أخبار » تقارير

تصاعد العمليات بالضفة .. هستيريا تصيب الاحتلال

16 شباط / نوفمبر 2022 11:38

غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم

يوماً بعد يوم، تتصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية في كافة مدن الضفة الغربية، وفق أساليب متنوعة ومهارة فائقة في الميدان لتنعكس على الاحتلال بخسائر فادحة جعلته يدفع الثمن على جرائمه التي لا تنتهي، وأظهرت معها هشاشة المؤسسة الأمنية التي يتغنى بها.

"المستوطنات الإسرائيلية" الجاثمة على أراضي الفلسطينيين وصدورهم بالضفة، كانت الهدف المرصود لأبطال العمليات الفدائية مؤخراً، كان آخرها مقتل ثلاثة مستوطنين في عملية دهس وطعن نفذها الشهيد محمد صوف قرب مستوطنة "أرئيل" في سلفيت أمس.

ويؤكد محللون سياسيون ومختصون في الشأن الإسرائيلي أن تصاعد العمليات الفدائية في الضفة يحمل الكثير من الرسائل والدلالات، وأنها تأتي كرد طبيعي على جرائم الاحتلال، والتي بددت معها كل المخططات الأمنية للاحتلال.

رسائل ودلالات

المختص في الشأن الإسرائيلي د. جهاد ملكة، يرى أن عملية سلفيت التي نفذها الشهيد البطل محمد صوف أتت كرد طبيعي على جرائم الاحتلال، وكرد على صعود اليمين الصهيوني المتطرف للحكم.

ويقول ملكة في حديث لـ"الرأي":" إن هذه العملية وما سبقها من عمليات تحمل الكثير من الرسائل، وأهمها أنها أظهرت مدى هشاشة أمن الاحتلال رغم حالة التأهب والاستنفار لدى المؤسسة الأمنية، وأن الفلسطيني قادر على تخطي كل الموانع والحواجز والاجراءات الأمنية مهما كانت قوتها، وأن محاولات وقف العمليات سواء بالاعتقالات أو الاغتيالات لن تجدي نفعاً".

ووفق ملكة فإن الرسالة الثانية والأهم هي أن مقاومة الشعب الفلسطيني مستمرة كنهج واستراتيجية، وستبقى طالما بقي الاحتلال جاثماً على الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن المقاومة الشعبية لهذا الاحتلال ستصبح أكثر قوة وتخطيطاً وتأثيراً، موضحاً أن تهديدات المتطرف الإرهابي بن غفير وشركائه لن تؤثر على معنويات الفلسطينيين الذي يملكون إرادة حقيقية، ولديهم هدف واضح يصرون على تحقيقه وهو دحر الاحتلال.

ويضيف:" الرسالة الثالثة التي تحملها تلك العمليات المتصاعدة ضد الاحتلال، موجهة لحكومة نتنياهو وبن غفير القادمة بأن الفلسطيني لن يرضى بالسلام الاقتصادي المزعوم بديلًا عن الأرض، وأن معادلة الأمن مقابل الاقتصاد هي وهم، لأن الفلسطيني يريد أرضه، ولا يقايضها بكل الكنوز.

تحدي أمني جديد

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي إياد جبر، أنه بعد توجيه الاحتلال عدة ضربات للمقاومة في شمال الضفة الغربية خاصة جنين ونابلس، اعتقدت أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية أنها حققت الانجاز المطلوب الذي يضمن لها السيطرة على الوضع الأمني.

ويقول جبر في حديث لـ"الرأي":" قبل ساعات قليلة على عملية ارئيل البطولية كانت الأوساط الأمنية والإعلامية تتحدث بمنطق المنتصر، لكن جاءت هذه العملية الفردية لتعيد ملف التصعيد في الضفة الغربية الى أعلى سلم الأولويات"، مؤكداً أن كل ما تحقق من إنجاز أمني خلال الأسابيع القليلة الماضية لم يعد قائما الآن.

ويتابع قوله:" هذا بفضل العمليات الفردية التي لطالما بددت كافة المخططات الأمنية الإسرائيلية، لأنها تظهر بشكل مفاجئ، ويصعب السيطرة عليها عبر مراقبة خلايا المقاومة، أو تحركات وبيانات الفصائل"، لافتاً إلى أن هذا ما جرى التأكيد عليه بعد عملية سلفيت من قبل الأجهزة الأمنية الصهيونية التي اعترفت بالخطأ في تصنيف المقاومة الفلسطينية على أساس فصائلي، وهذا الأمر لم يعد مفيداً، وهو ما يميز العمليات الفردية.

هشاشة المنظومة الأمنية

وما يدل على هشاشة المنظومة الأمنية للاحتلال وفق جبر، هو استغراق عملية سلفيت مدة ٢٠ دقيقة وفي منطقة مُحكمة وتحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وهذا يمثل تحدي أمني جديد للاحتلال، فالتصعيد الفلسطيني لم يعد مقتصراً على منطقة أو مدينة محددة، كما أن منظومة الأمن الصهيونية ثبت فشلها، لأن منفذ العملية شخص واحد ونفذ عملية مركبة، يعني عدة عمليات في آن واحد.

ويؤكد المحلل السياسي أن أكثر ما ميَز العمليات الفدائية مؤخراً، أنها أصبحت قريبة من التجمعات الاستيطانية وليس على الحواجز أو نقاط التماس كما كان الحال سابقاً، وهذا تحد خطير بالنسبة للاحتلال الساعي لتهويد الضفة الغربية عبر الاستيطان.

ويوضح أن ما كان سائداً في الاعلام الاسرائيلي في السنوات الأخيرة أن الضفة الغربية أكثر أمناً من مناطق أخرى، وهذا ما شجع التجمعات الاستيطانية التي وصلت إلى ٧٥٠ ألف مستوطن مقابل ٨٠ ألف فلسطيني فقط في مناطق ج.

المقاومة أكثر قوة

بدوره يقول المحلل السياسي مصطفى الصواف:" إن عملية ارئيل تحمل أكثر من رسالة، وهي تقول للإرهابيين الصهاينة أن المقاومة مستمرة كنهج واستراتيجية، وأن المقاومة ستصبح أكثر قوة وتخطيطا وتأثيرا"، موضحاً أن تهديدات الارهابي بن جفير لن تؤثر على الفلسطيني الذي يملك إرادة حقيقية، ويملك هدف واضح يريد تحقيقه وهونكتس الاحتلال، وعودة الحقوق إلى أهلها عبر المقاومة وحدها، والشعب الفلسطيني بات أكثر نضوجا".

ويضيف:" عملية ارئيل وغيرها تؤكد أن المقاومة ليست محدودة المكان، وأن الضفة الغربية من شمالها في جنين حتى جنوبها في الخليل باتت اليوم مع المقاومة وخلفها وتمارسها بشكل مخطط يتم تحديد الهدف، وموعد التنفيذ وكيفية الخروج".

ويرى الصواف أن تلك العمليات رسالة لحكومة نتنياهو القادمة وبن جفير بأن المقاومة ستزداد ترسخها أكثر مما هي عليه، مؤكداً أن دفاعها عن الحرائر والقدس وفلسطين لن يتوقف، وسيستمر حتى كنس الاحتلال.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟