أخبار » تقارير

المضادات الحيوية العشوائية .. خطرٌ يُهدد الأطفال

24 كانون ثاني / نوفمبر 2022 10:57

غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم

أشبه بصيدلية تحتوي على كافة أنواع الأدوية، يمتلئ باب الثلاجة لدى الكثير من ربات البيوت، ما بين علاج للسعال ومسكن للألم، وما بين خافض لارتفاع درجة الحرارة والانفلونزا، وعلاجات أخرى لا غنى عنها، إلا أن المضاد الحيوي يبقى المتربع وحده على مساحة ليست بصغيرة باعتباره المسعف للأمهات في حال مرض الصغار.

وفي الوقت الذي ترى فيه الأمهات باستخدام المضاد الحيوي حلاً لعلاج أطفالهن المفاجئ، إلا أن العشوائية في استخدامه ودون وصفة طبيب، وبلا وعي بمخاطره الصحية يهدد سلامة الأطفال.

أم أمجد عطوة، واحدة من الأمهات اللواتي يحتفظن بالمضادات الحيوية، وبعض الأدوية المتعلقة بأمراض الرشح والانفلونزا وارتفاع درجة الحرارة.

استخدام دون استغناء

تقول عطوة لـ "الرأي": "لدي أربعة أطفال، وكثيراً ما يتعرضون لاحتقان في الحلق وسعال وزكام، بالإضافة إلى ارتفاع درجة الحرارة، فأضطر معها إلى الاحتفاظ ببعض الأدوية ومن أهمها المضاد الحيوي، وذلك من خلال الحصول عليه من عيادة وكالة الغوث".

أما مرام حمادة فتؤكد هي الأخرى أنها تحصل على المضاد الحيوي من عيادة الوكالة، لكنها في بعض الأحيان تقوم بشرائه من الصيدلية وتخزينه داخل رف الثلاجة.

وتقول حمادة لـ" الرأي":" كثيراً ما يمرض أطفالي الثلاثة خاصة في أجواء الشتاء والبرد، ويصابون بارتفاع درجة الحرارة والسعال واحتقان متواصل في الحلق، وهو ما يضطرني إلى جلب المضاد الحيوي"، فالتهابات الحلق الذي يصاحبها ارتفاع كبير في درجات الحرارة لا تختفي إلا مع تناول المضادات الحيوية.

وفي الوقت الذي تقوم فيه بعض الأمهات بالحصول على المضاد الحيوي بوصفة طبية، تضطر بعض الأمهات إلى شراء المضاد من الصيدلية وفق روشتة طبيب سابقة، أو منح أطفالهن مضاد حيوي من طفل إلى آخر.

بوصفة طبية فقط

ولا تكمن الخطورة في الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية من قبل الأمهات فقط، حيث تقوم بعضهن بمشاركة المضادات بين عدة أفراد، أو المتبقية منها.

ويحذر مدير مستشفى العيون د. ماجد حمادة، من خطورة ظاهرة انتشار المضادات الحيوية وسهولة الوصول إليها، مؤكداً على حرص أطباء المستشفى في وصف المضادات الحيوية، حسب ما تقتضيه الحالة المرضية.

رئيس قسم السلامة ومكافحة العدوى في مستشفى العيون الحكومي د. رانية القوقا، توضح من جانبها أن العلاقة بين السلامة ومكافحة العدوى وبين الاستخدام الخاطئ، الإفراط في صرف المضادات الحيوية.

 وتبين د. القوقا، أن المضادات الحيوية هي أدوية تستعمل للوقاية من عدوى الالتهابات البكتيرية وعلاجها، وتحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تغير البكتيريا نفسها استجابة لاستعمال تلك الأدوية.

ووفق القوقا فإنه بإمكان الأفراد أن يقوموا في إطار سعيهم إلى الوقاية من انتشار مقاومة المضادات الحيوية ومكافحتها، ألا يستعملوا المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية، وأن يحرصوا دوماً على إتباع نصائح العاملين الصحيين المعنيين"، محذرةً من تشارك الأفراد بالمضادات الحيوية المتبقية، أو التي يستعملونها مع غيرهم.

وتؤكد على الوقاية من عدوى الالتهابات عن طريق الانتظام في غسل اليدين، وإعداد الطعام الصحي، وتجنب مخالطة المرضى مخالطة حميمة، والمواظبة على تحديث ما يأخذونه من لقاحات.

استخدام مفرط

وحول الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية في علاج الأطفال، يؤكد مدير دائرة التثقيف بوزارة الصحة د. معين الكريري، أن سوء استخدام المضادات الحيوية يعتبر سبباً رئيسياً لزيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، حيث ازدادت مقاومة المضادات الحيوية إلى مستويات مقلقة للغاية في جميع أنحاء العالم، مما يهدد القدرة على علاج أنواع من العدوى، ويجعل المضادات الحيوية أقل فعالية.

ويقول الكريري في حديث لـ "الرأي": "إن سوء استخدام المضادات الحيوية، يكون إما بالإفراط باستخدامها، أو استخدامها لأسباب خاطئة مما قد يسبب أضراراً صحية"، مشيراً إلى أن إساءة استعمال المضادات الحيوية، أو الإفراط في استعمالها يسهم في جعل البكتيريا أكثر مقاومة للمعالجة، ما يمثل واحدة من أكثر التهديدات المضرة بالصحة.

وتعرَف المضادات الحيوية، بأنها نوع من مضادات الميكروبات، وهي أدوية تساعد على وقف الالتهابات التي تسببها البكتيريا، وذلك عن طريق قتل البكتيريا أو منعها من التكاثر، فيما تحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تطوّر البكتيريا القدرة على هزيمة الأدوية المصممة لقتلها.

ويستطرد بالقول: "هذا يعني أن البكتيريا لا تموت وتستمر في النمو، على الرغم من استخدام المضادات الحيوية، ويصعب القضاء على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وأحياناً يكون من المستحيل علاجها، وفي معظم الحالات تتطلب فترات إقامة طويلة في المستشفى".

ووفق ما ذكره فإن مقاومة المضادات الحيوية لا تعني أن الجسم نفسه أصبح مقاومًا لتأثير المضادات الحيوية؛ بل تعني أن البكتيريا أصبحت مقاومة للمضادات الحيوية المصممة لقتلها.

نصائح ثمينة

ويوجه مدير دائرة التثقيف بوزارة الصحة، نصائح للأمهات حتى لا تسيء استخدام المضادات الحيوية، وللوقاية من انتشار مقاومة المضادات الحيوية ومكافحتها من خلال عدم استعمال المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية، لافتاً إلى أن المضادات الحيوية لا تعالج العدوى الفيروسية مثل البرد أو الإنفلونزا ولا تعالج كل الأمراض.

كما وجه نصائح بعدم مشاركة المضادات الحيوية مع أفراد الأسرة، إلى جانب أخذ المضادات الحيوية حسب الوصفة، وإكمال الجرعة التي وصفها الطبيب حتى لو كنت تشعر بتحسن، والالتزام بمواعيد الجرعات.

وينبه الكريري إلى أن المضادات الحيوية تكون أكثر فاعلية عندما يتم تناولها بالطريقة الموصوفة من قبل الطبيب، إضافة إلى عدم تناول المضادات الحيوية التي تم استخدامها سابقاً مرة أخرى بدون استشارة الطبيب، فقد يصف الطبيب مضاداً مختلفاً تبعا لحالتك في كل مرة.

وفي جانب تناول المضادات الحيوية، يحذر الكريري من تناول الدواء المتبقي، مؤكداً أن تناول الدواء الخطأ يمكن أن يؤدي إلى تأخير الحصول على العلاج المناسب، وقد يؤدي إلى تفاقم الحالة المرضية، منبهاً الى عدم تناول المضادات الحيوية الموصوفة لشخص آخر فقد تكون غير مناسبة للشخص المريض أيضاً.

ويصادف الثامن عشر حتى الرابع والعشرين من شهر نوفمبر من كل عام، الأسبوع العالمي للتوعية بخطر المضادات الحيوية، والعشوائية في استخدامها للأطفال ومدى خطرها على صحتهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟