غزة – الرأي – شعبان عدس:
اشتعلت الضفة الغربية المحتلة لهيباً في وجهة الاحتلال (الإسرائيلي) الذي مازال يلتهم مدنها بإقامة المستوطنات العشوائية ليستقر بها قوماً لا يملكون أدنى الحق بها، بعد أن أعلن خبر ارتقاء أحدى الأسرى الفلسطينيين داخل معتقلات القهر والتعذيب وهو الأسير عرفات جرادات.
مواجهات في نقاط التماس تمثلت برشق الجنود بالحجارة وزجاجات "الملوتوف" الحارقة رجمتها أيادي الشباب والأشبال وفاءً لروح الأسير الشهيد عرفات جرادات الذي فارق أسرته في لحظة وداع لم تتوقعها الزوجة حينما قال له ضابط المخابرات: "ودع زوجتك وأولادك لعلها تكون أخر نظرة بينكم".
التقرير التالي يجيب في جنباته على تساؤلاً يراود عقول الكثيرين على كافة الأصعدة، "هل ستكون دماء الشهيد جرادات وقوداً يشعل الأرض تحت الغاصب المحتل بانتفاضه ثالثة تعيد الحق المسلوب لأصحابه الحقيقيون ".
لا يمكن التحديد
أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بمدينة نابلس عبد الستار قاسم قال: "لا يمكن لأحد أن يحدد موعداً لانطلاق انتفاضة ثالثة، كون أن الانتفاضات تأتي فجأة وبدون موعد، وهذا ما أثبتته التاريخ من خلال الانتفاضة الأولى والثانية".
وأضاف قاسم في حديثة لـ"الرأي" أن الانتفاضة تعرف بأنها "أعمال شعبية وجماهيرية تنظم ضد الاحتلال من خلال مواجهته عبر الوسائل المتاحة"، موضحاً أن تلك الأعمال أثبتت عدم نجاعتها خلال الأعوام الماضية كونها لا تأتي بالنتائج المرجوة وتضُعف من تحقيق الأهداف.
وشدد على أن الحاجة الحقيقية للشعب الفلسطيني تتمثل بانتفاضة تقوم على أساس مقاطعة الاحتلال اقتصادياً من خلال الإعراض عن شراء منتجاته المنتشرة في المدن الفلسطينية، بالتزامن مع مقاومته بالطرق المسلحة التي تعتبر الحل الوحيد لاسترداد الحقوق وانتزاع الحرية.
ولفت إلى أن كافة المواجهات التي اندلعت ومازلت مستمرة في وجه الاحتلال تقتصر على نقاط التماس دون التدحرج إلى باقي المناطق، مشيراً إلى أن النهوض الشعبي الحالي في الضفة الغربية لا يرقى للوصول إلى اندلاع انتفاضة ثالثة كما يتوقع المراقبون رغم قوته، على حد قوله.
وعزا قاسم ضعف الحراك الشعبي إلى خلل أصاب ثقة المواطن الفلسطيني بقيادته المتمثلة بالفصائل كافة، وعدم رضاهم عن الدور المنوط بها تجاه العديد من القضايا، على رأسها، إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وعدم النهوض بالقضية الفلسطينية للمستوى الذي يحقق طموحاتهم.
وبين أن الفصائل الفلسطينية لا تمتلك إستراتيجية واضحة تستطيع من خلالها مواجهة الاحتلال وتحقيق النصر الحقيق عليه، مؤكداً اكتفاء تلك الفصائل بجلب التعاطف الدولي وكسب أكبر عدد من الجماهير ضمن صفها، في حين جعلت مواجهة الاحتلال مقتصرة على ردة الفعل.
عقبة كأداء
بدوره، أكد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة أن هناك ما يمثل عقبة كأداء أمام اندلاع انتفاضة ثلاثة في الأراضي الفلسطينية، كونها تؤثر على تحقيق مصالحه الشخصية التي استخدم القضية الفلسطينية وسيلة لتحقيقها خلال السنوات الماضية.
وقال خريشة في تصريحه لـ"الرأي": "الشعب الفلسطيني على كامل الجاهزة ليتحمل تبعات أي مواجهة قد تحدث حتى لو وصلت إلى مستوى انتفاضة ثلاثة، لأنه شعب تحمل الصعاب خلال عشرات السنين من أجل استرداد حقوقه التي سلبها الاحتلال بقوة السلاح والتهديد".
وتابع "المواجهات مازلت قائمة ومحتدمة مع الاحتلال في كافة المناطق، ونأمل أن يكون ذلك الحراك خطوة نحو الانتفاضة الكاملة في وجهه"، مشيراً إلى ضرورة دعم الحراك الشعبي من قبل الفصائل الفلسطينية التي نزعت ثقة المواطن بها من خلال انتصارها لنفسها، حسب تعبيره.
واتهم خريشة، في تصريحات صحفية جهات فلسطينية رسمية بالسعي لإفشال الانتفاضة الثالثة التي انطلقت شرارتها بعد عملية اغتيال الأسير عرفات جرادات أول أمس، موضحاً أن الأوضاع في الضفة مهيئة جداً لتطور الأحداث الميدانية ووصولها لحالة تشابك دائم.
وأكد أن اندلاع انتفاضة جديدة هو نتاج طبيعي لممارسات الاحتلال القمعية التي تمارس بحق الفلسطينيين، وعلى رأسهم الأسرى داخل السجون، متمنياً أن تستمر تلك المواجهات وتصل لحد الانتفاضة التي تعيد القضية الكرامة لأصحابها.

