أخبار » تقارير

400 شهيد في المقابر والثلاجات

احتجاز جثامين الشهداء..جرح غائر لا يلتئم

03 شباط / نوفمبر 2022 10:02

images
images

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

" إكرام الميت دفنه"، عبارة ليست موجودة في قاموس الاحتلال الذي يتبع منذ سنوات طوال سياسة خبيثة بحق الأسرى الذين يدفعون الثمن باهظاً من أعمارهم، أو بحق الشهداء الذين تراق دماؤهم على الحواجز وفي الشوارع والطرقات دون ذنب، فيبقى هؤلاء رهينة في ثلاجات الموتى أو في مقابر أرقام، دون وداع من ذويهم أو الدفن في مكان معلوم.

ويمارس الاحتلال سياسة احتجاز جثامين الشهداء، خاصة الأسرى الذين قضوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، في ظل صمت دولي مطبق، وعدم وجود مسائلة قانونية رادعة، تقف سداً مانعاً أمام استمرار انتهاكاته بحق آدمية الفلسطيني.

صرخة أمهات

"صرخة أمهات..بدنا أولادنا"، و"ترك الثلج على أجسادهم آثارًا كالحروق.. أذيبوا الثلج عن أجسادهم الطاهرة،" شعارات عديدة محملة بالحزن والألم كتبنها أمهات وذوي شهداء مفقودين وفي مقابر الأرقام في العديد من مدن الضفة الغربية، ضمن وقفة صرخة أمهات للمطالبة باسترداد جثامين أبنائهم.

وشارك في الوقفات العشرات من أهالي الشهداء والمتضامنين، أمام مقر الصليب الأحمر في مناطق رام الله والخليل ونابلس وجنين، ورفعوا صور أبنائهم الشهداء المحتجزة جثامينهم.

أوضاع قاسية وجروح غائرة تسكن داخل تلك العائلات، التي لم يكترث الاحتلال لمعاناتها التي تتفاقم يوماً بعد يوم، إنما العكس يمارس ضغوطاً عليهم في قضية احتجاز الجثامين فوق جرحهم الغائر بفقدان أبنائهم، في محاولة للتنغيص عليهم والانتقام من جسد الأسير والشهيد.

ومن بين الأمهات وذوي الشهداء الذين تواجدوا في الوقفات عائلة الشهيد محمد نضال يونس، والشهيد عمر أبو ليلى، والشهيد محمد عمر النجار وغيرهم من الأهالي.

 

تدويل قضية الأسرى

ويعد احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين لدى الاحتلال، انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وحماية جثامين الشهداء، وانتهاك خطير لكافة قواعد القانون الدولي والإنساني.

وكانت الناشطة وفاء جرار قالت:" إن أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم بثلاجات الاحتلال الاسرائيلي ومقابر الأرقام، قرروا القيام ببرنامج فعاليات متواصلة لتسليط الضوء على مطالبهم، وإيصال صوتهم للمسؤولين والمؤسسات الحقوقية والمجتمع الدولي".

وأشارت جرار إلى أن عوائل الشهداء ستتواجد في مراكز المدن، لإطلاق صوت مطالبهم عالياً، ولقراءة بيان عام موحد بكل المحافظات، للمطالبة بتدويل قضية احتجاز الجثامين، ومطالبة مؤسسات حقوق الانسان للوقوف عند مسؤولياتها، والعمل على الكشف عن مصير هؤلاء الشهداء.

400 شهيد محتجز

من جهته يقول اسلام عبده مدير الاعلام بوزارة الأسرى والمحررين بغزة:" إنه لا يوجد رقم محدد حول أعداد الشهداء في مقابر الأرقام أو الثلاجات، لأن الاحتلال يستخدم هذا الاجراء منذ سنوات طويلة، حيث يوجد هناك مفقودين منذ عام 1967 وقبل ذلك".

ويضيف عبده في حديث لـ"الرأي":" الرقم التقريبي لأعداد جثامين الشهداء من 350 إلى 400 جثمان شهيد محتجزة جثامينهم في مقابر الأرقام أو ثلاجات الموتى، ضمن إجراء يخالف كل قواعد القانون الدولي والإنساني"، مؤكداً أن الاحتلال صعَد من هذه الإجراءات خاصة ضد شهداء الضفة بشكل كبير، تحديداً بعد هبة عام ،2015 والتي أدت لاحتجاز أكثر من 150 جثمان شهيد.

ويعد هذا الاجراء والحديث لعبده، مخالفة واضحة وصريحة للقانون الدولي، وحرمان لذوي الشهيد من وداعه، وأن يدفن وفق الشريعة الإسلامية، وأن يكون له قبر ومكان معلوم، موضحاً أن الاحتلال يسعى من خلف ذلك للتنغيص على ذوي الشهيد وزيادة معاناتهم.

 

دور الوزارة

وتابع قوله:" الاحتلال لا يزال يحتجز جثامين شهداء استشهدوا داخل السجون، وهناك نحو 10 شهداء من الأسرى لا زال الاحتلال يحتجز جثامينهم، آخرهم الشهيد داوود الزبيدي، وقبله أسرى من غزة مثل الأسير سامي العمور والأسير سعد الغرابلي وفارس بارود، في مخالفات واضحة لكل قواعد القانون الدولي".

وحول دور وزارة شؤون الأسرى والمحررين في فضح جرائم الاحتلال ومتابعة ذلك الملف الخطير، يؤكد عبده أنهم في وزارة الأسرى يتابعون كل هذه الانتهاكات الخطيرة، ويحاولون رصد الأعداد والأسماء التي يتم احتجاز جثامينها"، مشيراً إلى أن الاحتلال صعَد هذا الأمر لوضعه ضمن أي صفقة تبادل قادمة مع المقاومة الفلسطينية.

ويستطرد بالقول:" لدينا تواصل بشكل دائم مع مؤسسات دولية فيما يتعلق باحتجاز جثامين الشهداء، وهناك العديد من الفعاليات والأنشطة لتفعيل هذه الانتهاكات، والضغط على الاحتلال من أجل الافراج عن جثامين الشهداء المحتجزة وعدم اتباع هذه السياسة، باعتبار أن سلطات الاحتلال تكاد تكون الوحيدة التي تعاقب الشهيد بعد استشهاده في مقابر الأرقام وثلاجات الموتى".

و"مقابر الأرقام" هي مقابر عسكرية مغلقة، تحتجز فيها سلطات الاحتلال رفات شهداء فلسطينيين وعرب، وتتميز شواهد قبورها بأنها عبارة عن لوحات مكتوب عليها أرقام بدلاً من أسماء الشهداء، ويحظر الدخول إليها؛ سواء من قبل ذويهم أو من قبل مؤسسات حقوق الإنسان، كما تبقى طي الكتمان ولا تنشر أي معلومات شخصية تتعلق بأصحاب تلك القبور.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟