أخبار » مقالات

السقوط الأخير للخيارات التفاوضية

27 كانون أول / يونيو 2009 04:26

عائد الطيب

سقطت وبشكل مدوٍ و صارخ  كل الخيارات التفاوضية ,,, تراجعت كل المسارات و المبادرات الدبلوماسية ,,, واتضحت الأمور بلا لبس ولا غموض و لا حاجة لمحللين سياسيين أو حنكة خبراء ,,, سقطت كل الخيارات التفاوضية سقوطها الأخير الذي يؤكد فشل أصحاب تلك الخيارات و قصور رؤيتهم و ضحالة فكرهم ,,, سقطت تلك الخيارات لأنها ولدت مشوهة ممسوخة وغير منطقية ,, فكيف تكون خيارا في مواجهة عدو مجرم يمارس أفظع أعمال القتل المنظم و لا يتوانى عن أخس الأفعال التي يترفع عنها أشر العصابات الإجرامية من قتل للأطفال و تمزيق أجسادهم و قتل للنساء و الشيوخ و هدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها و نسف دور العبارة.

إن الأحمق نتنياهو أطلق الرصاصة الأخيرة على كل دعاة التفاوض والحلول السلمية و ما شابه من مصطلحات يتلاعبون بها في محاولة الظهور بمظهر المحترفين و العالمين بقواعد و أصول اللعبة ,,, نعم ظهر الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني و تفضل الأحمق نتنياهو بتلك المهمة بإظهار الوجه العنصري لكيان وقح يدعي زورا وبهتانا أحقيته في أرض سلبها من شعب هو الأحق بها وهو صاحبها الأصلي ,,, ففي خطابه الأخير تقدم نتنياهو بوعد بالقبول بدولة فلسطينية منزوعة السلاح مسيطر عليها برا وبحرا وجوا مقابل الاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني و طالب أن يتم حل قضية اللاجئين بعيدا عن الكيان الصهيوني الذي هو المجرم الحقيقي و الرئيسي في هذه المأساة والذي يجب محاسبة قادته أمام محاكم الجرائم الإنسانية على ما اقترفوه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني ,,, و أكد أن القدس بكاملها عاصمة لكيانه المسخ ,,, و ازداد غرورا و عنجهية و هو يؤكد على عدم وقف اغتصاب الأراضي الفلسطينية و بناء المغتصبات في تحدٍ سافر وقح لكل العالم ,,, نتنياهو بكل بساطة يطلب من الفلسطينيين التنازل عن ثوابتهم مقابل ماذا ,,, دويلة مطموسة المعالم ضعيفة أشبه بصورة كرتونية بلا سلاح و لا قوة و لا حدود ولا نفوذ و لا اقتصاد ومحرومة من كافة مكونات بناء الدولة.

خطاب نتنياهو جاء ليكون الصفعة المدوية  لكل دعاة التفريط والتنازل ولكل الداعين لوقف نهج المقاومة واتباع الطرق الدبلوماسية  ,,, خطاب نتنياهو كشف و بصورة جلية عن العقلية العنصرية والإجرامية للصهاينة و أكد على أنهم ما زالوا يحلمون بإسرائيل الكبرى و أن أطماعهم بلا حدود شأن من سبقوهم من دول عنصرية و استعمارية وإن تفوقوا على جميع هذه الدول.

و في أمريكا الحليف الصهيوني جاءت التصريحات التي تؤكد مدى عمق و متانة العلاقة القذرة التي تربط أمريكا والعدو الصهيوني فقد رحبت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بخطاب نتنياهو واعتبرته "خطوة مهمة للأمام". في صفعة أخرى لكل المهللين و المسوقين لخطاب أوباما الذي ألقاه من القاهرة.

إن اعتبار الإدارة الأمريكية لخطاب نتنياهو بكل ما اشتمل من تزوير للتاريخ و القفز على الثوابت الفلسطينية و إنكار حقوق الشعب الفلسطيني و فرض الرؤية الصهيونية لحل القضية خطوة مهمة للأمام لا يعني سوى أن ملة الكفر واحدة و أن الحقوق لا تمنح وإنما تنتزع بقوة السلاح وبعزيمة الرجال القابضين على السلاح والذين يحملون العقيدة في صدورهم وفلسطين كل فلسطين بين جوانحهم.

إن الرؤية أصبحت واضحة المعالم والتفاصيل والتضاريس ولمواجهتها يجب سحب المبادرة العربية وإلغاؤها وكأنها لم تكن وعدم طرح أي مبادرات تسوية أخرى من شأنها المزيد من التنازلات والانتكاسات ,,,  يقابل ذلك يجب دعم المقاومة الفلسطينية بكل الوسائل واحتضانها لأنها هي الشراع الوحيد للنجاة بمركب الأمة وصولا إلى شاطئ النجاة.

وفلسطينيا المطلوب إعلان حكومة وحدة وطنية ببرنامج يتبنى المقاومة ويعمل على تكريسها ورفض كافة الوسائل الأخرى وأي نهج لا يستمد من أصول عقيدتنا الغراء ,,, ويجب على الجميع الفلسطيني الإدراك تماما أن الوحدة هي أمر واجب و لا خيار لأحد فيه و لتسقط كل الأجندات الخارجية في سبيل إنجاح هذا الخيار فالمعركة تتخذ منحنيات ومزالق يتوجب معها التكاتف وصهر كافة الطاقات في بوتقة واحدة في سبيل أن نستطيع خوض المعركة القادمة ونحن أقرب ما يكون من أسباب التمكين والانتصار بإذنه تعالى.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟