أخبار » تقارير

الأعياد العبرية: محطة سنوية لفرض الطقوس التوراتية في الأقصى

21 كانون أول / سبتمبر 2022 09:42

26
26

القدس المحتلة-الرأي

مع اقتراب موسم الأعياد العبرية الطويل، الذي يبدأ مع "رأس السنة العبرية" في 2022/9/26، ويستمر إلى 10/17، بدأت "جماعات المعبد" تكثف جهودها لحشد أكبر عدد من المشاركين في اقتحامات الأقصى، ولمواصلة ما بدأته على مستوى مخطط فرض الطقوس التوراتية في المسجد.

وتسعى "جماعات المعبد" إلى نفخ البوق في الأقصى، يومي 26 و27/9 في ما يسمى "رأس السنة العبرية"، لتفتتح بذلك موسم الأعياد الطويل من باحات المسجد.

ويلي رأس السنة الاحتفال بـ "عيد الغفران"، الذي يشمل محاكاة طقوس "قربان الغفران" في الأقصى، ويحرص المستوطنون في هذا اليوم على النفخ بالبوق والرقص في كنيسهم المغتصب في المدرسة التنكزية في الرواق الغربي للأقصى بعد أذان المغرب مباشرة، ويصادف الاحتفال به يومي 5 و10/6.

وستشهد الأيام من الإثنين 10/10 إلى الإثنين 10/17 ما يسمى "عيد العُرُش" التوراتي، الذي يحرص المستوطنون فيه على إدخال القرابين النباتية إلى الأقصى، وهي أغصان الصفصاف، وسعف النخيل، وثمار الحمضيات، وغيرها.

وقد بدأت "جماعات المعبد" تحرّكها للاحتفال بهذه الأعياد، والبداية مع النفخ بالبوق في "رأس السنة العبرية"، حيث تحاول هذه الجماعات أن تحصل على غطاء قانوني لتتمكن من أداء هذا الطقس، علمًا أنّها عمدت العام الماضي إلى نفخ البوق في الأقصى بعيدًا عن الكاميرات.

وقالت قناة "كان" العبرية، إن المنظومة الأمنية لدى الاحتلال تتوقع إمكانية تسلل مستوطنين إلى الأقصى بلباس فلسطيني في الفترة القادمة، وأشارت إلى وجود تحذيرات من محاولة مستوطنين إدخال أبواق للمسجد في الأعياد اليهودية في الأسابيع القادمة.

السماح بالنفخ بالبوق

قدمت "جماعات المعبد" التماسًا إلى محكمة الاحتلال العليا، طالبت فيه بالسماح للمستوطنين بالنفخ في البوق في الأقصى، في "رأس السنة العبرية" الذي يوافق الإثنين والثلاثاء 26 و27 من الشهر الجاري.

وطالبت هذه الجماعات، في الالتماس، بالسماح لأفرادها بإدخال "قرابين العُرش النباتية/ الأصناف الأربع" وتشمل الحمضيات وسعف النخيل وأغصان الصفصاف وورود الآس المجدولة، في "عيد العُرش" التوراتي الذي يمتد من 10 حتى 17 تشرين الأول/أكتوبر القادم.

وفي السياق ذاته، طالبت بالسماح لها بإدخال أدوات الصلاة الخاصة والمناسبة لهذه الأعياد من رداء الصلاة، ولفائف سوداء، وكتب الأدعية التوراتية.

وقالت إن الإجراءات المتبعة في الأقصى في أثناء الاقتحامات، لا تستند إلى أيّ أساس قانوني، وما من وثيقة اسمها "الوضع القائم".

وبحسب الالتماس، فإن ادعاءات شرطة الاحتلال بشأن وجود قواعد لـ "زيارة الأقصى"، وأنها تمت بموافقة المستوى السياسي، مجرد ادعاءات كاذبة بشكل واضح، معتبرًا أنّ منع إدخال "الأشياء اليهودية المقدسة" هو حظر عنصري يفرض على اليهود المتدينين فقط، ولا يوجد أي تشريع أو قرار واضح يمنع ذلك. كما ورد في القناة العبرية السابعة.

وأشار الالتماس إلى أنه منذ بداية عام 2020، سمح لليهود بالصلاة في الأقصى علانية وبحرية وبأعداد كاملة من دون أي ضرر للأمن أو السلام العام، وأنه زاد عدد من "يدخلون/ يقتحمون" المكان بالمئات كل عام، وقد يتجاوز عددهم هذا العام 50 ألفًا.

وأعلن البروفيسور هيلل فايس، أحد قياديي "السنهدرين الجديد"، الانتهاء من تصنيع بوق من قرن الكبش يطابق الشروط التوراتية، تمهيدًا للنفخ به في الأقصى في رأس السنة العبرية؛ فيما أبدى أعضاء من "السنهدرين"، وعلى رأسهم الحاخام يسرائيل أريئيل، استعدادهم لتنفيذ هذه المهمة.

و"السنهدرين" هو مجلس حاخامي كان يتولى إدارة الشؤون الدينية ويمارس دور المحكمة وكان مقره المعبد المزعوم وفق الرواية التوراتية؛ وقد بدأت المحاولات الحديثة لإحيائه في عام 2007 من الحاخامين الداعين لتأسيس المعبد المزعوم مكان المسجد الأقصى لاتخاذ المسجد مقرًا له؛ إحياءً لتلك الرواية التوراتية.

في الوقت عينه أعلن المحامي أفيعاد فيسولي ممثل "السنهدرين الجديد" تقديم التماس للمحكمة للمطالبة بنفخ البوق داخل الأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال وبمرافقة أمنية، مستنداً إلى أحكام قضائية سابقة لمحاكم الاحتلال في 2015 و2018 كانت قد اعتبرت نفخ البوق في الأقصى في خانة الأعمال "غير المستفزة".

محطّة سنوية

يعدّ موسم الأعياد العبرية محطة سنوية لتصعيد العدوان على الأقصى، وشهد هذا الموسم في العامين الأخيرين محاولات حثيثة من "جماعات المعبد" لفرض الطقوس التوراتية في المسجد، وذلك في سياق خطة مرحليّة لجأت إليها هذه الجماعات بعدما أجبرت الإرادة الشعبية في القدس انكفاء مخطّطي التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.

ووفق تقرير عين على الأقصى الـ16 الصادر عن مؤسسة القدس الدولية، فإنّ الأعياد العبرية منذ عام 2021 لم تمرّ مواسمها المركزية من دون أن تفرض فيها طقوس توراتية لم يكن الأقصى يشهدها من قبل، ففي "رأس السنة العبرية" يومي 7و8-9-2021 شهد المسجد نفخ البوق إيذانًا ببداية السنة العبرية الجديدة لأول مرة منذ بدء مسار الصعود الحالي لفكرة "المعبد" في عام 2003، ثم في "عيد الغفران" شهد الأقصى محاكاة من دون أدوات، لطقوس القربان واقتحامًا للمسجد بـ "ثياب التوبة" البيضاء ونفخًا في البوق في وقت المغرب من المدرسة التنكزية، أما في "الفصح العبري" فقد واصلت "جماعات المعبد" مسيرتها التصعيدية لإدخال القربان إلى الأقصى، وسمحت لها حكومة الاحتلال بذبحه عند أقرب نقطة من المسجد على سوره الجنوبي في القصور الأموية، وأصرت حكومة الاحتلال على فرض الاقتحام طوال أيام الفصح رغم تقاطعها مع الأسبوع الثالث من رمضان، ووظفت في سبيل ذلك قوات مضاعفة واعتدت على المصلين في الجمعة السابقة للفصح العبري في 2022/4/15 فاعتقلت من الأقصى أكثر من 400 وجرحت 152 مرابطًا.

وفي ذكرى "توحيد القدس" في 2022/5/29، التي توافق احتلال القدس بالتقويم العبري، شهد الأقصى سجودًا ملحميًا جماعيًا لعشرات المستوطنين لأول مرة منذ احتلاله، في إعلان للتعامل معه باعتباره معبدًا، كما شهد رفع علم الاحتلال مرات عدة، وغناء النشيد القومي الصهيوني واستعراض الصلوات العلنية عشرات المرات.

أما في "ذكرى خراب المعبد" في 2022/8/7، فقد استبق الاحتلال هذا الاقتحام بعدوان على قطاع غزة، ووصل عدد المشاركين فيه لأحد أعلى الأرقام إذ بلغ 2,200 مقتحم أدى بعضهم "السجود الملحمي" ورفعوا العلم الصهيوني وأنشدت جميع المجموعات النشيد القومي الصهيوني وأدوا طقوسًا توراتية علنية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟