أخبار » تقارير

أسقطته من موازنتها للعام 2017

"حكومة الوفاق" تُجبي من غزة 120 مليون دولار شهرياً

28 تشرين ثاني / يناير 2017 12:07

7a87c670d783ecbe37c43224264fdcc2
7a87c670d783ecbe37c43224264fdcc2

غزة-الرأي-سمر العرعير

منذ اللحظات الأولى لميلاد حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية  في الثاني من يونيو للعام 2014، والتي جاءت كأول حكومة منذ الانقسام الفلسطيني عام 2007، لم تبصر بعد تلك الحكومة ما عليها من واجبات تجاه قطاع غزة وتكتفي بأن تبصر بعين واحده فقط دون النظر إلى ما يحتاجه القطاع .

قرارات شتى وتنكر واضح من قبل تلك الحكومة في كافة مجالات الحياة وبشتى الطرق التي من شأنها زيادة المعاناة على القابعين في تلك البقعة الجغرافية، حيث قرابة المليونين و15 ألف نسمة ، فمن تنكرهم لموازنة العام 2017 على غرار تنكرهم لها في الأعوام الماضية، مروراً بالرسوم والضرائب التي تجبيها من القطاع المحروم من أدنى مقومات الحياة ، وصولاً إلى منع فتح معبر رفح بأمر من رئيس السلطة محمود عباس بشكل مستمر، وحرمان الكثيرين من المرضى من الحصول على تحويلات للخارج وانتهاءً بحرمان ذوى الشهداء من رواتب ومستحقات أبنائهم خلال الحرب الأخيرة على غزة 2014 وما قبلها.

حرمان وتنكر لحقوقها

النائب في المجلس التشريعي ورئيس اللجنة الاقتصادية عاطف عدوان أكد أن حرمان القطاع من موازنة العام 2017 لم تكون الأولى، مشيراً أن الموازنة الحقيقة هي ترجمة عملية ومالية وإدارية لسلوك الحكومة في السنة المقبلة، الأمر الذي يعني عدم وجود رغبة حقيقية لدى حكومة الوفاق بأن تكون مسؤولة عن قطاع غزة وأن تقوم بخدماتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وفى شتى المجالات .

وقال عدوان لـ " الرأي" :" كل تصرف من قبل حكومة الوفاق وكل سلوك له ترجمه مادية ، وكونهم لم يضعوا قطاع غزة ضمن موازنة العام 2017 فهذا يعني أنهم لا يريدون قطاع غزة أو يكون لهم خدمة تجاههم ".

وأضاف :" عندما يتحدثون عن المصالحة وواجبات حكومة الوفاق تجاه القطاع فلا أساس له من الصحة وإلا لتعاملوا معه ككل من فلسطين وكجزء من أجزاء الوطن ومدن الضفة الغربية، لافتا إلى عدم قانونية ما يقومون به من تنكر لحقوق قطاع غزة عاداً ما يقومون به مخالف لمبادئ الدستور الفلسطيني ".

وأكد عدوان أن سلطة رام الله تستفيد من غزة ومن تشيد الحصار عنها وفرضها للضرائب حيث يبلغ قيمه ما تجبيه من القطاع  120مليون دولار في الشهر، و أن ما تمارسه من سياسة منع فتح معبر رفح بشكل دائم وحرمان الكثيرين من التحويلات للعلاج بالخارج يرجع لعدم رغبتهم في أن يشعر القطاع بالحرية وأن يشعر بأن الحصار قد رفع عنهم الأمر الذي يشعرهم دوما بالضعف والانصياع لسلطة رام الله وأنهم بحاجة لهم وإدراك أن المعبر لن يفتح ولن تحل قضاياه العالقة بدونهم .

وأوضح أن ما يمارس بحق القطاع هو من أجل تشديد الحصار وزيادة المعاناة في قطاع غزة  وبالتالي حكومة الوفاق غير مسئولة عن تحويل الأموال أو إصلاح البني التحتية للقطاع وجميعها يصب في بوتقة زيادة الضغط وخلق قناعات لدى المواطنين بأن العصا السحرية بيد حكومة رام الله .

أما فيما يتعلق بحرمان أهالى شهداء الحرب الأخيرة على غزة من رواتب ومستحقات الشهداء فأكد النائب بالمجلس التشريعي أنه وعلى الرغم من الوعودات حتى الآن لم يتم تسوية الموضوع ولن يتم ذلك لأن الرئيس محمود عباس أعلن في وقت سابق أنهم لن يكونوا كالشهداء السابقين، ويأتي ذلك ضمن سياسات تهدف إلى تخفيف نفقات السلطة وعدم دعم حرب لم تكن السلطة شريكا فيها .

غزة و حكومة الوفاق

من جهته ، قال الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني إن حكومة الوفاق هي وسية بيد رئيس السلطة محمود عباس وقطاع غزة في نظرها ما هو إلا بقرة حلوب.

وأضاف الدجنى :" الحكومة هي أداة مطيعة لشخص الرئيس محمود عباس، وهو الشخص الوحيد الذي يمتلك تحريكها بأي اتجاه، وبذلك تصفير مشاكل الانقسام وتداعياته من مهام الحكومة، ويبدو أنه حتى اللحظة لا توجد إرادة حقيقية لدى الرئيس بإنهاء الانقسام".

وقال: "إن حكومة التوافق الوطني في جرد حساب بينها وبين قطاع غزة ستخرج مدينة لشعبنا الفلسطيني بالقطاع، وإن المبررات التي تصوغها لتغطية فشلها مبررات واهية وغير منطقية، فمن يرد أن يعمل فسيعمل، أيًّا كانت المعيقات، وكان يجب على الحكومة منذ اللحظة الأولى لتشكيلها إزالة كل المعيقات، فملف الموظفين التابعين لحكومة حماس هو المعيق الأبرز، وهذا الملف لو صدقت الحكومة النية في التعاطي معه لانتهى خلال ساعات، ومع ذلك لم تقدم الحكومة للقطاع أي بارقة أمل لحل مشاكله".

وأكد  أن حكومة التوافق فشلت فشلًا ذريعًا في توحيد المؤسسات، وإنهاء تداعيات الانقسام؛ فهي لم تقدم على أي خطوة بموجبها تستقطب الرأي العام لمصلحتها، وإن ادعاءها أن حركة حماس هي المعطل الأبرز لعملها يحتاج لمراجعة؛ فلم تطبق الحكومة اتفاق القاهرة، ولم تعمل على إعادة المقطوعة رواتبهم والملتزمين بالشرعية، حسب وصف الحكومة والرئاسة، ولم تعمل على إنهاء أزمة الكهرباء أو ملوحة المياه، ولم تقدم مبادرات حقيقية صادقة من أجل توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، حكومة التوافق لم تنصف غزة، وما تأخذه من قطاع غزة عن طريق المقاصة والضرائب وحقها بالموازنة تصرف جزءًا منه على غزة، والباقي لا يعلمه إلا الله.

  ليبقى القطاع بين سطوة حصار يشتد يوما بعد يوم، وتنكر متواصل من قبل سلطة رام الله لحقوقه وإصرار منهم بعزلها عما يحيط بها .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
هل تتوقع أن تتم المصالحة؟