أخبار » تقارير

بعد الاندحار .. أراضي المحررات تجود بخيراتها على غزة

12 كانون أول / سبتمبر 2022 11:30

غزة - الرأي - آلاء النمر

قبل 17 عاما من الآن، لم يكن أحدا يصدق أن المستوطنات التي جثمت على مساحات شاسعة من أراضي قطاع غزة، ستسقط ويحل محلها بساتين خضراء تتلألأ بداخلها أشجار على اختلاف أصنافها وأشكالها وألوانها، وتعيد نبض الحياة لأراض حبيسة.

قطاع غزة كان على موعد مع التحرير وتفكيك مستوطنات الاحتلال في سبتمبر 2005، في حدث تاريخي لم يسبق أن جرى منذ احتلال فلسطين عام 1948.

طلبت حكومة الاحتلال آنذاك وفي منتصف أغسطس 2005 من مستوطني قطاع غزة، تفكيك منازلهم، ومغادرة القطاع.

21 مستوطنة كانت تحتل حوالي 35% من مساحة القطاع الذي لا تتعدى مساحته 360 كيلو متر مربع، أُرغم الاحتلال على تفكيكها بعد سيل مستمر من ضربات المقاومة، خصوصا بعد اندلاع انتفاضة الأقصى.

المستوطنات الجاثمة كانت بمثابة سرطان خبيث يبث سمومه المميتة، استأصلتها ضربات المقاومة الفلسطينية عن خارطة غزة، وزاحت معها احتلال ظالم عاث في الأرض فسادا، ومن يومها أطلق عليها الفلسطينيون "المحررات"، مثلت كنوزاً وثروة طبيعية لطالما حرم الفلسطينيون من خيراتها.

إحياء الأراضي

وزارة الزراعة بغزة أخذت على عاتقها إعادة إحياء الأراضي الزراعية التي كان يمنع الاحتلال المواطنين من الوصول إليها، أو حتى التمتع بخيراتها والاستفادة منها في مشاريع مختلفة.

الناطق باسم وزارة الزراعة غزة أدهم البسيوني قال إن مساحة الأراضي المحررة المزروعة بأنواع مختلفة من المحاصيل الزراعية تبلغ 25 ألف دونم، وتشكل جزءً أساسياً من ركائز العمل الزراعي".

ويضيف البسيوني خلال حديث مع "الرأي: "إن تلك المساحات الزراعية تمثل ما يزيد عن 10% من الإنتاج القومي، وتتركز في مناطق خان يونس وإن وزارة الزراعة تعمل على تنمية تلك المناطق بما يتلاءم مع الجغرافيا لتحسين الجودة والإنتاج".

وتتميز الأراضي الزراعية داخل المحررات بالتربة الخصبة، وتوافر المياه العذبة، وهما عنصران أساسيان في إنجاح الزراعة.

مشاريع زراعية

وأوضح البسيوني أن الأراضي المحررة يتم استثمارها من قبل مزارعين أو مستثمرين، وأن دور وزارة الزراعة هو تنظيم عمل الأراضي الزراعية داخل المحررات والرقابة الفنية عليها.

تشكيلة واسعة وأصناف مختلفة من المحاصيل المزروعة تتوهج بحباتها داخل أراضي "المحررات"، ما بين أشجار نخيل وحمضيات، وأشجار مانجو وأفوكادو وجوافة الى جانب مساحات من أشجار الكستناء وبعض أصناف الخضار.

وتوفر أراضي المحررات الزراعية فرص تشغيل لمئات العمال العاطلين عن العمل، تتوزع مهامهم ما بين الزراعة أو النقل أو التسويق وغيرها.

وفيما يتعلق بتأثير تلك المشاريع الزراعية على الخزان الجوفي ودور الزراعة في ذلك، يضيف الناطق باسم الزراعة: "إن الوزارة تقوم بالمراقبة والمتابعة لمصادر المياه وضبطها خلال ري المحاصيل الزراعية، ونحاول قدر المستطاع تعزيز الخزان الجوفي من خلال محاصيل قليلة الاستهلاك للمياه.

وحول المعيقات التي تواجه المشاريع الزراعية في الأراضي المحررة، يوضح البسيوني أن الحصار عقبة أساسية أمام عملهم جراء اغلاق المعابر، في وقت يمنع فيه الاحتلال دخول مستلزمات الإنتاج الزراعي الى قطاع غزة.

ومع كل المنغصات (الإسرائيلية) نجح قطاع غزة في استثمار الأراضي المحررة في مشاريع زراعية حققت اكتفاءً ذاتيا في بعض المحاصيل يعد تجربة ناجحة، رغم محاولات (إسرائيل) إعاقة المفاصل الحياتية له.

وترجع أهمية أراضي المحررات إلى كونها ثروة بيئية مهمة يجب حمايتها، وبالتالي فإنه من الضروري تخصيص هذه الأراضي كمحمية طبيعية تحقيق لمبدأ الاستدامة من أجل توفير مناطق ذات جودة لها القدرة على العطاء من أجل الأجيال القادمة.

ومن مسميات تلك المستوطنات التي أسقطتها المقاومة، تجمع غوش قطيف ونيتسر حزاني، نفيه ديكاليم وجاني طال، جديد، موراج، عتصمونا، نتساريم، ايلي سيناي وغيرها من المستوطنات الأخرى التي لم يبق للمستوطنين فيها أي أثر.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟