أخبار » تقارير

بذكرى الاندحار .. هكذا مهدت "إسرائيل" للانسحاب من غزة

14 كانون أول / سبتمبر 2022 10:38

غزة - الرأي - آلاء النمر

في مثل هذه الأيام قبل 17 عاما، رفعت "إسرائيل" راية الهزيمة أمام قطعة جغرافية صغيرة لا تتجاوز مساحتها الـ 360كم بعد أن وضعت يدها عليها بالقوة لأكثر من أربعين عاماً، فشلت خلالها كل المحاولات القمعية في إخماد بؤرة النار والثورة وإنهاء القضاء على رجال المقاومة الفلسطينية سواء بالاغتيال أو بالاعتقال أو المطاردة.

آلاف المستوطنين يحملون فراشهم وحقائهم وأمتعتهم فوق ظهورهم، يسحبون خطواتهم الثقيلة مشياً على الأقدام عبر خط ساحلي لم يحظى الفلسطيني يوماً بالمرور عبره، ليتوافد الآلاف نحو حافلات رحلتهم الأخيرة من غزة.

بهذا المشهد عام 2005 أنهت "إسرائيل" تواجدها الفعلي على أرض قطاع غزة، لكنها شددت سيطرتها على مفاصل الحياة في غزة، ومنذ انسحابها مارست كل صنوف العدوان والخنق، عبر الحروب والتوغلات العسكرية، والحصار.

لم يكن اندحار الاحتلال الإسرائيلي عن قطاع غزة قبل 17 عامًا، مجرد انسحاب طوعي بل جاء بعد آلاف التضحيات والشهداء والجرحى، ومئات الضربات على يد المقاومة الفلسطينية.

بدأت إرهاصات الانسحاب باقتراح رئيس وزراء الاحتلال الأسبق أرييل شارون خطة تفكيك المستوطنات في غزة والتي أسماها خطة "فك الارتباط" عام 2003.

بعد عام واحد من اقتراح رئيس الوزراء الأسبق، وتحديداً في شهر حزيران عام 2004 صوتت حكومة الاحتلال لصالح خطة فك الارتباط (الانسحاب من غزة)، في خطوة للخلاص من كابوس تمرد غزة.

فيما بعد أعلنت حكومة الاحتلال رسمياً عن بدء مغادرة المستوطنين طوعياً من الأراضي المحتلة في قطاع غزة من يوم 15 أغسطس/ آب 2005، ومن ثم أعلنت عدم قانونية وجود من بقوا في المستوطنات، وهددتهم بخسارة قسم من التعويضات المعروضة عليهم.

وبخطاب ناعم، أعلن جيش الاحتلال بعد يومين من التصويت على القرار عن مساعدة المستوطنين بحزم حقائبهم لمن أراد أن يخضع لأمر الانسحاب بهدوء، حتى اختتم إعلانه بتهديد المستوطنين وإخراجهم من البيوت بقوة عسكرية لإرغامهم على الرحيل.

وفي خطوة ما قبل الأخيرة، بدأ جيش الاحتلال يوم 8 سبتمبر/ أيلول عمليات تجريفه للمنازل الخالية والكنس من المستوطنات التي تم إخلاؤها في القطاع، ووثقت هذه المشاهد عبر وسائل الإعلام العربي والأجنبي والمحلي في حدث تاريخي ثقيل.

أما اليوم الأخير يوم 12 سبتمبر فقد كان يوماً لعموم الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، لحظة شهوده على خروج الجندي الأخير وسحبه لأذيال الحسرة والخسارة والخيبة والهزيمة، انعكست هذه المشاهد التي تشبه المسلسلات الدرامية لأفراح واحتشاد نحو الأراضي الفلسطينية المحررة، والتي مثلت 35%من مساحة القطاع.

عاش نحو 8 آلاف مستوطن تحت هجمات يومية للمقاومة، قُتل فيها العشرات وأصيب المئات، منذ بدء الانتفاضة الأولى تحولت المغتصبات إلى هدف لآلاف العمليات، بدأت بإلقاء الحجارة وتطورت لعمليات إطلاق النار والاقتحام وإطلاق الصواريخ والهاون.

وبعد مرور 17عامًا على الاندحار من غزة، لم تنجح محاولة "إسرائيل" بالهروب من الموت أمام ضربات المقاومة، بل باتت اليوم تعيش واقعًا أكثر تعقيدًا؛ بعدما باتت صواريخ المقاومة تضرب "تل أبيب" والقدس ويغطي مداها كامل فلسطين.

يحتفي الفلسطينيون في هذه الأيام بذكرى الاندحار الإسرائيلي من قطاع غزة، باعتباره حدثًا استثنائيًا غير مسبوق؛ إذ لم تقم "إسرائيل" طواعية ومن جانب واحد بإخلاء أي أرض استولت عليها منذ احتلالها فلسطين عام 1948، في قرار كان دافعه الأوحد وقف حصد الأرواح ونزيف الخسائر الذي كان يفتك بجيش الاحتلال والمستوطنين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟