكيك المستوطنات وتبديد حلم الدولة الصهيونية الكبيرة.

كابوس غزة لم يشكل هاجسا لدى شارون في الانتفاضة الثانية فحسب، بل إن رابين قائد ما يسمى سياسة "تكسير العظام" خلال انتفاضة الحجارة عام 1987، فقد صوابه من صمود أبناء قطاع غزة.

وقال رابين جملة شهيرة:" أتمنى لو أستيقظ يومًا وأرى غزة وقد ابتلعها البحر".

ولأن البحر لم ولن يبتلع غزة، وأحلام رابين وبيريز وشارون وشامير لم تتحقق وتبددت كدخان عابر، فإن غزة هي التي ابتلعت جيش الاحتلال، فكان اندحاره عام 2005م هروباً من جحيم الضربات المتتالية لرجال المقاومة والتي أثخنت جراحه وأنهكته على مدار سنوات طويلة من المقاومة.

يقول الكاتب الإسرائيلي في شؤون الاستيطان والأديان الياكيم هعتسني:" كل التقييمات الإسرائيلية المتشائمة من ذلك الانسحاب تحققت، بل أكثر من ذلك بكثير، فقد نشأ أمامنا كيان عدواني مسلح على حدودنا، وثلاثة حروب صغيرة وقعت في السنوات الماضية، في حين أن الأنفاق والصواريخ والتهديدات مستمرة".

ويخشى الاحتلال من تكرار سيناريو قطاع غزة في الضفة الغربية، ما جعله يتبنى سياسة التوسع الاستيطاني في أراضي الضفة، وتكثيف سياسة القمع والاعتقال لوأد أي بوادر تفعيل المقاومة المسلحة.

الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن يرى أن الاحتلال يتخوف من تكرار سيناريو غزة في الضفة، لذلك يعمل على ضم الأراضي الفلسطينية المتبقية من العام 67 إلى المناطق المحتلة كليا.

ويضيف الكاتب تيسير محيسن في حديث مع "الرأي" أن سلطات الاحتلال اعتبرت أن قطاع غزة خارج الخطة الأيدولوجية الصهيونية المرتبطة بالاعتبارات الدينية، وأن الانفصال عنها لا يمثل خطرا على مستقبل الدولة اليهودية، فتم على أساسه الهروب من غزة لقطعها كليا عن بقية أرض الأحلام "كما يدعي الاحتلال".

وأكد محيسن على أن المقاومة هي أحد أهم عوامل الضغط التي ساعدت في تفكيك القوة ضد قطاع غزة، رغم المعارضة الكبيرة ضد الخروج من غزة وتركها للفلسطينيين، التي وافقت معتقدات بعض الصهاينة بأنها ستصبح قوة مخيفة مستقلة بذاتها.

المكتب الإعلامي الحكومي قال في بيان له بمناسبة الذكرى الـ 17 للاندحار الإسرائيلي من قطاع غزة الذي يصادف غدا الاثنين 12 سبتمبر، أن "الاحتلال اندحر عن القطاع قبل 17 عاما ذليلاً مدحوراً بفضل الله أولاً ثم بفضل ضربات المقاومة الباسلة التي أذاقت العدو ومغتصبيه الصهاينة من بأس رجالها ومقاوميها الأبطال، بعدما كان يتغنى شارون بأن (نتساريم) كتل الربيع المحتلة والتي سيخرج منها مدحوراً".

وقال المكتب: "على الرغم مما يعانيه قطاع غزة -الذي يقطنه مليونا نسمة- من أزمات متراكمة، بسبب الحصار والتضييق، غير أن الروح المعنوية للمواطنين في أعلى درجاتها، وهو أيضا كان سببا في رفع الوعي الشعبي تجاه المقاومة والالتفاف حولها وإدراك خطة الاحتلال للنيل منها ومن ثقة شعبنا بها وبقدرتها وهو ما كان سبب في فشل "إسرائيل" في كل مرة".

ونوه المكتب، إلى أن ذكرى الاندحار تتزامن مع الذكرى التاسعة والعشرين لاتفاقية أوسلو التي تنازلت فيها عن ٧٨% من أرض فلسطين، بالإضافة إلى الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي ووجوده على أراضينا المحتلة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟