حاورته - بثينة اشتيوي
قال وزير الاقتصاد الوطني د. علاء الرفاتي إن الاتصالات التي يجريها القطاع الخاص في غزة مع نظيره المصري أفرزت عن وعود بالسماح بإدخال مواد البناء لقطاع غزة مطلع شهر مارس/آذار المقبل.
وذكر الرفاتي في حوار خاص مع "الرأي" أن الوزارة عبر اتصالاتها الحثيثة ما زالت تطالب الجانب المصري بضرورة التعامل مع التجارة في قطاع غزة في إطار المصالح المشتركة بعيدًا عن الأوضاع السياسية.
وأكد أنه منذ بدء الأزمة السياسية المصرية في حزيران الماضي، لم يدخل قطاع غزة أي من المواد اللازمة لعمليات البناء، مضيفا: "ما يدخل القطاع هو فقط 5000 طن أسبوعيا من المواد للمشاريع القطرية وفقا للبروتوكول الجاري بين مصر وقطر".
وفيما يتعلق بالمتضررين من الأنفاق جراء الأزمة السياسية المعقدة في مصر منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي، قال: "إن أصحاب الأنفاق سيدرجون ضمن برامج التشغيل المؤقت من قبل وزارة العمل، في إطار استيعاب مشكلة البطالة، لافتا إلى أن أعدادهم تتراوح ما بين الـ 10-12 ألف متضرر.
وأشار إلى أنه جرى تزويد الوزارة بالتوافق مع أصحاب المنحة القطرية في غزة بالكميات الفائضة من مواد الخام التي لا تتجاوز الــ500 طن، وتوزيعها حسب السياسة المتبعة، وفقا للكشوفات المقدمة لـ"الاقتصاد" وحاجة المرافق الحيوية لها من مستشفيات ومدارس ومساجد.
علاقة تجارية
وأوضح أن حاجة القطاع يوميًا من الحصمة هي 10000 طن، والإسمنت 7000 طن، إلى جانب 10000 طن أخرى للحديد, مستطردا: "هناك بعض التعاقدات بين القطاعين الخاص المصري والفلسطيني لإدخال مواد البناء لغزة إلى جانب تأكيدات بضرورة وجود علاقة تجارية بين البلدين".
وأردف: "إن الوزارة والحكومة أعطتا الضوء الأخضر للقطاع الخاص بالتواصل مع مصر فيما يتعلق بتبادل العلاقات التجارية, وليس لدينا مانع بإدخالها عبر معبر رفح البري".
وفي شأن متصل، كشف وزير الاقتصاد الوطني أن زيارات وفدي ملتقى رجال الأعمال، وإتحاد الغرف التجارية من الضفة المحتلة خلال يناير الماضي، أثمرت عن الموافقة على تنفيذ مشروعين في غزة، أولهما مصنع للكوكا كولا، وآخر لصناعة الشيبس.
ونوه إلى أن سلطات الاحتلال وافقت على إدخال المواد اللازمة لهذين المصنعين، مضيفا: "تم الاتفاق مع هيئة المدن الصناعية على تأجير مساحة 8000 م، والبدء بتجهيز المكان بما يتلاءم مع المعدات والإمكانات المتوافرة".
وبين أن بعضًا من المستثمرين الزراعيين سيدرسون إمكانية الاستثمار في المجال الزراعي، بعد زيارتهم الأراضي المحررة في القطاع الزراعي، مشيرا إلى أن زيارة الوفدين جاءت لإعادة تفعيل العلاقات الاقتصادية بين الضفة المحتلة وقطاع غزة.
استعدادات مسبقة
ومن جهة ثانية، أكد أن ما تم انجازه من الوحدات السكنية خلال الفترة القليلة الماضية يكفي حاجة قطاع غزة لعامين مقبلين، مستدركا: "لكن يبقى أن بعض هذه الوحدات تحتاج لعمليات تشطيب، وجزء من المواد الخاصة بها يدخل عبر المعابر المغلقة في كثير من الأحيان.
وأفاد بأن قطاع الإنشاءات توقف عن العمل في غزة من عام 2007-2009، مما جعل القطاع يعاني من عجز في الوحدات السكنية، إلا أن الفلسطينيين تغلبوا على ذلك.
وتابع: "حتى اللحظة كثير من هذه المنشآت تواصل عملها في إطار استعداداتها المسبقة للظروف التي قد تمر بها غزة، من خلال المخزون الاحتياطي لديها لتواجه الأزمات والظروف المحيطة".
وذكر أن حوالي 12 ألف منشأة صناعية عادت للعمل في غزة، بعدما دمرتها قوات الاحتلال، مؤكدًا أن كثير من المنشآت متوقفة حتى اللحظة عن العمل، لكنها ستعود من جديد بتصور يتكيف مع الأزمة الحالية في القطاع.
برامج مؤقتة
وفي سياق آخر، نفى الرفاتي وجود عمليات احتكار بالمنتجات الغذائية في قطاع غزة، مؤكدًا على أن الوزارة تعمل بشكل يومي بكافة طواقمها للرقابة على الأسواق، وجودة المنتجات، ومدى مطابقتها للمواصفات الفلسطينية.
وتابع: "لا نسمح بإدخال أي بضاعة مخالفة للمواصفات والقوانين, و يوميا لدينا قضايا تحريز على بضائع وإتلاف وتغريم وغيرها، والأمور لدينا محكمة بشكل كبير.
انعكاس إيجابي
إلى ذلك، شدد الرفاتي على أن الاحتلال يدرك تماما التغيرات الجارية في المنطقة العربية والإقليمية، وغير معني في الوقت نفسه أن ينفجر الفلسطينيين في وجه.
وأكمل حديثه: "هناك متغيرات في المنطقة ستنعكس إيجابا على الحالة في قطاع غزة، والاحتلال يتحمل المسؤولية الأولى عن استمرار الحصار"، مؤكدًا أن الاحتلال يهدف عبر سياسة إغلاق المعابر، وعدم إدخال المواد الأساسية لغزة، إلى خلق اقتصاد استهلاكي وليس إنتاجي مستقل يعتمد على نفسه.

