أخبار » الأخبار الحكومية

الداخلية : العدو استخدم مواد محرمة دولياً خلال الحرب

04 تشرين ثاني / يناير 2011 12:04

غزة - الرأي أونلاين - محمد أبو صفية:

أكد المقدم تحسين سعد مدير إدارة  هندسة المتفجرات في الشرطة الفلسطينية أن العدو الصهيوني اسقط ما يزيد عن 3000 طن من القنابل والصواريخ المدمرة على قطاع غزة والتي يعتبر كثير منها يحتوي على مواد  محرم استخدامها دولياً ، مشيراً إلى أن إدارته تعاملت مع 20 طناً من مخلفات حرب الفرقان على قطاع غزة في عام 2008م.

وأشار المقدم في حوار خاص مع "الداخلية "  إلى أن العدو الصهيوني استخدم في حرب الفرقان كل ما في جعبته من أسلحة فتاكة ، موضحاً أن بعض التقارير الصحفية أكدت نفاذ المخزون الاحتياطي لكثير من أنواع الأسلحة الصهيونية وتم فتح جسر لتموين العدو الصهيوني من قبل الأمريكان  والدول الصديقة للكيان الصهيوني.

أسلحة ومواد محرمة دولياً

وأوضح سعد أن جيش الاحتلال استخدم في حربه قنابل مختلفة الأحجام والأوزان أهمها قنابل (MK) التي استخدمها العدو في الضربة الجوية الأولى والتي تستخدم في ضرب المنشآت والمباني والمناطق المفتوحة وتتراوح أوزانها ما بين 150-500 كجم .

كما استخدم العدو مجموعة من الصواريخ المختلفة الموجهة والمضادة للدروع والأفراد لاستهداف المواطنين والسيارات عبر طائرات الأباتشي والاستطلاع والآليات العسكرية الثقيلة ، وأهمها صورايخ (هيلفاير ) و (نمرود)  المضادة للدروع وصاروخ (تاو) الأكثر استخداما ضد الأفراد .

ومن أشهر الأسلحة التي استخدمها الكيان الصهيوني في حربه على غزة قنابل الفسفور الحارقة والمحرم استخدامها في المناطق المأهولة بالسكان .

وقال سعد "  قنابل الفسفور ينجم عنها دخان كثيف أبيض حيث يتم تفجيرها علي سطح الأرض ووقتها ينجم عنها دخان كثيف فيمنطقة صغيرة، أو أن يتم تفجيرها في الجو وحين يلامس الفسفور الهواء يشتعل علىالفور ويأخذ شكل قنديل البحر مسبباً حروقاً شديدة في الجهاز التنفسي والأماكن التي يصيبها الفسفور من جسم الإنسان".

كما أشار إلى استخدام جيش الاحتلال قنابل تنشر دخان احمر اللون وتحتوي هذه القنابل على  25% مادة ناسفة و75% من مادة التنجستن التي تختلط ببعض الحبيبات الصغيرة التيتشبه الفلفل الأسود، موضحاً انه عندما تسقط هذه القنبلة علي الأرض تقوم برش سائل يحدث نوعاًمن الضباب في أقل من ثانية ثم يختفي هذا الضباب وتنفجر القنبلة.

وأكد أن هذا النوع من القنابل استخدم في استهداف الأفراد حيث أن مداها مساحتها التدميرية بسيطة و  إذا سقطت علي أحد قتلته في الحال وقطعته إلي أشلاء ولا تبقي منه شيئاً، كما أنالجروح التي تنجم عنها تكون أكثر شدة من الجروح الناجمة عن شظايا الأسلحة العادية.

وحول مدى خطورة وتأثير هذه الأسلحة على الإنسان والبيئة قال مدير إدارة هندسة المتفجرات " لا يتوقف تأثير هذه الأسلحة علي القتل فقط فهي تحوي مواد محرم استخدامها دولياً كالفسفور والتنجستن واليورانيوم وهي تسبب أمراض مختلفة أهمها السرطان، وتقضي علي الأشجار والنباتات وتسبب حروقاًشديدة وبتر في الأعضاء ، إلى جانب تأثيرات مستقبلية من تشوهات للأجنة وأمراض مختلفة ".

دور الهندسة خلال الحرب

وعلى صعيد دور هندسة المتفجرات في حرب الفرقان أشاد سعد بالدور الهام  لجنود الهندسة  من خلال متابعة كافة المقرات والمواقع التي تم استهدافها وقصفها من قبل العدو الصهيوني ، وجمع كافة المخلفات التي يخلفها الانفجار أو التي لم تنفجر ورفعها من المكان وحفظها في مكان آمن من أجل التعامل معها بعد هدوء الأوضاع .

وشدد على أن الإدارة عملت في ظل ظروف صعبة خلال الحرب وخاطر أفرادها بأنفسهم وأرواحهم من اجل حماية الوطن والمواطن ، حيث كانت يصل أفراد الإدارة  أحيانا لخطوط المواجهة ،إلى جانب العمل في مواقع استهدفها العدو وخلف فيها بعض المتفجرات وقد يستهدفها مرة أخرى، في حين أنهم كانوا يخاطرون بأنفسهم لرفع هذه المخلفات لأنه في حال بقائها ستعطي قوة تدميرية أشد في حال قصفها مرة أخرى .

ولفت إلى أن ارتقاء الشهيد فارس العشي مدير الإدارة السابق مع الضربة الجوية الأولى لمقر الجوازات ، كان من الأمور التي أثرت على عمل الدائرة ، وقال " لكن حب جنود الهندسة  لوطنهم وانتمائهم لدينهم وعملهم جعلنا نعيد ترتيب الصفوف من أول أيام الحرب ونباشر عملنا على خطى الشهيد الذي كان نبراساً نتعلم منه في تلبية نداء الواجب والوطن ".

وشكر المقدم كافة أجهزة وزارة الداخلية وخاصة الدفاع المدني والخدمات الطبية على تعاونهم الوثيق مع الهندسة خلال الحرب  ، مشيراً إلى أنهم و الخدمات الطبية والدفاع المدني والشرطة على وجه الخصوص يكونون أول الواصلين لمواقع القصف المستهدفة  .

كما أشار إلى استمرار التواصل مع المواطنين عبر البلاغات التي كان يرسلها المواطنون من خلال  أرقام معروفة للإدارة إلى جانب رقم الشرطة والأرقام الشخصية لقادة الإدارة ، جميعها كانت مسخرة للتواصل مع المواطنين .

إتلاف مخلفات الحرب

وأوضح  المقدم إلى أن إدارة الهندسة كانت تنقل مخلفات الحرب وتجمعها في أماكن آمنة و بعيدة عن السكان حيث تم التعامل معها بعد الحرب من خلال تفكيك عدد منها وتفجير معظمها والتخلص منها .

وشارك في عملية إتلاف مخلفات الحرب من الفسفور الأبيض مبعوثين دوليين من مكتب الأمم المتحدة في القدس، وفي هذا الصدد يقول مدير إدارة هندسة المتفجرات " الأمم المتحدة عرضت عبر مندوبها في القدس المحتلة المساعدة في إتلاف هذه القنابل، وتمت الموافقة من قبل الحكومة ، وحصل بيننا تعاون وثيق حيث تمكنا من إتلاف  ما يقارب من 100 قذيفة فسفور كانت موجودة في مخازن خاصة في المحررات "

ونوه إلى أن عملية الإتلاف لا تضر كثيراً، إنما بقاؤها قد يشكل ضرراً أكبر على السكان، لافتاً إلى أن فريق الهندسة تمكن من إتلاف الكثير من القذائف العسكرية الأخرى بنجاح.

صعوبات وطموحات

وعن  الصعوبات التي تواجهها إدارة هندسة المتفجرات تحدث سعد عن  قلة الإمكانيات المتوفرة والمعدات البسيطة الموجودة والتي عفا عليها الزمن واهترأت على حد قوله .

وأشار إلى أن هذه من أهم الأسباب التي زادت صعوبة العمل في الحرب ، وقال " بدلاً من أن نتعامل مع المخلفات والمتفجرات في أماكنها نضطر لننقلها لمكان آخر الأمر الذي فيه خطورة على حياتنا " .

وأضاف "  واجهتنا أيضا صعوبة التحرك خلال الحرب نظرا لاستهداف العدو لكافة سيارات الشرطة والسيارات العسكرية " .

وفي ذات السياق أشاد مدير إدارة هندسة المتفجرات بجنود وكوادر الإدارة ، مؤكداً أن الإدارة تضم بين جنباتها كادراً  متميزاً ومؤهلاً ولديه الخبرة في التعامل مع المتفجرات والأسلحة المختلفة .

وقال سعد " نظرا للحصار المفروض على القطاع والمقاطعة الدولية للحكومة الفلسطينية اعتمدنا في تأهيل أفراد الهندسة على الذات من خلال الدورات المختلفة التي تعطى لهم لرفع مستواهم المهني ، إلى جانب الاطلاع على كل جديد من خلال الإنترنت والمكتبات في علم هندسة المتفجرات ، = والمواجهة المتكررة مع العدو كانت التدريب الميداني في زيادة الخبرة " .

وتتكون إدارة هندسة المتفجرات من عدة أقسام أهمها المكتب الفني ومكتب التحقيق بعد الانفجار ومكتب التوعية والإرشاد ومكتب التوثيق والدراسات .

وتتمثل مهام الإدارة التعامل مع المركبات المشبوهة والمخلفات الحربية من ذخائر وألغام يتم العثور عليها ، والتعامل مع الطرود البريدية والمغلفات المشبوهة وتفتيش المباني والمنشات التي يتم دخولها من قبل قوات الاحتلال وعمل تمشيط لسير خط الوفود والبعثات الدبلوماسية وتنظيم حملات توعيه وعقد محاضرات حول مخاطر الأجسام المشبوه في المدارس والجامعات.

وختم المقدم حديثه بالقول " نطمح ونأمل أن تتطور الإدارة لتصبح تضاهي اقوي إدارات الهندسة في العالم وان تتوسع أقسامها وينتهي الحصار حتى يكون هناك استفادة من الخبرات في الكليات الخارجية عبر إرسال بعثات إلى جانب توفير الإمكانيات والأجهزة الحديثة "

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟