غزة- الرأي- ميسرة شعبان:
تطاولت أيدي الاحتلال "الإسرائيلي" في ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني عامة، فتارة تهدم بيوت غزة بقصف الطائرات، وتارة تهدم جرافاتها بيوت المقدسيين بحجة عدم الترخيص.
قصص وحكايات ومشاهد تنفطر لها القلوب وترتعد من الأوصال هي في كل زقازق وحارة من البلدة القديمة في القدس المحتلة، فالبؤس والتشرد في عيون الأطفال بات على أعتاب مدينة القدس بفعل سياسة هدم المنازل من قبل الاحتلال "الإسرائيلي".
صورة الطفل المقدسي الذي هدم بيته وهو يصرخ غضباً ، انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية.
المواطنة المقدسية انتصار البرغوثي من مدينة العيزرية تقول :"الاحتلال "الإسرائيلي" يحرمنا من أبسط حقوقنا حيث لا نستطيع أن نرمم منزلنا والذي يعاني من تشققات في الجدران والأسقف.
تمتلك عائلة البرغوثي أرضاً زراعية دون أن تتمكن من استغلالها أو زراعتها ، كما أن العائلة لا تستطيع تجديد أو توسيع منزلهم المقام منذ عام 1967.
ونوهت انتصار في حديث لـ"الرأي" إلى أن العائلة توسعت وكبرت أفرادها خاصة أنها تسكن هي وزوجها في بيت عائلتها لعدم وجود أماكن سكنية لإيجار، وإن وجد تكون بأسعار خيالية.
وتمنت البرغوثي أن يعمي الله أعين الاحتلال عن أرضهم وبيتهم وقالت:" رغم أن منزلنا قديم وهالك إلا أنه يأوينا جميعاً ويستر أطفالنا".
النائب د. أحمد أبو حلبية رئيس مؤسسة القدس الدولية في قطاع غزة وعضو لجنة القدس في المجلس التشريعي أكد أن الاحتلال "الإسرائيلي" ماضٍ في مخطط لتهجير بلدات القدس من أهلها وإبعادهم عن عقاراتهم إلى خارج المدينة من خلال هدم.
وعبر أبو حلبية في تصريح لـ" الرأي"عن بالغ قلقه لهذه السياسة والتي شهدت ارتفاعاً ملحوظاُ في الأيام الأخيرة بهدف طمس الآثار القديمة في القدس وشن حملة لتدمير كل سيء يبرز معالم القدس كالمساجد والمنازل القديمة المحتلة منذ عام 1948 وفي عام 1967 في قرى وبلدات القدس.
وعدّ أبو حلبية قرارات الاحتلال بالإبعاد وهدم القرى والمنازل وسحب الهويات ومصادرة الأراضي كارثة إنسانية وجرائم حرب خطيرة لأهالي المدينة المقدسة.
ولفت إلى أن سياسة الهدم مخالفة للقوانين الدولية وخاصة المتعلقة منها بحماية ممتلكات المواطنين في الأراضي المحتلة، حيث نصت المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة عام 1949م.
وتنص المادة على حظر هدم الاحتلال لأي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بالأفراد أو الجماعات.
وأكد أبو حلبية أن لجنة القدس تقدمت بتقرير للمجلس التشريعي اليوم الخميس حول الانتهاكات "الإسرائيلية" في القدس خلال عام 2012 .
وأشار إلى أن اللجنة قدمت بعض التوصيات للمجلس التشريعي الذي أثنى على هذا التقرير لأهميته.
وعن أبرز التوصيات طالب التقرير السلطة الفلسطينية بتفعيل دورها في اللجوء إلى محكمة جنايات العدل الدولية لملاحقة مجرمي الحرب "الإسرائيلية"ص في داخل مدينة القدس.
كما طالب التقرير في توصياته الحكومة الفلسطينية بتفعيل دورها في سن قوانين خاصة بالقدس ومنها الصندوق الوطني لدعم القدس وكذلك الصندوق الشعبي لدعم القدس.
ودعا التقرير الفصائل الفلسطينية بتفعيل دورها وجعل قضية القدس هي مقدمة أجندتها وتفعيل المقاومة المسلحة من جديد للدفاع عن المقدسات.
فيما تناول التقرير في توصياته دور العرب والمسلمين في تثبيت الدعم المالي لصمود المقدسيين .
وكانت أقدمت سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" على تشريد عائلتين فلسطينيتين وأبقتهم بالعراء، وذلك بهدم كرفان سكني في حي الاشقرية ومنزل آخر في حي شعفاط شمال المدينة بحجة البناء دون ترخيص.
وقال المواطن المقدسي أحمد صب لبن من - رابطة الباحثين المقدسيين -، إن 11 منشأة هدمت في مدينة القدس منذ بداية العام الجاري وتم تشريد 11 عائلة مقدسية بينهم عشرات الأطفال، موضحا أن ما حدث هو موجة مكثفة من عمليات الهدم التي تستهدف صمود المواطن المقدسي ورباطه.
وأشار إلى أن سياسة هدم المنازل وتشريد العائلات المقدسية مستمرة والضغط على المواطن المقدسي لحمله على مهاجرة القدس مستمر، سواءً عبر سياسة منع إصدار تراخيص البناء أو عبر منع تحديث المخططات الهيكلية للأحياء المقدسية في القدس الشرقية أو عبر هدم المنازل وتشريد المواطنين وتركهم في العراء في ظل هذه الأجواء الماطرة والعاصفة.
وذكر صب لبن أنه خلال العام الماضي قامت سلطات الاحتلال بهدم 67 منشأة في مدينة القدس ومحيطها و43 منشأة داخل حدود بلدية الاحتلال المزعومة.
وتسعى "إسرائيل" من خلال هدمها لمنازل المواطنين ومنعهم من البناء والتوسع إلى تفريغ القدس من سكانها الأصليين والمواطنين الفلسطينيين ، لإحلال اليهود مكانهم.
ويبقى الفلسطينيون في القدس يواجهون جبروت الاحتلال بصدورهم العارية، إلى أن يأتي الله بالفتح من عنده.

