غزة - الرأي أونلاين:
وصل المبعوث الأميركي لعملية السلام الفلسطينية – (الإسرائيلية) ديفيد هيل الثلاثاء إلى رام الله للقاء الرئيس محمود عباس في جهد يهدف إلى استئناف العملية السلمية بعد انقطاع دام شهور بسبب الانتخابات الأميركية.
ووصف مسؤولون فلسطينيون مهمة هيل بأنها «صعبة جداً»، فيما وصفها مراقبون بأنها «مستحيلة» في ضوء التطورات في إسرائيل، خصوصاً سلسلة مشاريع التوسع الاستيطاني، ومؤشرات الانتخابات الإسرائيلية التي ستجرى في غضون أسبوعين.
ويشترط الجانب الفلسطيني للعودة إلى المفاوضات توقف مشاريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، فيما ردت إسرائيل على هذه المطالب بسلسلة مشاريع توسع جديدة، خصوصاً في القدس الشرقية المحتلة، من بينها المشاريع الأخيرة التي تضمنت إقامة أكثر من عشرة آلاف وحدة سكنية جديدة في المدينة وحولها.
وتشير استطلاعات الرأي العام القادمة من إسرائيل إلى أن أحزاب اليمين والمستوطنين والمتدينين ستفوز بغالبية مقاعد البرلمان (الكنيست)، ما يعني انعدام فرص وقف التوسع الاستيطاني، وتالياً استحالة العودة إلى المفاوضات. وتفاءل بعض الأوساط الفلسطينية أمس بتعيين الرئيس الأميركي وزيراً للدفاع معروفاً بانتقاداته لإسرائيل هو تشاك هاغل، لكنها اعتبرته مؤشراً ضعيفاً إلى نية أوباما الضغط على إسرائيل.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» الدكتور نبيل شعث لـ «الحياة: «مجرد وجود هاغل في وزارة الدفاع يعتبر تحدياً لإسرائيل واللوبي اليهودي، لكنه بالتأكيد غير كاف للإشارة إلى نية الرئيس أوباما الضغط من أجل عملية سلام حقيقية ذات مغزي تؤدي إلى التوصل إلى حل سياسي». وأضاف: «اليوم أعلنت الإدارة الأميركية تحويل مساعدة لإسرائيل بقيمة 500 مليون دولار، بينما لا زالت تحتجز المساعدات المقررة للسلطة الفلسطينية من العام الماضي، وهي تعرف كم نحن في حاجة إلى هذه المساعدات».
واعتبر زيارة هيل بأنها «محاولة من الرئيس الأميركي لاستكشاف فرص العودة إلى المفاوضات». لكنه قلل من فرص نجاح هذا المسعى بسبب استمرار إسرائيل في الاستيطان الذي قال إنه «لا يبقي أرضاً للتفاوض عليها». وأضاف أن الدور المطلوب من أوباما لاستئناف عملية سلام حقيقية هو «الإصرار على أن يقوم كل طرف بتنفيذ التزاماته بموجب الاتفاقات والوثائق التي وقع عليها هو والرؤساء الأميركيين السابقين، مثل خريطة الطريق وغيرها التي تنص على وقف الاستيطان». وتابع: «إذا اتخذ الرئيس أوباما هذا الموقف، عندها يمكن العودة إلى المفاوضات، لكن حتى الآن الإشارات ضعيفة».
وشهدت العلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية تأزماً جديداً أخيراً بعد قيام إسرائيل بتجميد أموال الجمارك الفلسطينية التي تشكل ثلثي إيرادات السلطة (مئة مليون دولار شهرياً) رداً على توجه الرئيس محمود عباس إلى الأمم المتحدة، وحصوله على قرار من الجمعية العامة يقضي برفع مكانة فلسطين في المنظمة الدولية إلى «دولة مراقب» بعد الاعتراف بها على حدود عام 1967، بما فيها القدس.
وبدأت السلطة الفلسطينية الإعداد لتغيير جميع الوثائق الرسمية من وثائق سلطة إلى وثائق دولة، الأمر الذي أثار المزيد من الغضب في إسرائيل. وكشف وكيل وزارة الداخلية حسن علوي لـ «الحياة» أمس أن الجانب الإسرائيلي وجه قبل أيام تحذيراً للسلطة من مغبة تغيير جوازات السفر وبطاقات الهوية، مؤكداً أن إسرائيل لن تعترف بهذه الوثائق.
وتسيطر إسرائيل على معابر الضفة الغربية وعلى مداخل المدن حيث يقدم المواطنون بطاقات الهوية التي تحمل معلومات باللغتين العبرية والعربية، وجوازات سفر تشير إلى أنها صدرت عن السلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو مع إسرائيل. وأضاف أن السلطة ستكون جاهزة لتغيير جميع الوثائق التي تحمل اسم السلطة إلى وثائق جديدة تحمل اسم دولة فلسطين في غضون شهرين، لكن تغيير الوثائق التي تتطلب تعاملاً مع الجانب الإسرائيلي، مثل جوازات السفر وبطاقات الهوية، تتطلب قراراً سياسياً فلسطينياً.
نقلا عن الحياة اللندنية

