غزة- الرأي- مسعد المهموم:
لم يتمكن الاحتلال (الإسرائيلي)، إلى جانب قسوة الحياة التي يحياها الفلسطينيون على أرضهم التي رويت بدمائهم على مر الزمان، من سلب روح الصمود والإصرار على النجاح من نفوس الصغار قبل الكبار منهم.
جمانة أبو جزر، طفلة تحكي قصة تألُقً صنعتها على بعد عشرات الكيلومترات من أبيها الذي يقبع في سجون الظلم (الإسرائيلية) ،بعد أن تعرض للاعتقال منذ 17 عاماً تجرع خلالها مرارة الحرمان من الأهل والولد.
الطفلة بنت الأسير علاء أبو جزر (37 عاماً) التي أبكت بصوتها المميز عيون الآلاف ممن شاهدوا واستمعوا لكلماتها، تطمح للقاء الأب المُغيب المنحدر من مدينة رفح جنوب القطاع ليلقيها بين أحضانه بعيداً عن هموم الحياة.
ولم تقتصر حياة القسوة عند تلك الطفلة على فقدان الأب خلف القضبان، حيث تعدت إلى مغادرة والدتها وملجأ الأمان لها فصول الحياة منذ سنين، نتيجة مرض ألم بها، لتضطر إلى أن تعارك أمواج القسوة وحدها إلى جوار عمها.
لكن القدر كان أسرع من أن تشعر جميلة بشيء من الحنان إلى جانب عمها الذي قرر إعالتها، فارتقت روحه إلى بارئها شهيداً خلال العدوان (الإسرائيلي) المستمر بحق المدنيين في القطاع.
صمود وإصرار
وتأبى تلك المتألقة إلا أن تشق درب التفوق إلى جانب عمها الثاني، حيث ترعرعت في بيته، في محاولةً منه لتعويضها بعضاً من الحنان الذي فقدته لسنين بفقد الأب والأم، حتى باتت تناديه "بابا".
واستطاعت جمانه خلال دراستها من تحقيق تفوق عملي،بعد أن تمكنت من التفوق على صعيد الإرادة التي استمدتها من والدها الأسير الذي يقاوم مأساة المعتقل بإرادته الصلبة إلى جانب إخوانه من المعتقلين.
بكلمات يتخللها الفخر بالابن الأسير، تقول والدته: "اعتقل علاء دفاعاً عن أرضه وقضيته العادلة، قضية كل حر وغيور على وطنه وشرفه لنيل الحرية والعيش بكرامة".
وتضيف: "ابني يعاني الأمرين في السجون (الإسرائيلية) من خلال التعذيب والعزل انفرادي وقلة النوم، إلى جانب انضمامه للأسرى المضربين عن الطعام".
أمل لا ينقطع
وتأمل تلك الأم كبيرة السن خلال حديثها لوكالة "الرأي" أن يكُتب لها رؤية ابنها قبل أن يتوفاها الله، عقب إصابتها بأمراض القلب والسكري والضغط.
ودعت الجهات العربية والدولية إلى فتح ملف الأسرى المضربين عن الطعام، والعمل على إنقاذ حياتهم قبل أن ينتهي مصيرهم بالموت، كما حدث مع الأسير عرفات جرادات الذي قضى تحت التعذيب في سجن "مجدو" قبل أسبوع.
وطالبت رئيس السلطة محمود عباس بضرورة استغلال فرصة نيل فلسطين صفة "عضو غير مراقب" في الأمم المتحدة، للتوجه للمحاكم الدولية لفضح جرائم الاحتلال من أجل وضع حد لممارساتهم التعسفية بحق الأسرى
ونودع تلك الأم، وهي مازلت تناشد الضمائر الحية في العالم بأسره إلى وقفة صادقة مع الأسرى، آملةً في ثورة حقيقية على السجان (الإسرائيلي) نصرةً ودعماً للأسرى في نيل حريتهم، منتظرةً خبراً ساراً يتحدث عن أمكانية الإفراج عن ابنها.
وما تزال جمانة تنتظر بشغف والدها لتتذوق طعم الحياة الحقيقية وتكمل مسيرة التفوق والنجاح إلى جانبه.

